تصميم سيف الدين أحمد، المنصة، 2026
تطبيق ديسكورد نافذة شبابية مفضلة لدى جيل زد

ديسكورد يفرض التحقق من العمر عالميًا بدءًا من مارس المقبل

محمد الطاهر
منشور الثلاثاء 10 شباط/فبراير 2026

يبدأ ديسكورد مارس/آذار المقبل نظام تحقق عمري عالمي يربط الوصول الكامل إلى التطبيق بإثبات أن المستخدم بالغ، في خطوة تضع جميع الحسابات افتراضيًا داخل تجربة مناسبة للمراهقين ما لم ينجح المستخدم في تأكيد عمره.

وتستهدف الشركة من التغيير تقليص تعرض القُصَّر للمحتوى الحساس وللتواصل غير المرغوب فيه، وسط تصاعد الضغوط التنظيمية والدعاوى القضائية على منصات السوشيال ميديا بسبب سلامة الأطفال والمراهقين.

وبموجب النظام الجديد للتطبيق، الذي يعد أحد أشهر تطبيقات السوشيال والاتصالات المجانية ويتيح مشاركة الدردشة الصوتية والمرئية والنصية، يحتاج المستخدم إلى تأكيد أنه بالغ كي يزيل تمويه المحتوى الحساس، أو يدخل إلى القنوات والسيرفرات المصنفة كمقيّدة بالعمر، أو يغيّر إعدادات تحد من وصول رسائل الغرباء إليه.

وسيحوّل التطبيق وفقًا للتغيرات الجديدة رسائل الأشخاص الذين لا يعرفهم المستخدم إلى صندوق منفصل افتراضيًا، مع تحذيرات إضافية عند طلبات الصداقة من حسابات غير مألوفة، بينما تُقيّد بعض وظائف المشاركة داخل السيرفرات للبالغين الذين يكملون التحقق.

وتطرح ديسكورد طريقتين أساسيتين لإنهاء التحقق، الأولى تقدير عمر المستخدم بالوجه عبر فيديو سيلفي، والثانية رفع هوية رسمية لدى شركاء مزودين لخدمة التحقق. وتقول الشركة إن فيديو السيلفي لا يغادر جهاز المستخدم، وإن صور الهويات تُحذف بسرعة بعد إتمام التأكيد، مشيرة إلى أن عملية ضمان العمر تُنفّذ مرة واحدة للوصول إلى تجربة مناسبة للفئة العمرية دون تكرار.

وأعادت التغييرات المعلنة فتح النقاش حول كلفة الأمان عندما يصبح مرتبطًا بجمع بيانات شديدة الحساسية، خاصة أن ديسكورد سبق أن كشفت عن واقعة اختراق لمزوّد طرف ثالث مرتبط بعمليات مرتبطة بالعمر، ترتب عليها احتمال تعرض بيانات حساسة، بينها صور هويات حكومية، للخطر، وهو ما تستند إليه اعتراضات نشطاء الحقوق الرقمية على توسع منصات الإنترنت في فحوصات العمر باعتبارها تزيد مخاطر تسريب البيانات أو إساءة استخدامها.

وتأتي خطوة ديسكورد أيضًا بعد تجارب وتعديلات بدأت في أسواق بعينها، إذ ربطت الشركة تغييرات في تجربة المستخدم داخل المملكة المتحدة وأستراليا بموجات تشريعية وتنظيمية تفرض على المنصات تقديم تجارب ملائمة للعمر وتخفيف مخاطر المحتوى والتواصل على القُصَّر.

كما تشير وثائق الدعم الرسمية إلى أن ضمان العمر يهدف لإدارة الإعدادات الافتراضية والتحكم في المحتوى الحساس، ضمن مسار أوسع لتوحيد هذه السياسة عالميًا بدلًا من بقائها محصورة في بلدان محددة.

وتوضح تغطيات تقنية أن ديسكورد تتوقع ألا يضطر معظم البالغين لإجراءات يدوية ثقيلة، لكنها في المقابل تضع مسارًا صارمًا لمن لا تستطيع المنصة حسم فئته العمرية، ما يعني أن جزءًا من المستخدمين قد يواجه خيارًا مباشرًا بين تقديم بيانات إضافية أو خسارة الوصول إلى أجزاء من المنصة، بما في ذلك سيرفرات كان منضمًا إليها سابقًا إذا أصبحت مصنفة مقيّدة بالعمر.

ووثق تحقيق لـ المنصة ومؤسسة مسار الشهر الماضي تعطيلًا واسع الأثر طال ديسكورد داخل مصر يومي 11 و12 يناير/كانون الثاني، قبل عودة القدرة على الوصول له بصورة طبيعية قرب منتصف ليل 12 يناير. وخلال ساعات الرصد، ظلَّ التطبيق في حالة محاولة اتصال مستمرة، أو توقف عند مرحلة تحميل لا تكتمل.

وجاء ذلك التعطيل بعدما أطلق ناشطون على جروب باسم GenZ002 داخل ديسكورد استفتاءً إلكترونيًا بعنوان "الاستفتاء الشعبي لعزل السيسي".

وأظهرت قياسات تقنية، اعتمد عليها التوثيق، أن الحجب لا يشبه أشكال الحجب المباشر المعتادة في مصر، والتي تمنع الوصول من البداية، إذ تبدأ محاولة الاتصال بصورة طبيعية، لكنّها تتوقف عند المرحلة التي يفترض أن يتحول فيها الاتصال إلى قناة آمنة تسمح بتبادل البيانات، أي أن ديسكورد يتعثر قبل أن يبدأ العمل فعليًا، فيبدو الاتصال قائمًا، بينما لا ينجح إتمام بروتوكولات الأمان المطلوبة لتشغيل الخدمة.