تصوير محمد الخولي، المنصة
المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في المقطم، أغسطس 2025

"تصنيف الإخوان منظمات إرهابية".. ترحيب عربي بقرار واشنطن والجماعة تتوعد بالطعن القانوني

عبدالمنعم محمود
منشور الأربعاء 14 كانون الثاني/يناير 2026

أدرجت الولايات المتحدة فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص/SDGT"، وبينما رحبت دولًا عربية بالقرار، قال أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، إنه قد يؤدي إلى توتر في العلاقات الثنائية مع حكومات أخرى منها قطر وتركيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في بيان رسمي، أمس الثلاثاء، إن "هذه التصنيفات تعكس الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف التي تُمارسها فروع جماعة الإخوان المسلمين وزعزعة الاستقرار أينما وُجدت".

وأضاف أن بلاده "ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه".

وحسب بيانات وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين، صنّفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن على أنهما "منظمتان إرهابيتان عالميتان مصنّفتان بشكل خاص".

في المقابل، صنّفت الإدارة الأمريكية فرع الجماعة في لبنان، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية" منظمة إرهابية أجنبية/FTO، وهو تصنيف يُعدّ الأخطر قانونيًا، إضافة إلى إدراجه أيضًا على قائمة SDGT، ما يضعه في مرتبة أشد من حيث الاتهام والآثار القانونية مقارنة بفرعي مصر والأردن، وسمت الإدارة الأمريكية زعيم الجماعة محمد فوزي طقوش كـ"إرهابي عالمي".

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتم حظرها بحكم قضائي في عام 2013، فيما أعلن الأردن حظر جماعة الإخوان في أبريل/نيسان الماضي.

قال أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، في تصريحات صحفية، إنه مع ترحيب حلفاء الولايات المتحدة بالتصنيف سيكون مصدر توتر في العلاقات الثنائية مع حكومات أخرى تتسامح مع جماعة الإخوان المسلمين، ومن بينها قطر وتركيا.

وأشار براون، حسب أسوشيتد برس، إلى أن تصنيف فروع الجماعة قد يترتب عليه تأثيرات مباشرة في طلبات التأشيرات واللجوء، ليس فقط إلى الولايات المتحدة، بل أيضًا إلى دول أوروبا الغربية وكندا.

ولفت إلى أن "القرار من شأنه أن يمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى للاشتباه، وقد يجعل المحاكم أقل ميلًا للتشكيك في أي إجراءات رسمية تُتخذ بحق أعضاء الجماعة الساعين للبقاء في البلاد أو لطلب اللجوء السياسي".

ترحيب رسمي

ورحّبت مصر بالقرار الأمريكي، معتبرة إياه "خطوة فارقة"، وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أمس الثلاثاء إن القرار "يعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".

من جانبه قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في بوست على إكس، تعليقًا على القرار، إن "جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكمًا منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في أبريل 2025"، مشددًا على أن الأردن "يتعامل مع جميع الملفات وفق مصلحة الدولة العليا وبما يتوافق مع أحكام الدستور والقانون".

ويأتي هذا التصريح الرسمي متزامنًا مع تحقيقات قانونية موسعة تجريها السلطات الأردنية، حيث كشفت شبكة قدس الإخبارية القريبة من حماس، أن النيابة العامة الأردنية وجّهت تهمة "غسيل الأموال" لعدد من قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن، على خلفية التحقيق معهم بشأن تمويل حركة حماس والمقاومة الفلسطينية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وحسب الشبكة، شملت الاتهامات المراقب العام للجماعة مراد العضايلة، ونائبه أحمد الزرقان.

سياق إقليمي معادي 

ويأتي القرار الأمريكي ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي اتخذتها دول عربية وأجنبية عدة خلال السنوات الماضية ضد الجماعة، شملت حظرًا قانونيًا، وملاحقات قضائية، وتجفيفًا لمصادر التمويل.

وسبق وصنفت مصر، والسعودية، والإمارات، والأردن جماعة الإخوان أو فروعًا تابعة لها كمنظمات إرهابية، على خلفية اتهامات بتأجيج التوترات الإقليمية ودعم جماعات مسلحة ومتطرفة.

ورحبت دولة الإمارات بإعلان إدارة ترامب تصنيف عدد من فروع الجماعة كمنظمات إرهابية، وقالت الخارجية الإماراتية، في بيان، إن القرار يعكس "جهدًا مستمرًا وممنهجًا لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية أينما وُجدت".

وكشفت فايننشال تايمز أن الإمارات أوقفت تمويل المنح الدراسية لطلابها الراغبين في الالتحاق بالجامعات البريطانية، على خلفية رفض الحكومة البريطانية تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

ورحبت السعودية بتصنيف بالقرار الأمريكي، وأكدت خارجية المملكة في بيان مقتضب "إدانتها للتطرف والإرهاب، ودعمها لكل ما يحقق أمن الدول العربية واستقرارها وازدهارها، وأمن المنطقة والعالم".

رفض إخوان مصر

في المقابل، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين جبهة صلاح عبد الحق الذي يقدم نفسه كقائم بأعمال مرشد الجماعة في مصر رفضها القاطع للقرار الأمريكي، واعتبرته "قرارًا جائرًا لا يستند إلى أدلة قانونية يُعتد بها".

وقالت الجماعة، في تصريح إعلامي صادر عن متحدثها الرسمي صهيب عبد المقصود، إنها ستتخذ "كافة الإجراءات القانونية لوقف تنفيذ القرار بما يحفظ حقوقها وحقوق أعضائها".

وحذّر البيان من أن القرار قد يُستخدم "ذريعة من قبل أنظمة استبدادية لمزيد من التنكيل بالمعارضين السياسيين وناشطي المجتمع المدني"، كما قد تستغله "تيارات عنصرية تروّج للإسلاموفوبيا وتحرض ضد المسلمين في الغرب" وفق البيان.

وأكدت الجماعة أنها "حركة اجتماعية سياسية ذات مرجعية إسلامية وسطية"، وأن مثل هذه الإجراءات "لن تمنعها من مواصلة نشاطها المدني والاجتماعي والسياسي والدعوي".

ورفض الدكتور محمود حسين الذي يقدم نفسه أيضًا قائمًا بأعمال الجماعة في اتصال هاتفي مع المنصة التعليق على قرار الإدارة الأمريكية، قائلًا "نحن أصدرنا بيانًا سابقًا يعبر عن موقفنا من هذا القرار بشكل مسبق". 

وسبق وأصدرت جبهة حسين بيانًا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، رفضت فيه إعلان ترامب البدء في إجراءات إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، معتبرة أن القرار "مرتبط بموقف الجماعة الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضها لحروب الإبادة في غزة".

وأكد البيان أن الجماعة "لم تلجأ يومًا إلى العنف"، وأنها "جزء من النسيج الوطني المصري"، مشيرًا إلى تقارير دولية، بينها تقرير عُرض على مجلس العموم البريطاني عام 2015، اعتبرت الجماعة "حاجزًا أمام تيارات التطرف". واعتبرت الجماعة أن القرار "يمثل انحيازًا لأنظمة استبدادية".

وتعيش جماعة الإخوان المسلمين المصرية انقسام داخلي حاد، إذ تنقسم حاليًا إلى ثلاث جبهات رئيسية؛ الأولى بقيادة محمود حسين، والثانية بقيادة صلاح عبد الحق، ويستخدم الطرفان اسم "جماعة الإخوان المسلمين" في تمثيلهما التنظيمي والإعلامي.

أما الجبهة الثالثة، فتُعرف باسم "تيار التغيير في جماعة الإخوان المسلمين"، وتوجَّه لعدد من المنتمين إليها اتهامات بالضلوع في أعمال عنف خلال عامي 2015 و2016، وهم المعروفون إعلاميًا باسم "إخوان محمد كمال". وقُتل محمد كمال خلال عملية أمنية نفذتها الشرطة المصرية أثناء محاولة اعتقاله.

الجماعة الإسلامية في لبنان

واعتبرت "الجماعة الإسلامية" في لبنان التصنيف "قرار سياسي وإداري أمريكي لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي"، وقالت في بيان إنه "لا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان"، مؤكدة أن المرجعية الوحيدة هي الدستور اللبناني والقوانين والمؤسسات الرسمية.

وأضاف أن الجماعة "مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون"، ولم يصدر بحقها أي حكم قضائي يدينها أو يجرّمها.

وأكدت الجماعة الإسلامية رفضها "الإرهاب والعنف بكل أشكاله"، وشددت أنها لم تشارك يومًا في أي أعمال عنفية داخل لبنان أو خارجه، محذّرة من الزج بلبنان في "تصنيفات وصراعات خارجية لا تخدم مصلحته الوطنية".

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي عن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بشأن القرار الأمريكي، غير أن خالد الجهني، مدير مكتب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للجماعة في الأردن، اعتبر في بوست على إكس أن ما يجري هو "حرب على الإسلام وليس على الإخوان".

وقال الجهني إن استهداف الجماعة "امتداد لمحاولات سابقة شنتها أنظمة عربية ضدها"، في إشارة إلى تجارب تاريخية مع قادة مثل جمال عبد الناصر وبورقيبة وحافظ الأسد، مضيفًا أن تلك الأنظمة "زالت وبقي الإخوان"، على حد تعبيره.