قُتل ما لا يقل عن 4 أشخاص في مدينة غزة، منتصف ليل الثلاثاء، في حادثين منفصلين بفعل عاصفة جوية ضربت القطاع أدت إلى انهيار مبنى وأجزاء من آخر على خيمتين تأوي نازحين.
وتسببت الأحوال الجوية السيئة في انهيارات مباني واقتلاع خيام النازحين مختلف مناطق القطاع.
وحسب بيان للمكتب الإعلامي لحكومة غزة، اليوم الثلاثاء على واتساب، ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن موجات البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء إلى 7 قتلى من الأطفال "فيما بلغ إجمالي عدد ضحايا البرد منذ بدء الحرب على القطاع وحتى اليوم 24 قتيلًا، بينهم 21 طفلًا جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء القسري، إضافة إلى انجراف 7 آلاف خيمة خلال يومين بسبب الرياح العاتية وصعوبة المنخفض الجوي" حسب نص البيان.
وأشار مصدر في الإسعاف لـ المنصة إلى انتشال جثة امرأة قُتلت جراء انهيار جدار منزل على خيمة عائلتها وسط المدينة، نتيجة قوة الرياح والأمطار.
وأضاف المصدر أنّ طواقم الإسعاف تمكنت من انتشال 3 ضحايا، قتلوا بعدما سقط على خيمتهم جدار مبنى ترفيهي، سبق وقصفه الاحتلال خلال حرب الإبادة، وهم رجل مُسن وطفل وامرأة من عائلة حمودة وعدد من المصابين، نازحين من غرب مدينة غزة.
وقال حسن الخضري، النازح من حي الشجاعية شرق غزة، إلى شاطئ البحر غربًا، ويقيم مع عائلته في خيمة قريبة من خيمة عائلة حمودة، إنهم سمعوا صوت سقوط وبعده صراخ، و"طلعنا نجري من الخيمة ولقينا جدار كبير نازل على خيمة العيلة وهم تحت الركام".
وأضاف "الجيران في الخيام المجاورة وبعد التواصل مع الإسعاف، تمكنوا من انتشال الضحايا والجرحى".
وأشار الخضري إلى أنّ عائلة حمودة نازحة من مخيم جباليا شمال القطاع، اضطروا النزوح منذ بدايات حرب الإبادة أقامت خيمة داخل المبنى الترفيهي للاحتماء بين جدرانه المُدمرة.
ونوه إلى أنّ العائلات النازحة غرب المدينة، لم تجد مكانًا بديلًا لإقامة خيامهم خاصة وأنّ جيش الاحتلال لم ينسحب من مناطق سكنهم الأصلية حتى مع اقتراب الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويعيش غزيون داخل منازلهم الآيلة للسقوط بفعل قصف جيش الاحتلال لها أثناء حرب الإبادة، وتزايد خطر إقامتهم فيها بفعل الرياح والأمطار الشديدة.
ومنعت الأمطار والرياح أهالي غزة من النوم أمس، قال المواطن الغزي إبراهيم ملكة لـ المنصة "طول الليل شتا وريح، دخلت علينا المية والخيمة نصها طار وطول الوقت بنحاول نشتغل فيها تحمينا من المطر".
وفقد إبراهيم أكثر من 40 من أفراد عائلته خلال الحرب ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، ويقيم حاليًا في خيمة مع زوجته وأطفاله الستة بجوار منزلهم في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
وأشار إبراهيم إلى أنه حاول حماية أطفاله من الرياح والأمطار طوال الليل، لكنه استسلم وقضوا ليلتهم تحت المطر، وقال "ايش بدنا نعمل، كل ما نسكر مكان يفتح مكان تاني، ضلينا تحت الشتا والريح وهينا قاعدين نشدشدها ونزبط الخيمة".
وطالب ملكة المؤسسات الدولية تقديم العون لهم وتوفير مسكن آدمي، قائلًا "احنا مش طالبين اشي كبير، بدنا مسكن يحترم آدميتنا ويحفظ صحتنا وصحة ولادنا، بدنا نعيش بكرامة".
وحملت الحكومة في غزة إسرائيل "المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتدادًا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد".
وطالبت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة، وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود.
وترفض إسرائيل بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق لحين تسليم حماس الجثة الأخيرة لديها للضابط الإسرائيلي ران جفيلي، الذي لا زالت المقاومة الفلسطينية عاجزة عن العثور عليه.
ويواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار من دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وينفذ بشكل شبه يومي غارات على المنازل وخيام النازحين.