أنهى عمال الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C، بمدينة العبور، إضرابًا جزئيًا عن العمل، بعد نحو 5 ساعات من إعلانه احتجاجًا على تدني الزيادة السنوية مطالبين بتعديلها.
وجاء قرار التهدئة من العمال بعد تلقيهم وعود من الإدارة بإعادة النظر في الزيادة خلال الفترة المقبلة، وفق عاملين اثنين بالشركة تحدثا لـ المنصة.
الإضراب الذي تبناه نحو 50% من أقسام ومصانع الشركة التي توقفت عن الإنتاج، تردد عن الدخول فيه باقي العمال، وهو ما اعتبرته إحدى العاملات "سببًا في عدم استكمال العمال لإضرابهم".
وأوضحت العاملة، التي طلبت عدم نشر اسمها، أنهم تفاجأوا أمس بتدني قيمة الزيادة السنوية المعلنة من الإدارة والتي تراوحت بين 400 إلى 700 جنيه، في وقت لا تتخطى فيه رواتب غالبية العمال بعد الزيادة الأخيرة 6500 جنيه، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه، رغم أن عددًا كبيرًا منهم تتخطى مدة خدمته 15 سنة.
وأضافت "دي مرتبات ماترضيش ربنا، نأكل ولادنا إزاي بـ6 ولا 7 آلاف جنيه، هتكفي إيجار ولا فواتير كهربا ومياه ولا مواصلات ولا مدارس، بعد سنة كاملة من الوعود آخد زيادة 460 جنيه".
لكن عامل ثان عزا ضعف المشاركة في الإضراب إلى عدم التنسيق له بشكل جيد، موضحًا أن الإضراب "بدأ بشكل عفوي، بعد سماع أنباء الزيادة، وكان العدد الأكبر من العمال يرون تأجيل الإضراب إلى ما بعد صرف راتب شهر يناير حتى لا يستخدم الراتب كورقة ضغط على العمال أثناء الإضراب".
وأضاف العامل، الذي طلب عدم نشر اسمه هو الآخر خشية تنكيل الإدارة به، أن مسؤولي الشركة استغلوا عدم دخول كافة الأقسام في الإضراب، ونجحوا في التأثير على العمال المضربين وإقناعهم بإنهائه على وعد بإعادة النظر في الزيادة قريبًا.
ويعتبر العامل ما وعدتهم به الإدارة "مجرد وعود لإنهاء الإضراب"، لكنه لا يستبعد في الوقت نفسه أن تتجدد الاحتجاجات، بعد تقاضي راتب يناير/كانون الثاني الجاري، ولكن بشكل أكثر تنظيمًا.
وتكرر ذات الإضراب في يناير من العام الماضي، حين دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة بالشركة، في إضراب عن العمل استمر 12 يومًا، احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، وذلك قبل أن ينهي العمال إضرابهم بعد ضغوط وتهديدات شديدة تعرضوا لها.
ومارست إدارة الشركة خلال إضراب العام الماضي ضغطًا شديدًا على العمال وهددتهم بالفصل والحبس، وحاولت تقسيمهم، باستدعاء أقسام معينة، بهدف الضغط عليها للعودة للعمل، ومنح إجازات إجبارية لأقسام أخرى، فيما كثفت الشرطة وجودها أمام بوابات الشركة بالعديد من سيارات الأمن المركزي.
وألقت قوات من الشرطة، حينها القبض على 9 عمال، لتأمر نيابة العبور، بحبسهم على ذمة التحقيق، في القضية رقم 264 لسنة 2025 جنح العبور، بتهمة إثارة الشغب، وتعطيل العمل وتحريض العمال على الإضراب، والإضرار بمصالح الشركة، قبل أن تخلي محكمة الخانكة الجزئية، سبيلهم بكفالة 2000 جنيه.
وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.
وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.
وفي عام 2023 طالب مصدِّرون مصريون من بينهم مجدي طلبة رئيس مجلس إدارة شركة T&C بتخفيض نسبة المكون الإسرائيلي في الصناعات المصرية إلى 6% بدلًا من 10.6% بسبب ازدياد أسعاره.
وفي سبتمبر/أيلول 2024 قال مجدي طلبة في تصريحات صحفية إن الشركة تخطط لتنفيذ استثمارات جديدة في مصر تصل إلى 35 مليون دولار خلال العامين المقبلين، مقدرًا حجم استثمارات T&C في مصر بأكثر من 60 مليون دولار، متوقعًا ارتفاعها إلى 100 مليون دولار بنهاية عام 2026، فيما بلغت صادرات الشركة في عام 2023 نحو 120 مليون دولار.