كشف علي شعث المُكلف برئاسة لجنة إدارة غزة المشكلة حديثًا في إطار الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن اجتماع اللجنة المقرر عقده خلال الساعات المقبلة في القاهرة سيحدد خطوط وآليات عملها وصلاحياتها بالتنسيق مع مجلس السلام الدولي، في وقت أكد فيه قيادي بارز في حماس أن الحركة ترفض نزع السلاح وطرحت مقاربات بشأن المسألة والإدارة الأمريكية منفتحة عليها.
وقال شعث لـ المنصة، إن عمل اللجنة سينقسم إلى عدة مراحل، تبدأ بالمنطقة الواقعة خارج الخط الأصفر، أي نحو 46% من مساحة القطاع، بعيدًا عن المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، على أن تركز المرحلة الأولى على عمليات الإغاثة العاجلة وتوفير مساكن بديلة متنقلة كحل عاجل.
وشدد على أن اللجنة لن تتدخل في الأمور السياسية المتعلقة بالعلاقة مع إسرائيل، موضحًا أن هذا الملف سيبقى من اختصاص مجلس السلام الدولي.
وأشار إلى أن القوة الشرطية الفلسطينية التي ستتشكل لاحقًا ستكون مسؤولة فقط عن ضبط الأمن الداخلي في نطاق عملها.
وحول الإطار الزمني للمرحلة المؤقتة، أفاد شعث بأن هناك رؤية للتركيز على إعادة تأهيل القطاع والتهيئة لعملية إعادة الإعمار خلال مدة ثلاث سنوات.
ووصل شعث إلى القاهرة قادمًا من رام الله بعد أن سمحت سلطات الاحتلال له بالسفر، برفقة عدد من الأعضاء الذين شملهم الاختيار ضمن لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة.
والسبت الماضي، وصل وفد رفيع المستوى من قيادات حركة حماس برئاسة خليل الحية وعضوية خالد مشعل وحسام بدران وزاهر جبارين، إلى القاهرة لإجراء مشاورات حول تشكيل لجنة إدارة غزة وسبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
من جهة أخرى، أكد عاكف المصري المفوض العام للهيئة العليا لشؤون العشائر لـ المنصة، اختيار حسين المغني (أبو سلمان) رئيس الهيئة ضمن اللجنة التي لم يُكشف بشكل كامل عن تشكيلها، معتبرًا ذلك خطوة إيجابية لضمان شرعية اجتماعية وعشائرية للجنة، مشددًا على أهمية البعد القبلي في إدارة شؤون الحياة اليومية بالقطاع.
ويتضمن تشكيل لجنة إدارة غزة حسب مصادر المنصة، كلاً من عمر شمالي (ملف الاتصالات)، عبد الكريم عاشور (الزراعة)، عائد ياغي (الصحة)، عائد أبو رمضان (التجارة والاقتصاد)، جبر الداعور (التعليم)، بشير الريس (الشؤون المالية)، علي برهوم (المياه والبلديات)، هناء ترزي (الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة)، أسامة السعداوي (الأراضي والإسكان)، عدنان أبو وردة (القضاء)، حسين المغني (شؤون العشائر)، وسامي نسمان (الداخلية وشؤون الأمن).
ومن المقرر إقامة خمسة مقرات للجنة في مناطق مختلفة من غزة، على أن يعقد أول اجتماع لها في القاهرة، يليه اجتماع مع رئيس الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الدولي، نيكولاي ميلادنوف.
حماس ترفض نزع السلاح
وفي المقابل، نفى قيادي بارز في حركة حماس، ضمن وفد الحركة بالقاهرة، ما تناولته بعض التقارير الصحفية الدولية بشأن موافقة الحركة سرًا على نزع سلاح المقاومة في غزة.
وأوضح القيادي لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن هذا الملف ليس به أسرار بالنسبة لحماس، مردفًا "تواصلنا مع الوسطاء بشكل واضح وتحدثنا معهم في هذا الملف، وكان الحديث واضحًا بأن الحركة مع مقاربة عادلة تحفظ الحق الشرعي في المقاومة طالما بقي الاحتلال موجودًا".
وأوضح أن هناك مسميات كثيرة استخدمت في هذا الإطار ضمن المداولات مع الوسطاء، ومنها "سحب السلاح" أو " تجميده" أو "تخزينه"، وجميعها أفكار تحظى بدعم الوسطاء، وتم إبلاغ الحركة مؤخرًا بأن أمريكا منفتحة على مناقشتها، وهي تتضمن في مجملها عدم استخدام السلاح مع وجود ضمانات ذلك وليس نزعه.
وفي وقت سابق، نقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين نية واشنطن الانخراط في مباحثات مع حركة حماس حول نزع السلاح وعملية العفو المحتملة، بينما ذكر موقع أكسيوس أن حماس أبدت استعدادها لقبول الخطة الأمربكية بشكل تدريجي، تشمل تدمير البنية التحتية العسكرية وسحب الأسلحة الثقيلة والصواريخ ووضعها في أماكن آمنة تمنع استخدامها ضد إسرائيل.
وفي السياق ذاته، قال قيادي فصائلي مشارك باجتماعات القاهرة، إن هناك رؤية مصرية بشان ملف السلاح، تتفق معها الفصائل، رافضًا في الوقت ذاته الحديث عن تفاصيل تلك الرؤية.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سلّمت المقاومة 47 محتجزًا إسرائيليًا لديها وتبقت جثة واحدة، كما أفرجت سلطات الاحتلال عن نحو ألفي فلسطيني معتقلين، بينما ترفض فتح معبر رفح في الاتجاهين لتسهيل دخول وخروج المواطنين وإنفاذ المساعدات، ويواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات قصف في مناطق متفرقة من القطاع مستهدفًا المنازل والمخيمات.