طالبت إيمان النجار، شقيقة النائب البرلماني السابق ومؤسس حزب العدل مصطفى النجار، المختفي منذ 2018، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في التصريحات الأخيرة للإعلامي محمد الباز، التي جزم فيها بـ"مقتل النجار" على الحدود السودانية، مؤكدة أن "هذه الادعاءات تفتقر لأي دليل مادي وتتعارض مع الروايات الرسمية والأمنية السابقة".
وزعم الباز، قبل يومين، امتلاكه "معلومات مؤكدة" تفيد بـ"مقتل البرلماني النجار على الحدود المصرية السودانية"، مشيرًا إلى أن النجار كان يحاول الهروب من البلاد لتجنب ملاحقته في قضية "إهانة القضاء".
وأوضح الباز، في لقاء تليفزيوني، أن "النجار قُتل على يد عصابات التهريب، بحسب مصدر يثق فيه"، معتبرًا أن طول فترة اختفاء النجار وعدم ظهوره في أي مكان "يدعم صحة هذه الرواية".
وفي المقابل، ردت إيمان النجار ، في بوست على حسابها بفيسبوك، على ما وصفته بـ"حكاوي" الباز، مشيرة إلى أنه "قدم معلومة مقتله كحقيقة مؤكدة"، في الوقت الذي تؤكد فيه كافة الأجهزة الأمنية رسميًا أنها لا تعرف مصير شقيقها.
وتساءلت إيمان النجار عن مصدر معلومات الباز، لافتة إلى أن تصريحاته "تتناقض مع تقارير بثتها قنوات مقربة من النظام وقت اختفاء مصطفى، أفادت حينها بإلقاء القبض عليه في محافظة أسوان".
وطالبت إيمان النجار الدولة والنائب العام بالتحقيق فيما قاله الباز، وإصدار بيان رسمي واضح، وأضافت "نحن لا نبحث عن تطمينات وهمية، بل نبحث عن الحقيقة التي نسعى خلفها منذ 8 سنوات عبر بلاغات رسمية لم يتم الرد عليها".
وتحدث الباز عن النجار، أثناء إشارته لضعف القوى المدنية في أعقاب ثورة 25 يناير، الذي أوصل جماعة الإخوان المسلمين للحكم، على حد قوله، إذ أكد أن "المجلس العسكري قدّم دعمًا ماليًا لحزب العدل الذي أسسه النجار، بهدف خلق توازن بين القوى المدنية والأحزاب الدينية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية آنذاك".
ونفت إيمان النجار هذه المزاعم، مؤكدة أن شقيقها ظل حتى لحظة اختفائه "طبيب أسنان يكافح ماديًا كأي شاب مصري"، وأنه كان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخول البرلمان، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان يوضح الحقيقة في هذه النقطة.
وعبرت عن الألم النفسي الذي تسببه مثل هذه الروايات المرسلة للأسرة، وقالت "أوقفوا تداول هذه الرواية وارحمونا.. أنتم تضعون علينا عبء تصديق رواية بلا دليل مقنع؛ فلا يوجد تحقيق، ولا جثمان، ولا محضر، ولا أي توثيق رسمي".
وأضافت متسائلة "إيه الخطر على الدولة إنها تطلع وتقول الحقيقة؟ مواطن حاول يهرب واتقتل على الحدود، فين المصلحة في إخفاء ده؟"، مشددة على أنه "إلى أن يتم تحقيق رسمي وإعلان واضح بالأدلة، فإن مصطفى النجار حيّ يُرزق، ومختفٍ قسرياً لدى الدولة، وهي التي تتحمل كامل المسؤولية عن سلامته".
وفي غضون ذلك، أصدر حزب العدل، بيانًا للتعليق على تصريحات الباز، قال فيه إن قضية النجار "إنسانية في المقام الأول"، مشدداً على حق أسرته في معرفة الحقيقة كاملة لإنهاء سنوات من الغموض والمعاناة النفسية.
وطالب الحزب الجهات أو المنصات التي تداولت معلومات حول مصيره بالتحلي بالمسؤولية المهنية وكشف مصادرها أو إتاحتها للجهات المعنية للتحقق منها رسمياً، محذرًا من أن نشر معلومات "مصيرية" دون إسناد واضح يفتح الباب أمام الشائعات ويخالف معايير العمل الصحفي.
ومصطفى النجار، كان أحد الوجوه البارزة لثورة يناير، وانقطع التواصل معه في سبتمبر/أيلول 2018، ومنذ ذلك الحين تمتنع السلطات الاعتراف باحتجازه أو إجلاء مصيره، رغم عشرات الاستغاثات والبلاغات التي قدمتها أسرته ومنظمات حقوقية دولية ومحلية لكشف مصيره.
وفي يناير/كانون الثاني 2020، أصدرت محكمة القضاء الإداري، حكمًا ألزمت فيه وزارة الداخلية بالإرشاد عن مكان تواجد النجار، دون أن يعني ذلك أنه محتجزًا بالضرورة، مؤكدة أن ذلك الإرشاد من الواجبات الدستورية على الوزارة.