أبلغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نواب حزب العمال انفتاحه على فرض قيود على استخدام السوشيال ميديا للأطفال دون 16 عامًا، على غرار النموذج الأسترالي الذي يضع حدًا أدنى للعمر لإنشاء الحسابات على هذه المنصات.
وجاءت تصريحات ستارمر بعد أن عبّر عن قلقه من تقارير تشير إلى قضاء بعض الأطفال في سن الخامسة ساعات طويلة أمام الشاشات، وما تسببه هذه المنصات من آثار سلبية على من هم دون 16 عامًا.
وأوضح أن الحكومة تبحث طرقًا مختلفة لتطبيق هذه القيود، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الهواتف لا مكان لها خلال اليوم الدراسي، في تحول عن موقف سابق رفض فيه الفكرة بحجة صعوبة الإنفاذ وإمكانية دفع المراهقين إلى مساحات أقل ضبطًا على الإنترنت.
ويستند النموذج الأسترالي إلى تشريع اتحادي عدّل قانون السلامة على الإنترنت، حيث فرض حدًا أدنى فعليًا لعمر امتلاك الحساب عند 16 عامًا، مع إلزام مزوّدي المنصات باتخاذ خطوات لمنع القُصّر دون هذا العمر من إنشاء حسابات أو الاحتفاظ بها.
وأوضحت هيئة مفوض السلامة الإلكترونية الأسترالية أن المنصات مثل فيسبوك وإنستجرام وسناب شات وثريدز وتيك توك وتويتش وإكس ويوتيوب تخضع لهذه الضوابط منذ 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، مع إمكانية تحديث القائمة بشكل دوري.
ويأتي انفتاح ستارمر على خيار الحظر بينما تتوسع الفكرة خارج أستراليا وبريطانيا إلى عواصم أخرى تبحث عن أدوات أكثر صرامة لحماية الأطفال على الإنترنت، سواء عبر حظر مباشر أو عبر رفع سن امتلاك الحساب وربطه بالتحقق من العمر أو بموافقة الوالدين.
ففي الدنمارك، أعلنت الحكومة خطة لمنع الأطفال دون 15 عامًا من الوصول إلى السوشيال ميديا، مع نقاش حول استثناء محتمل للفئة العمرية 13 و14 عامًا بشرط موافقة الوالدين بعد تقييم، بينما ما زالت آليات الإنفاذ قيد التطوير، بما يشمل الاستفادة من نظام الهوية الإلكترونية الوطني وتطبيق للتحقق من العمر وفق ما أوردته تقارير عن الخطة الدنماركية.
وفي فرنسا، يوجد بالفعل إطار قانوني يفرض على من هم دون 15 عامًا الحصول على موافقة الوالدين للانضمام إلى السوشيال ميديا، مع متطلبات مرتبطة بالتحقق من العمر.
وفي الوقت نفسه، تتداول السلطات الفرنسية مسودة تشريعية أحدث تتجه إلى حظر وصول من هم دون 15 عامًا إلى منصات التواصل، وفق مشروع قالت فرانس برس إنها اطلعت عليه، وتحدث عن تطبيق مستهدف بحلول سبتمبر/أيلول 2026.
أما نيوزيلندا، فتقدّم نقاش الحظر تحت 16 عبر مسار تشريعي يتمثل في مشروع قانون يحمل اسم Social Media (Age-Restricted Users) Bill، ويُلزم منصات التواصل باتخاذ إجراءات للتحقق من العمر لمنع من هم دون 16 عامًا من إنشاء حسابات، وسط سجال سياسي داخلي حول جدوى الفكرة وكيفية تطبيقها.
وفي النرويج، طرحت الحكومة مشاورات عامة حول مقترح قانون جديد يمنع المنصات من تقديم خدماتها للأطفال دون 15 عامًا، بوصفه جزءًا من توجه أوسع لتقليل تعرض الأطفال لمخاطر المحتوى الضار والاستغلال على الشبكات.
وفي إسبانيا، يدور النقاش حول مسار قريب إذ أن هناك مشروع قانون لحماية القُصّر في البيئات الرقمية يتضمن رفع الحد الأدنى لفتح حسابات التواصل الاجتماعي من 14 إلى 16 عامًا، إلى جانب حزمة أدوات مثل تفعيل أدوات الرقابة الأبوية افتراضيًا على أجهزة الأطفال، ضمن مقاربة تربط السلامة الرقمية بمسؤوليات المنصات ومصنّعي الأجهزة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، صوّت البرلمان الأوروبي على قرار غير مُلزم يدعو إلى سن رقمية دنيا افتراضية عند 16 عامًا للوصول إلى منصات التواصل، مع السماح للفئة 13–16 باستخدامها بموافقة الوالدين أو الأوصياء، والدعوة إلى حد أدنى أكثر صرامة عند 13 عامًا لا يسمح دونه بالوصول إلى منصات التواصل أو منصات مشاركة الفيديو أو رفقاء الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى دفع أوروبي نحو توحيد المعايير بدل تشتتها بين الدول الأعضاء.
هذا التحول نحو الحظر أو رفع السن يضع الحكومات أمام اختبارين هما قدرة المنصات على التحقق من العمر دون جمع بيانات مفرطة، وقدرة الدولة على إنفاذ القواعد دون دفع القاصرين إلى مساحات أقل تنظيمًا، وهي أسئلة تجعل قد التجربة الأسترالية مرجعًا عمليًا لما قد يحدث لاحقًا في دول العالم.