صفحة دار الخدمات النقابية على فيسبوك
اعتصام عاملات شركة وبريات سمنود، 2022

نصفهم يعاني أمراضًا مزمنة.. وقف الخدمات العلاجية لـ600 عامل بـ"وبريات سمنود"

أحمد خليفة
منشور الثلاثاء 27 كانون الثاني/يناير 2026

أوقفت هيئة التأمين الصحي بمحافظة الغربية تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لنحو 600 عامل بشركة وبريات سمنود، يعاني أكثر من نصفهم أمراضًا مزمنة ويصرفون علاجًا شهريًا، بدعوى تراكم مديونية على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح الهيئة العامة للتأمينات، رغم انتظام خصم حصة التأمينات من رواتب العاملين، وفق عاملين اثنين تحدثا لـ المنصة.

وقال أحد العمال إنهم فوجئوا، الأسبوع الماضي، برفض التأمين الصحي تجديد البطاقات الصحية المنتهية، قبل أن يتوسع الإجراء ليشمل وقف صرف العلاج الشهري لأصحاب الأمراض المزمنة، ورفض استقبال مستشفيات التأمين بسمنود للمرضى من العاملين، حتى من لا تزال بطاقاتهم الصحية سارية.

وأضاف العامل، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن موظفي التأمين الصحي أبلغوهم شفهيًا "عندنا أوامر نوقف أي كشف لعمال وبريات سمنود، لازم الشركة تسدد الأول الفلوس اللي عليها".

وقالت عاملة بالشركة إن أكثر من 300 عامل، أغلبهم من النساء، يعانون أمراضًا مزمنة مثل السكري والضغط والربو، توقف صرف علاجهم الشهري بالكامل، ما حمّلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم.

وأضافت العاملة، طالبة عدم نشر اسمها، "أنا مريضة سكر، بعد وقف صرف العلاج اضطريت أشتريه على حسابي، حقنة الأنسولين بـ150 جنيه بتكفيني 3 أيام، وغيري بيشتري بـ500 جنيه علاج كل أسبوع، طيب نجيب منين ومرتباتنا هتكفي إيه ولا إيه، مش كفاية غلاء الأسعار".

واعتبرت أن قرار التأمين الصحي يُحمّل العمال مسؤولية لا دخل لهم بها "الذنب مش ذنبنا، العمال بيتخصم منهم التأمين الصحي شهريًا من الرواتب".

من ناحيتها، أدانت دار الخدمات النقابية والعمالية، قرار التأمين الصحي، ووصفته بـ"المتعسف"، وقالت إن العمال ليسوا طرفًا في هذه الأزمة، وحرمانهم من العلاج خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوقهم، ويشكل ضررًا مباشرًا لا علاقة له بسوء إدارة الشركة لديونها التأمينية.

وشددت الدار،  في بيان أمس، على أن المسؤولية القانونية تقع على عاتق إدارة الشركة، وأن دور التأمينات يجب أن ينحصر في التعامل مع الشركة لتحصيل المديونيات المتأخرة، دون المساس بحقوق العاملين العلاجية. كما حذّرت من تكرار هذه الممارسات، معتبرة أن أي تقصير إداري أو مالي من جانب الشركة لا يجوز أن يتحمل تبعاته العمال.

ولفتت الدار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل القيود المفروضة على العمل النقابي داخل الشركة، ومنع العمال من تقديم شكاوى أو التحرك قانونيًا، مع وجود مخاوف من الترصد والفصل التعسفي، ما يحد من قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم.

وتعرض عمال وبريات سمنود للعديد من الانتهاكات كان آخرها في أبريل/نيسان الماضي، عندما طبقت الشركة الحد الأدنى للأجور، 7 آلاف جنيه، على رواتب العشرات من موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام دون بقية العمال، ما أحدث حالة من الغضب والاحتقان داخل الشركة، قبل أن يتم تطبيق الحد الأدنى لاحقًا، ولو أن هذا التطبيق شابه العديد من المخالفات منها احتساب البدلات والإضافي كجزء من الحد الأدنى، حسبما قال العاملين لـ المنصة اليوم.

وفي 18 أغسطس/آب الماضي، دخل عمال وبريات سمنود في إضراب عن العمل، استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، قبل أن يضطروا لإنهائه تحت التهديد بالفصل والحبس.

وفي 25 أغسطس الماضي، ألقي القبض على 10 عمال، بينهم القيادي العمالي هشام البنا، واتهمتهم النيابة بـ"التحريض على الإضراب والتجمهر وقلب نظام الحكم"، وقررت في 28 من الشهر نفسه حبسهم 15 يومًا على ذمة القضية 7648 لسنة 2024 إداري سمنود. 

ومطلع سبتمبر/أيلول الماضي، قررت محكمة مستأنف المحلة إخلاء سبيل 7 منهم، واستمرار حبس البنا، الذي أخلت نيابة طنطا الكلية سبيله في التاسع من الشهر نفسه، بشكل مفاجئ قبل موعد تجديد حبسه بيومين، ليتعرض البنا بعدها للفصل التعسفي من قبل إدارة الشركة.

وتأسست شركة سمنود للنسيج والوبريات عام 1974 بمحافظة الغربية، وكانت تتبَع منذ نشأتها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، وكانت أسهمها موزعة بين عدد من الهيئات مثل مصر للتأمين وهيئة التأمينات الاجتماعية وهيئة الأوقاف المصرية، لكن النسبة الأكبر الآن يمتلكها بنك الاستثمار العربي، ونجح المساهمون في 2015 في تسجيل الشركة وفقًا لقانون الاستثمار، لتتحول من شركة تابعة لقطاع الأعمال العام إلى شركة قطاع خاص.