برخصة المشاع الإبداعي- ويكيبيديا
حي الزمالك

"تُساوي بين جاردن سيتي وبولاق الدكرور".. محافظة القاهرة تعلن تصنيفها لمناطق "الإيجار القديم"

محمد نابليون
منشور الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير 2026

نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، أمس الثلاثاء، قرار محافظ القاهرة بتقسيم المناطق التي تضم وحدات إيجار قديم، وفقًا لما انتهت إليه لجان الحصر بالمحافظة لثلاث فئات؛ متميزة ومتوسطة واقتصادية، وهو التصنيف الذي سيترتب عليه حساب زيادة القيم الإيجارية.

ووفقًا لقانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، ستتم زيادة القيمة الإيجارية للوحدات بالمناطق المتميزة، بمقدار 20 مرة، على ألا تقل القيمة الجديدة عن ألف جنيه شهريًا، أما المناطق المتوسطة فستشهد زيادة الإيجارات بواقع 10 مرات للقيمة الحالية بحد أدنى 450 جنيهًا شهريًا، وكذلك الحال بالنسبة للمناطق الاقتصادية التي ستزيد قيمتها الإيجارية هي الأخرى بمقدار 10 مرات، لكن الحد الأدنى للقيمة الإيجارية فيها 250 جنيهًا شهريًا.

وحسب الجدول الإحصائي المعتمد من محافظ القاهرة، فإن أكثر من ثلثي عقارات الإيجار القديم بالمحافظة تقع في مناطق غير متميزة، ونسبتها 68% من مناطق الحصر، موزعة ما بين 37% مناطق اقتصادية، وهي الفئة التي تضم الأحياء الشعبية والبسيطة، و31% مناطق متوسطة. فيما لم تتجاوز نسبة المناطق المتميزة وفقًا للتصنيف 18%، عوضًا على 14% مناطق خاضعة لقانون الإيجار القديم.

وفيما بدا متوقعًا، اعتلى حيا الزمالك وجاردن سيتي قائمة المناطق المتميزة بغرب القاهرة؛ حيث شمل التصنيف شوارع كورنيش النيل، والبرازيل، و26 يوليو، وشفيق منصور بالزمالك، بالإضافة إلى شوارع جمال الدين أبو المحاسن وهندوسة وعائشة التيمورية بجاردن سيتي. كما صُنفت منطقة وسط البلد (شوارع طلعت حرب، قصر النيل، والبستان) كمنطقة متميزة بالكامل.

لكن اللافت أن الحصر صنَّف شوارع أخرى بأحياء الزمالك وجاردن سيتي ومصر الجديدة كـمناطق متوسطة، ضمت شوارع أحمد باشا وكامل الشناوي بجاردن سيتي، ومنطقة عمر الخيام وشوارع جامع محب وزكي علي وعمارة اليمن وأحمد الكاشف وابن الميسر بالزمالك، فضلًا عن عدد من الحارات والشوارع الجانبية بوسط البلد مثل الشواربي وحارة معروف وعطفة خضر سليمان.

عوار وبطلان

وفي مصر الجديدة، صنّف القرار 6 مناطق كـ"متوسطة"، هي شوارع السخاوي، ورفاعة بيك، وأبو السرور البكري، والجبارتي، والإيناسي عزبة المسلمين وحدودها من شارع أسوان مرورًا بشوراع جبارس والإسكندرية والكهف، فيما صنف القرار مساكن أبو بكر الصديق بذات الحي كمنطقة اقتصادية.

وتعليقًا على القرار، قال رئيس ائتلاف مستأجري مصر شريف الجعار إن تطبيقات قانون الإيجار القديم على هذا النحو تساوي بين مناطق جرى تصنيفها بالمتوسطة في محافظة الجيزة على سبيل المثال كشوارع في بولاق الدكرور، بمناطق أخرى في وسط القاهرة والزمالك وجاردن سيتي، إذ ستعامل المناطق الأولى نفس معاملة الأخيرة، ما يكشف عن عوار وبطلان في القانون.

وفي وقت سابق، صنّفت محافظة الجيزة عددًا من مناطقها الحيوية والكثيفة بالسكان مثل معظم أنحاء العمرانية، وبولاق الدكرور، والطالبية، وساقية مكي، وبعض أحياء إمبابة، كمناطق متوسطة، وهي التي ستحظى بذات المعاملة التي ستتم بالأحياء المصنفة كمتوسطة في مناطق جاردن سيتي والزمالك ومصر الجديدة في احتساب القيمة الإيجارية وفقًا للقانون الجديد. 

وكشف الجعار لـ المنصة، عن تحريك المستأجرين نحو 500 طعن قضائي أمام محاكم القضاء الإداري بمختلف المحافظات ضد التقييمات الجديدة التي ستُبنى عليها زيادات الإيجار القديم، موضحًا أنهم استندوا إلى "العوار الدستوري" للقانون الذي صدر في غياب البيانات الدقيقة عن معدلات الإيجار القديم وتصنيفات المناطق؛ لافتًا إلى لجان الحصر صنفت المناطق دون معاينتها واقعيًا.

وتساءل الجعار مستنكرًا "كيف تُصنف شوارع تاريخية في جاردن سيتي والزمالك كأماكن متوسطة، في حين تُدرج مناطق شعبية في بولاق ضمن الفئة المتميزة؟"، معتبًرا أن هذا التخبط يؤكد بطلان الإجراءات الإدارية المتبعة.

وشرح الجعار ما وصفه بـ"التفاوت الصارخ" في تطبيق الزيادات (20 مِثلًا)، مشيرًا إلى أن آلية الاحتساب خلقت وضعًا شاذًا؛ حيث يدفع ساكن "غرفة على السطح" في منطقة متوسطة مبلغًا يتجاوز ما يدفعه ساكن "شقة 300 متر" في حي راقٍ.

وتابع "شقة في العجوزة (متميزة) مساحتها 200 متر وكان إيجارها 10 جنيهات، وصلت بعد الزيادة للحد الأدنى وهو 1000 جنيه، بينما شقة في منطقة متوسطة بالبحر الأعظم في المنيب مثلًا كان إيجارها 250 جنيهًا، قفزت لتدفع 3000 جنيه، ما يعني أن المنطقة الأقل مستوى أصبحت أغلى من المتميزة".

وحسب المادة الرابعة من القانون، بات كل مستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بدءًا من اليوم التالي لنشر قرار المحافظ، مطالبًا بسداد الفروق المستحقة بين القيمة الإيجارية التي حددها القانون بواقع 250 جنيهًا شهريًا لحين انتهاء لجان الحصر من عملها، والقيمة الإيجارية الجديدة وفقًا للقرار وذلك على أقساط شهرية خلال مدة مساوية للمدة التي استحقت عنها.

ويحدد القانون فترة انتقالية سبع سنوات تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية في الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغرض السكن، وخمس سنوات لغرض غير السكن، مع إلزام المستأجر بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المالك بنهاية هذه الفترة، كما يُلزم الحكومة بتوفير بدائل سكنية للمستأجر الأصلي وزوجه/زوجته قبل عام على الأقل من تاريخ انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في القانون.