الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على فيسبوك
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة بمصر، 12أغسطس 2025

بعد أكثر من شهر على توقيف سفينتهم… مصر تتحرك لإنقاذ 4 بحّارة محتجزين في إيران

قسم الأخبار
منشور الخميس 29 كانون الثاني/يناير 2026

بعد أكثر من شهر على احتجازهم، أعلنت وزارة الخارجية، أمس الأربعاء، تحركها لمتابعة أوضاع أربعة بحّارة مصريين محتجزين لدى السلطات الإيرانية على متن ناقلة بترول إماراتية، في أعقاب تداول مقطع فيديو لاستغاثة أحدهم، كشف فيه تفاصيل الاحتجاز منذ 23 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وقالت الخارجية، في بيان، إن الوزير بدر عبد العاطي وجّه بسرعة تحرك القطاع القنصلي لمتابعة الواقعة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان سلامة المواطنين المصريين، وذلك بعد مرور نحو 37 يومًا على بدء الاحتجاز.

وأوضح البيان، نقلًا عن السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، أن مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران تواصل فورًا مع السلطات الإيرانية، وتبيّن وجود أربعة مصريين على متن السفينة "ريم الخليج"، التي تم احتجازها بميناء بندر عباس جنوب إيران، بعد توقيفها قبالة سواحل جزيرة قُشم.

وأضاف الجوهري أن أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح كُلّف بالتوجه إلى الميناء لتقديم الدعم القنصلي والقانوني اللازم، والعمل على سرعة الإفراج عن البحّارة وعودتهم إلى مصر.

وجاء بيان الخارجية بعد انتشار واسع لاستغاثة بالفيديو نشرها أحد البحّارة المصريين، عرّف نفسه بأنه كبير ضباط بحري على متن السفينة، وقال إن الاحتجاز بدأ في 23 ديسمبر الماضي أثناء عبور السفينة مضيق هرمز، بشحنة بترول رسمية صادرة من إمارة الشارقة الإماراتية.

وبحسب روايته، كانت السفينة تحمل أوراقًا قانونية معتمدة، كما تسلمت شحنة مواد بترولية من سفينة أخرى تابعة للشركة المالكة نفسها، في إطار "إجراءات تجارية معتادة ومشروعة". غير أن السلطات الإيرانية، وفق الاستغاثة، أدخلت السفينة إلى مياهها الإقليمية، وتحفّظت على كامل الشحنة بدعوى الاشتباه في عمليات تهريب.

وأشار البحّار المصري إلى أن السلطات الإيرانية فرضت غرامة مالية إجمالية قدرها 14 مليون دولار، بواقع 3.5 مليون دولار على كل فرد من طاقم السفينة، مع التهديد بسجنهم حال عدم سداد الغرامة.

وقال صاحب الاستغاثة إن طاقم السفينة طالب الشركة المالكة بتحمّل الغرامة، إلا أن الشركة اكتفت بإبلاغهم بتوكيل محامٍ لمتابعة القضية، "من دون أي تقدم ملموس"، على حد وصفه، مؤكدًا أن الأمور "تتجه إلى الأسوأ"، وأن خطر السجن بات وشيكًا بعد اعتماد الغرامة بشكل نهائي.

وأضاف "نعمل في البحر منذ سنوات طويلة، ولم نعمل يومًا في التهريب، شغلنا رسمي ومعنا أوراق"، مناشدًا السلطات المصرية التدخل، ومؤكدًا أن البحّارة "مجرد موظفين" ولا علاقة لهم بأي نزاع قانوني أو تجاري.

في السياق ذاته، قال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، السفير مجتبى فردوسي بور لجريدة الشرق الأوسط، إن بلاده تدرس موقف البحّارة المصريين في ضوء التواصل الجاري مع السلطات المصرية، مرجحًا الإفراج عنهم قريبًا وفق الإجراءات المعمول بها.

وأكدت الخارجية المصرية أن اتصالاتها مع الجانب الإيراني مستمرة لمعرفة ملابسات الاحتجاز وضمان سلامة المواطنين.

وشهدت العلاقات المصرية الإيرانية خلال العقدين الأخيرين حالة من الجمود السياسي والتواصل المحدود، في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية الكاملة منذ قطعها رسميًا عام 1979 عقب الثورة الإيرانية، وتباين مواقف البلدين حيال عدد من ملفات الإقليم.

ورغم ذلك، يحافظ الطرفان على قنوات اتصال غير مباشرة، تمثلت في مكاتب رعاية المصالح، وتبادُل رسائل سياسية في لحظات إقليمية حساسة، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى التطبيع الكامل أو إعادة فتح السفارات.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت مؤشرات حذرة على انفتاح نسبي في العلاقات، مدفوعة بتحولات إقليمية ومساعٍ لخفض التوتر في الشرق الأوسط، لاسيما بعد التقارب الإيراني السعودي. وشهدت القاهرة وطهران لقاءات دبلوماسية، وتصريحات إيجابية متبادلة بشأن متابعة مسار تطوير العلاقات الثنائية.