أعلن أسطول الصمود العالمي، اليوم الخميس، عن تسيير مهمة جديدة، برية وبحرية، لكسر الحصار عن قطاع غزة، وصفها المنظمون بأنها "أكبر حشد مدني منسق إلى غزة"، تنطلق في نهاية مارس/آذار المقبل.
تبدأ المهمة بحريًا من برشلونة في 29 مارس، قبل أن تتوسع عبر مواني البحر المتوسط المتعددة في عملية مرحلية تجمع بين أسطول بحري وقافلة برية منسقة، وقال المنظمون، خلال مؤتمر صحفي في مؤسسة نيلسون مانديلا في جوهانسبرج، إن الإجراءات المشتركة تهدف إلى تشكيل ممر إنساني يهدف إلى تسهيل الوصول إلى غزة والحفاظ على التضامن الدولي مع الفلسطينيين.
وقالت عضوة اللجنة التنسيقية سميرة أكدنيز أوردو إن المهمة ستضم آلاف المشاركين ومئات السفن، مدعومة بفرق متخصصة تضم أكثر من ألف من العاملين في المجالات الطبية والتعليمية، ومجموعات حماية مدنية غير مسلحة، وفرقًا لإعادة الإعمار.
وأوضحت خلال المؤتمر أن الهدف هو مشاركة الفلسطينيين في "المراحل الأولى من إعادة الإعمار" مع المطالبة بتوفير الأمن والعدالة والكرامة.
وكشف المنظمون أن القافلة البرية ستتحرك بالتوازي مع الأسطول البحري، بهدف تحدي القيود المفروضة عند المعابر الحدودية، لا سيما معبر رفح، وتسليط الضوء على الحاجة الملحة لممرات إنسانية تقودها القوى المدنية.
من جانبه، أكد عضو اللجنة التنسيقية سيف أبو كشك أن الاتصالات مع الداخل في غزة تُشير إلى "عدم حدوث تحسن ملموس" في الظروف المعيشية رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار عمليات القصف والقيود الصارمة على الحركة والإجلاء الطبي، فضلًا عن الارتفاع الحاد في أعداد الأطفال الذين فقدوا ذويهم.
وخلال الشهر الماضي، أعلن أسطول الصمود العالمي عن تقديم طلب رسمي إلى الحكومة المصرية للحصول على إذن بعبور قافلة إنسانية برية إلى غزة عبر معبر رفح.
ويذكرنا هذا الطلب بمنع قوات الأمن مرور مئات المتضامنين الأجانب في يونيو/حزيران الماضي إلى معبر رفح عند نقطتَي التفتيش الأولى والثانية على طريق القاهرة الإسماعيلية، وما تبعه من اعتصامهم عقب مصادرة جوازات سفرهم، وانتهى أمرهم وقتها بترحيلهم قسريًا إلى بلادهم.
وقتها، انتشرت فيديوهات لقوات الشرطة أثناء اقتيادها متضامنين دوليين من بيت شباب الإسماعيلية قبل أن تجبرهم على استقلال أوتوبيسات تمهيدًا لترحيلهم.
وكان ذلك بالتزامن مع قرار وزارة الداخلية في شرق ليبيا منعها قافلة الصمود المغاربية لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة من الوصول إلى الحدود المصرية، واحتجازها أعدادًا من النشطاء المشاركين فيها، رغم عبورهم من تونس دون مضايقات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي سفن أسطول الصمود في المياه الدولية أثناء تسييره مهمة بحرية لكسر الحصار على غزة، واقتاد سفن القيادة إلى ميناء أسدود، وحسب اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، احتجز جيش الاحتلال وقتها 490 ناشطًا شارك في الأسطول.
وتعرضت السفينة "الضمير" في مايو/أيار الماضي لقصف إسرائيلي قبالة سواحل مالطا أثناء مشاركتها في حملة مشابهة، مما تسبب حينها في أضرار جسيمة وتأجيل تحركات الأسطول.
وبينما تعتبر إسرائيل الأساطيل التضامنية "محاولات لاختراق منطقة قتال نشطة"، يصر المنظمون على أنها تحركات سلمية رمزية تهدف إلى لفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظل حصار مشدد منذ عام 2007.
ولم يكن اعتراض أسطول الصمود أول اعتداء إسرائيلي على قافلة إنسانية تستهدف كسر الحصار عن غزة، إذ أعلن تحالف أسطول الحرية اعتراض جيش الاحتلال السفينة مادلين في يونيو/حزيران الماضي، واعتقال النشطاء على متنها وترحيلهم، والمصير نفسه واجهته السفينة حنظلة لاحقًا.
وتأسس تحالف أسطول الحرية عام 2010 في سياق الجهود المبذولة من المنظمات الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2007، وُلدت فكرة تأسيسه على يد متطوعين أتراك أسسوا هيئة الإغاثة الإنسانية التركية عام 1992 بهدف إغاثة ضحايا حرب البوسنة والهرسك، ثم توسع عملها ليبلغ الشرق الأوسط وإفريقيا.
ودعت الهيئة التركية للإغاثة عام 2010 إلى تنظيم مبادرة "أسطول الحرية" وتشكيل ائتلاف مكون من 6 هيئات دولية غير حكومية، منها حركة غزة الحرة والحملة الأوروبية لإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ونظم الأسطول منذ تأسيسه 6 مبادرات وحملات تضامنية، أبرزها مشاركة السفينة مافي مرمرة/Mavi Marmara عام 2010، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعترضها، مما خلّف 10 قتلى وجرح العشرات من المتضامنين.