صفحة المتحدث العسكري للقوات المسلحة
صورة أرشيفية لتخريج قضاة جدد بعد منحهم دورة تدربيية بالأكاديمية العسكرية، 6 يوليو 2024

اجتماع طارئ لـ"قضاة مصر" لرفض اتجاه نقل التعيينات للأكاديمية العسكرية

محمد نابليون
منشور الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير 2026

توافد عشرات القضاة، اليوم الأربعاء، على مقر نادي القضاة بوسط القاهرة للمشاركة في اجتماع طارئ دعا إليه رئيس النادي المستشار أبو الحسين قايد لمناقشة ما وصفه بـ"أمر جسيم" يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه، حسب مصدر قضائي على درجة رئيس بمحكمة الاستئناف مشارك في الاجتماع.

وفي الوقت الذي لم يكشف بيان صادر عن نادي القضاة، جرى تداوله داخليًا على الجروبات الخاصة بالقضاة على السوشيال ميديا، بشكل مباشر عن طبيعة "الأمر الجسيم" المشار إليه، قال المصدر القضائي لـ المنصة إن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال النادي، في بيانه الذي حصلت المنصة على "سكرين شوت" منه، إن هذه الدعوة تأتي انطلاقًا من دوره الأصيل في صون استقلال القضاء وحفظ مكانته، مشددًا على أنه يتابع بدقة ومسؤولية ما يثار ويتداول في الوسط القضائي، وأنه "لن يتوانى قيد أنملة عن الدفاع عن استقلال القضاء وصون هيبته" بمجرد تبيّن الحقائق.

وأهاب مجلس إدارة النادي بالقضاة "الالتفاف والاصطفاف" خلف ناديهم في هذه المرحلة التي وصفها بـ"الدقيقة"، مؤكدًا أن وحدة الصف هي السياج الوحيد لضمان بقاء القضاء حرًا ومستقلًا.

وأوضح البيان أن اجتماع اليوم سيكون مخصصًا لـ"المداولة والتشاور" بين القضاة، تمهيدًا لاتخاذ خطوات تصعيدية قد تصل إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية، وهي الخطوة التي تلوح بها الأندية القضائية عادة في حالات الأزمات الكبرى التي تمس استقلال السلطة القضائية.

من جانبه قال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد، وهو ما قُوبل باعتراض من المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي اعتبر الخطوة مساسًا مباشرًا باستقلال القضاء.

وحسب المصدر، شهد الاجتماع مواجهة بين مروان والغايش، رد خلالها مروان على اعتراض الغايش بقوله "هذا قرار سيادي صادر من رئاسة الجمهورية، والموضوع انتهى ونحن بصدد تنفيذ الإجراءات".

ولا يستبعد المصدر أن تكون الخطوة التي أقدم عليها نادي القضاة بالدعوة لاجتماع لبحث سبل التصعيد ضد القرار جاءت تالية للتنسيق المسبق بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس إدارة نادي القضاة الذي يعمل معه بذات الدائرة في محكمة النقض.

وفي السياق، قالت مصادر قانونية على علاقة بملف التعيين في الجهات والهيئات القضائية إن خريجي دفعة 2022 المرشحين للتعيين في النيابة العامة، جرى إخطارهم بتأجيل دورتهم التدريبية في الأكاديمية العسكرية والتي كان مقررًا لها شهر يناير/كانون الثاني الجاري، إلى يوليو/تموز المقبل، انتظارًا للمضي قدمًا في تنفيذ المسار الجديد للتعيينات.

يُذكر أن الأكاديمية العسكرية باتت تلعب دورًا محوريًا في تأهيل واختيار الكوادر بمختلف مؤسسات الدولة، لا سيما الملتحقون بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية، والمعلمون الجدد الملتحقون بالعمل في وزارة التربية والتعليم، فضلًا عن منح دورات تدربيية لموظفي وزارة النقل، عوضًا عن تأهيل وتدريب المعينيين الجدد بالجهات والهيئات القضائية، وهو ما كان محل انتقادات حقوقية وقانونية.

ففي يوليو/تموز 2024، انتقدت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إعلان الكلية الحربية تخريج دفعة جديدة من المعينين الجدد بالجهات القضائية بعد تلقيهم تدريبًا داخلها، مؤكدةً أن مثل هذه الممارسات تمثل مساسًا بالمكون القضائي لأعضاء السلطة القضائية، وتؤثر بشكل مباشر على تكوينهم القضائي ومسلكهم فيما يخص وظائفهم، بما يؤثر على سلوك المشاركين في هذه الدورات من القضاة وغيرهم.

وجاء بيان المؤسسة اعتراضًا على إعلان المتحدث العسكري للقوات المسلحة احتفال الأكاديمية العسكرية المصرية بتخرج الدفعة الأولى (ب) من المعينين بالجهات القضائية بعد إتمام دورتهم التدريبية بالكلية الحربية وذلك بالتنسيق مع وزارة العدل.

وطالبت المؤسسة المجلس الأعلى للقضاء حينها برفض تلك التدريبات، بوصفها تطعن في استقلالية القضاء المصري، والعمل على عدم مشاركة القضاة فيها، ضمانًا لاستقلالهم، مؤكدة أنه يتوجب على المجلس السعي نحو قصر تلك التدريبات على ما يقدمه المجلس الأعلى للقضاء وحده وفي المقرات التي تتبعه مثل مركز الدراسات القضائية أو مراكز تدريب أعضاء النيابة العامة وتحت إشراف القضاة أنفسهم.