أصدرت السلطات الفرنسية مذكرتي توقيف بحق امرأتين إسرائيليتين على خلفية اتهامات بـ"المشاركة في الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، و"عرقلة وصول المساعدات الإنسانية" إلى القطاع.
وأوضحت صحيفة لوموند الفرنسية، في تقرير لها أمس الاثنين، أن الإسرائيليتين تحملان أيضًا الجنسية الفرنسية، وتنتميان إلى التيار اليميني المتطرف، وهما نيلي كوبفر ناوري وهي محامية ورئيسة منظمة "إسرائيل للأبد"، وراشيل تويتو المتحدثة باسم جماعة "تساف 9"، وحسب وكالة فرانس برس تُعد هذه التحقيقات الأولى من نوعها في فرنسا التي تتناول انتهاكات مزعومة للقانون الدولي في غزة.
ووفقًا لمكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب في فرنسا، فإن التحقيقات انطلقت بناءً على شكويين قانونيتين منفصلتين؛ الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وحركها الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام/UFJP بالاشتراك مع ضحية فرنسية فلسطينية، اتهما فرنسيين إسرائيليين في جماعات يمينية متشددة بعرقلة المساعدات المخصصة لقطاع غزة بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر 2024، وكذلك في مايو/أيار من العام الماضي عند معبري نيتسانا وكرم أبو سالم الحدوديين.
أما الشكوى الثانية فقدمتها مواطنة فرنسية وهي جدة لطفلين قُتلا بصاروخ إسرائيلي في شمال غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واتهمت إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" و"قتل عمد"، وقال محاميها آري أليمي لفرانس برس إن الشكوى تتهم صراحةً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته والجيش الإسرائيلي.
وأكد أليمي أن "هؤلاء الأطفال قتلوا كجزء من سياسة منظمة ومتعمدة تستهدف سكان غزة بالكامل بنية إبادة محتملة".
وفي يونيو/حزيران الماضي فتح المدعون العامون الفرنسيون لمكافحة الإرهاب تحقيقين في "التواطؤ في الإبادة الجماعية" و"التحريض على الإبادة الجماعية" بشأن فرنسيين إسرائيليين.
وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن منظمات مؤيدة للفلسطينيين انخرطت في الدعوى القضائية المرفوعة ضد المرأتين، ومن بينها مؤسسة "الحق" الفلسطينية، التي كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صنفتها في وقت سابق "منظمة إرهابية".
وأكدت ناوري وجود القضية، وقالت إن "الخطر يكمن في أنني لن أتمكن أبدًا من الذهاب إلى فرنسا؛ لأنني لا أنتوي دخول السجون الفرنسية"، وأضافت أن أعضاء آخرين في جماعة "تساف 9" يخضعون أيضًا للتحقيق في فرنسا.
ويمتلك القضاء الفرنسي الولاية القانونية للنظر في هذه القضايا لكون المتهمين أو الضحايا يحملون الجنسية الفرنسية، ووصفت المحاميتان داميا طهراوي وماريون لافوج، الممثلتان للادعاء في القضية الأولى، التحقيقات بأنها خطوة مهمة في وقت كان يُرفض فيه الاستماع لأي حديث حول الإبادة الجماعية.
ووفق أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت أعداد القتلى منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 71803، إضافة إلى 171570 مصابًا.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، خلص تحقيق مستقل للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وأن كبار قادة البلاد حرضوا على ذلك، ما وصفته بأنه "أكثر نتائج الأمم المتحدة موثوقية حتى الآن".
وتشمل هذه الأعمال قتل فلسطينيين في غزة، والتسبب في أضرار جسدية وعقلية خطيرة للفلسطينيين، وإلحاق أضرار متعمدة بظروف معيشة المجموعة بهدف تدميرها جسديًا كليًا أو جزئيًا، وفرض تدابير تهدف إلى منع الإنجاب داخل المجموعة، وفق التقرير.
وقبلها بشهر، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا حالة المجاعة في مدينة غزة، في سابقة كانت الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.