قضت المحكمة العمالية المتخصصة جنوب الزقازيق بإلزام الشركة العربية للمحابس بمدينة العاشر من رمضان، بتعويض أحد عمالها السابقين بمبلغ 457 ألف جنيه، عن فصله تعسفيًا، إلى جانب مستحقاته المالية المتأخرة، التي تشمل رصيد الإجازات وبدل مهلة الإخطار، وذلك في دعوى مثّل فيها العامل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وتضمن الحكم فصلًا بين التعويض المستحق عن الفصل التعسفي وفقًا لقانون العمل، والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية استنادًا لأحكام القانون المدني، ما اعتبره محامي المركز محمد عبد العظيم اتجاهًا مهمًا للاعتراف بجملة الأضرار التي تقع على العامل جراء الفصل، والتي تتخطى فقده لراتبه، إلى الأذى النفسي والمعنوي.
وأوضح عبد العظيم لـ المنصة، أن استجابة المحكمة لطلب محامي المركز بالفصل بين نوعي التعويض، ورفض النهج التقليدي القائم على دمجهما في تعويض واحد، أسفرت عن زيادة قيمة التعويض الإجمالي مقارنة بما كان سيُقضى به حال الاكتفاء بتطبيق نصوص قانون العمل فقط.
لكنه اعتبر أيضًا أن أهمية الحكم تكمن في ترسيخ مبدأ أحقية العمال في التعويض عن الضرر الأدبي الناتج عن ممارسات الفصل التعسفي، وليس فقط في قيمته المالية.
وتنص المادة 122 من قانون العمل القديم رقم 12 لسنة 2003، الذي نُظرت الدعوى في ظل أحكامه لرفعها قبل بدء العمل بالقانون الجديد رقم 14 لسنة 2025، على أحقية العامل في التعويض إذا أنهى صاحب العمل العقد دون مبرر، على ألا يقل التعويض عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة، دون الإخلال بباقي مستحقاته القانونية.
وأبقى قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، في مادته 165، على ذات القاعدة الخاصة بنسبة التعويض عن الفصل التعسفي.
فيما نصت المادة 163 من القانون المدني على أن "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض"، فيما استقرت أحكام محكمة النقض على اعتبار الضرر الأدبي أحد صور الضرر الموجب للتعويض، باعتباره أذى نفسيًا أو معنويًا يمس مشاعر الشخص أو اعتباره أو كرامته، دون أن يطال ماله مباشرة.
وحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعود وقائع الدعوى، المقيدة برقم 1224 لسنة 2025 عمال كلي، إلى أبريل/نيسان من العام الماضي، حين منعت الشركة العامل من دخول مقر عمله ومن التوقيع في سجلات الحضور دون سند قانوني، رغم عمله لديها لأكثر من 25 عامًا دون توقيع جزاءات تأديبية، ما دفع العامل إلى تحرير محضر إثبات حالة بقسم شرطة العاشر من رمضان، ثم اللجوء إلى مكتب العمل، قبل تصعيد النزاع إلى القضاء بعد تعذر التسوية الودية.
وأشار بيان المركز إلى أن المحكمة أرست في حيثيات حكمها مبدأً قانونيًا آخر يحمي العمال من الممارسات الكيدية، إذ اعتبرت أن إنذارات الانقطاع عن العمل التي تُرسل بعد لجوء العامل إلى مكتب العمل لا يُعتد بها كدليل، بل محاولة لاحقة لتقنين الفصل التعسفي، وهو ما عزز اقتناع المحكمة بصحة واقعة طرد العامل ومنعه من أداء مهامه.
وفي واقعة مشابهة، أرسلت شركة "مفكو حلوان" للأثاث إنذارات فصل لعدد من العمال بدعوى التغيب عن العمل، رغم منعهم من دخول الشركة عقب تقدمهم بشكاوى رسمية لمكتب العمل، اتهموا فيها الإدارة بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه، وفق ما قاله عمال لـ المنصة في وقت سابق.