قررت محكمة شمال الجيزة، اليوم الأحد، إخلاء سبيل الصحفي بموقع "القاهرة 24" فارس فؤاد، بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه، وذلك بعد يومين من توقيفه على خلفية نشر خبر استند فيه إلى محضر شرطة رسمي.
وألقي القبض على فؤاد فجر الجمعة من مسكنه بالعجوزة، بعد نشره خبرًا يتعلق ببلاغ رسمي محرر بقسم شرطة بولاق الدكرور رقم 503 لسنة 2026 جنح، حول اختطاف نجل سيدة أجنبية ومساومة ذويها على فدية، حسب المرصد المصري للصحافة والإعلام.
ورغم استناد الخبر إلى بيانات رسمية، وجهت نيابة العجوزة للصحفي اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة"، وقررت حجزه لحين ورود تحريات المباحث الجنائية، والتي قررت بناء عليها حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، قبل أن تقبل المحكمة المعارضة المقدمة من دفاعه وتقرر إخلاء سبيله بكفالة.
وفي وقت سابق على ذلك، أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين تضامنها الكامل مع فؤاد، معربة عن اعتراضها الشديد على طريقة القبض عليه من منزله بتهمة "نشر أخبار كاذبة" في واقعة موثقة بمحضر رسمي.
وأكدت اللجنة، في بيان لمقررتها إيمان عوف، أن الدستور والقانون يمنعان الحبس في قضايا النشر ويوفران بدائل مهنية تبدأ بحق الرد وإخطار النقابة بالحضور مع الزميل، بدلاً من اللجوء لإجراءات الاحتجاز التي تضرب الضمانات القانونية عرض الحائط.
لكن وزارة الداخلية نقلت عن مصدر أمني، لم تسمه، نفيه إلقاء القبض على فؤاد "دون مبرر"، وإشارته إلى أن فؤاد ليس عضوًا بنقابة الصحفيين، متهمًا إياه بـ"اختلاق واقعة غير صحيحة حول اختطاف طفل بمدرسة في الجيزة بغرض زيادة نسب المشاهدة وإثارة البلبلة بين المواطنين".
وفي المقابل، اعتبرت إيمان عوف، مقررة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، ما تعرض له فؤاد "مخالفة فجة" لضمانات العمل الصحفي، مشددة في حديثها لـ المنصة على أن القبض على صحفي من منزله بسبب خبر، "إجراء مهين".
وردًا على تفرقة وزارة الداخلية في بيانها بين الصحفيين النقابيين وغير النقابيين، أكدت مقررة لجنة الحريات أن النقابة قدمت للنيابة شهادة رسمية تثبت أن فؤاد "صحفي متدرب" معتمد لديها، لدحض اتهامات "انتحال الصفة".
واعتبرت إيمان عوف أن التهمة الموجهة للزميل بـ"نشر أخبار كاذبة" هي تهمة "منفية بالوقائع"؛ كونه استند إلى محضر رسمي محرر بالفعل في قسم الشرطة، مشيرة إلى أن تحريك البلاغ من قبل "وحدة الرصد بوزارة الداخلية" بدلًا من أصحاب الشأن يعكس حالة من التربص بالأداء الصحفي.
وانتقدت مقررة لجنة الحريات عدم التزام بعض النيابات بتعليمات النائب العام (الكتاب الدوري 559)، التي تحظر التحقيق مع الصحفيين دون إبلاغ النقابة وحضور ممثل عنها، مشيرة إلى أن النقابة تضطر في كثير من الأحيان لخوض "مشادات قانونية" لتمكين أعضاء المجلس من حضور التحقيقات.
وأكدت إيمان عوف على أن القانون أقر "حق الرد" وتصحيح الأخطاء كمسار قانوني ومهني بديلًا للملاحقات الجنائية، وطالبت بضرورة تعميم تعليمات النائب العام على كافة النيابات لضمان حماية الصحفيين، سواء كانوا نقابيين أو متدربين، طالما يمارسون عملًا مهنيًا داخل مؤسسات معترف بها.
وحذرت من أن استمرار ملاحقة الجهات الرسمية للصحفيين والقبض عليهم من منازلهم خلق مناخًا من "العداء" ضد المهنة، وفتح الباب أمام بعض المواطنين لتتبع الزملاء وتهديدهم شخصيًا أثناء أداء عملهم الميداني، تحت غطاء من الممارسات الأمنية التي تعطي الضوء الأخضر لترهيب الصحفيين.
وتحتل مصر المرتبة السادسة على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحبوسين خلال العام الماضي، إذ بلغ عددهم 24 صحفيًا، من بينهم رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر، الذي أُلقي القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو/تموز 2024، وما زال قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، بتهم "نشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون".