تصميم يوسف أيمن، المنصة
صورة تعبيرية عن حجب المواقع الصحفية في مصر

تقرير حقوقي يستشهد بحكم لـ"النقض" لعدم التوسع في حجب المواقع

محمد نابليون
منشور الاثنين 19 كانون الثاني/يناير 2026

دعا مركز "مسار" إلى الالتزام بممارسة الصلاحيات القانونية المتعلقة بحجب المواقع الإلكترونية في أضيق الحدود الممكنة، وتوفير آليات شفافة وفعّالة للطعن عليها، مستشهدًا بمبدأ قانوني أرسته محكمة النقض عام 2022.

وحسب الحكم، الذي نشره مركز مسار، المعني بالعمل على تعزيز الحقوق الرقمية والحريات المرتبطة بها في مصر، في تقرير له اليوم الاثنين، لا يختص وزير الداخلية بصفته بتنفيذ قرارات حجب المواقع الإلكترونية، وأنها من اختصاصات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وفقًا لقانونه.

وصدر حكم النقض في طعن أقامته وزارة الداخلية على حكم صادر عن المحكمة الاقتصادية بطنطا، بإلزامها بحجب موقعين إلكترونيين ينتحلان اسم شركة وعلامتها التجارية، دفعت فيه الوزارة بانتفاء صفتها القانونية في تنفيذ إجراءات الحجب، مؤكدة أنها اختصاص أصيل للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وأيدت محكمة النقض، برئاسة المستشار نبيل صادق، الذي سبق له شغل منصب النائب العام في الفترة من سبتمبر/أيلول 2015 حتى سبتمبر 2019، موقف وزارة الداخلية في القضية، مؤكدة أن المادة 7 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حددت قواعد قانونية لحجب المواقع، فربطت إصدار أمر الحجب بوجود تحقيق قضائي وأمر قضائي مسبب، وأوكلت إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تنفيذ الحجب بالتنسيق مع الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت.

وشددت المحكمة على أن القانون لم يترك لأجهزة وزارة الداخلية أو الجهات الإدارية سلطة حجب منفردة دون إشراف قضائي، إلا في نطاق ضيق من الحالات الطارئة وبصورة مؤقتة حتى يصدر القرار القضائي، مشددة على ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية لحجب المواقع وعدم التوسع في تفسيرها وتطبيقها.

وفي السياق، أكدت المحكمة أيضًا على أن دور وزارة الداخلية في حجب المواقع، يقتصر على ما تقوم به أجهزتها مثل "مباحث الإنترنت" على جمع الاستدلالات وضبط الجرائم ومرتكبيها، بصفتهم مأموري ضبط قضائي تابعين لإشراف النيابة العامة، ولا يمتد دورهم لمخاطبة شركات الإنترنت أو قطع الخدمة بشكل مباشر.

واعتبر مركز مسار أن الحكم "محطة مهمة" فيما يخص مسألة حجب المواقع الإلكترونية، نظرًا لما يترتب على الحجب من مساس بحرية التعبير وتداول المعلومات، وهي حقوق يحميها الدستور ولا يجوز تقييدها إلا وفقًا لضوابط صارمة "ومن هنا، جاء حكم النقض ليغلق الباب أمام محاولات إضفاء صلاحيات لم يرد النص عليها صراحة في القانون، سواء لجهات تنفيذية أو إدارية".

وأكد أن الحكم نقطة انطلاق يمكن البناء عليها لتطوير فهم قضائي وتشريعي أكثر انسجامًا مع حماية الحقوق الرقمية، محملًا مجلس النواب مسؤولية مراجعة الأطر القانونية القائمة لضمان وضوح أكبر وتماسك أشمل في إلغاء أو الحد من صلاحيات الحجب، بما يعكس الموقف الرافض لهذه الممارسة.

وطلب المركز الحقوقي الحكومة والجهات التنفيذية مسؤولية الالتزام بممارسة هذه الصلاحيات في أضيق الحدود الممكنة، مع توفير آليات شفافة وفعّالة للطعن والمراجعة.

ونوه إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الحكم تظهر من كونه يفتح مساحة أوسع لمراجعة السياسات والممارسات المتعلقة بإدارة الفضاء الرقمي، ويسهم في ترسيخ فكرة أن حماية الأمن والمصلحة العامة لا ينبغي أن تأتي على حساب الحقوق والحريات الأساسية، بل يجب أن تتم في إطار قانوني يوازن بين هذه المصالح المتشابكة ويخضع لرقابة مستمرة.

وبدأت السلطات المصرية استخدام الحجب كوسيلة لإسكات المواقع المستقلة والمنظمات الحقوقية والأصوات المعارضة على حد سواء في مايو/أيار 2017. ووفق إحصائية مستقلة وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى أكثر من 600، منها أكثر من 100 موقع صحفي وإخباري.

وفي مارس/آذار الماضي انتقد التقرير السنوي لنقابة الصحفيين استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي تعرض للحجب 13 مرة كان آخرها في يوليو/تموز 2022، ومدى مصر، مشيرًا إلى رفع الحجب عن بعض المواقع الصحفية، من بينها درب، والسلطة الرابعة، وذات مصر، ومصر 360.