تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، صباح اليوم الأحد، ببلاغ رسمي إلى النائب العام، للمطالبة بفتح تحقيق جنائي حول أوضاع السجناء بمركز إصلاح وتأهيل "بدر 3"، ومدى احترام السجن لحقوقهم.
وطالب البلاغ، الذي حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء تطبيقًا للدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي.
كما دعا البلاغ النائب العام إلى إجراء زيارة تفتيشية لكافة قطاعات سجن "بدر 3"، لمقابلة النزلاء وفحص حالاتهم والتحقيق في شكاوى أسرهم، أسوة بالزيارة التي أعلنت عنها النيابة العامة في 5 يناير/كانون الثاني الجاري لمركز تأهيل "بدر 2".
ويأتي هذا البلاغ، بعد أيام من شكوى أطلقتها سناء عبد الجواد، زوجة القيادي الإخواني محمد البلتاجي، أبدت فيها قلقها إزاء غياب المعلومات حول وضعه الصحي، حيث أشارت الزوجة في بوست عبر حسابها بفيسبوك إلى انقطاع التواصل معه ونقله للمستشفى دون إخطارهم بتفاصيل حالته.
كما تضمن البوست اتهامات تتعلق بتدهور الأوضاع داخل سجن بدر، تضمنت الحديث عن حالات وفاة وإصابات بالسرطان، بالإضافة إلى ما وصفته بـ"معاناة قاسية من البرد الشديد" نتيجة سحب الأغطية من النزلاء.
وفي السياق، استندت المبادرة في بلاغها إلى تقرير أصدرته قبل شهرين بعنوان "بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر"، والذي اعتمد على توثيق شهادات محتجزين سابقين، وأسر محتجزين حاليين، ومقابلات مع محامين، بالإضافة إلى رصد التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية.
ويهدف البلاغ، حسب بهجت، إلى تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها الدستورية في الرقابة على السجون، صونًا للكرامة الإنسانية، مشددًا على أن الوقائع المرصودة تشكل حال ثبوتها إخلالًا جسيمًا بالضمانات القانونية التي تجرم المساس بالسلامة الجسدية أو النفسية للنزلاء.
وحول الوقائع التي طالب البلاغ بالتحقيق فيها، قالت المبادرة إنها تشمل المنع من الزيارة، مؤكدة أنها رصدت منعًا تامًا للزيارة لعدد من نزلاء "بدر 3" منذ نقلهم إليه في 2022، بالمخالفة للمادة 38 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح.
كما أشار البلاغ إلى استمرار وزارة الداخلية في تقليص الزيارات إلى مرة واحدة شهريًا (بدلاً من مرتين للمحكومين وأسبوعية للمحبوسين احتياطيًا)، مع فرض قيود مثل الزيارة عبر كابينة زجاجية وهاتف داخلي دون مبرر قانوني.
فيما طالب البلاغ أيضًا بالتحقق من مدى توفر الرعاية الصحية، في ظل استغاثات متتالية من تدهور أوضاع نزلاء (خاصة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة)، وشكاوى من غياب الكشف الدوري، ونقص الأطباء المتخصصين، والتباطؤ في إجراء العمليات الجراحية الضرورية حتى على نفقة النزلاء الخاصة.
وعوضًا عما سبق، نوه البلاغ إلى امتناع إدارة المركز عن تمكين النزلاء المقيدين بالجامعات من أداء امتحاناتهم، سواء برفض نقلهم للجان المختصة أو الامتناع عن استلام طلبات أداء الامتحان، مما أدى إلى ضياع العام الدراسي على عدد من الطلاب المحبوسين.
كما تضمن البلاغ شكاوى بشأن وجود كاميرات مراقبة داخل غرف الإقامة، وهو ما يمثل مساسًا بالخصوصية، بالإضافة إلى شكاوى تتعلق بعدم صلاحية مياه الشرب، وتقليص فترات التريض والتعرض للشمس، مما يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية للنزلاء.
وكان النائب العام المستشار محمد شوقي أجرى زيارة تفتيشية لمركز إصلاح وتأهيل بدر في سبتمبر/أيلول 2024، شملت تفقد العنابر والمركز الطبي وأماكن التريض.
وذكرت النيابة العامة في بيان حينها أن فريقها استمع لشكاوى عدد من النزلاء ووجه إدارة المركز بـ"تلافيها".