انتقدت 11 مؤسسة ومبادرة نسوية ما وصفته بـ"المحاكمات الإعلامية الموازية" لضحايا التحرش، التي صاحبت بعض التغطيات الإعلامية لواقعة اتهام شاب بالتحرش بإحدى الفتيات داخل أوتوبيس نقل عام، في وقت كشف نقيب الصحفيين خالد البلشي عن تحرك نقابي وشيك لإدراج باب كامل حول حقوق النساء ضمن تحديث ميثاق الشرف الصحفي.
وأكدت المؤسسات النسوية، في بيان لها، أمس الأربعاء، أن بعض المعالجات الإعلامية للواقعة التي تصدرت التريند في 8 فبراير/شباط الجاري لم تكتفِ بمخالفة المهنية، بل ساهمت في "توفير غطاء للعنف" عبر التركيز على الحالة النفسية للضحية وتفاصيل شخصية لا علاقة لها بالجريمة، مما يحول الانتهاك إلى مادة للتشكيك والتشهير العلني.
وتعود الواقعة إلى فيديو استغاثت فيه فتاة بركاب حافلة من شاب اتهمته بالتحرش بها، وهو ما نفاه الأخير لاحقًا، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة ألف جنيه على ذمة التحقيقات.
وعلى خلفية الواقعة نشرت مواقع إلكترونية صحفية أخبارًا بعناوين تشكك في الصحة النفسية للفتاة الضحية، وذلك قبل أن تعود وتعدل العنوان بعدما أثار موجة من الجدل.
وإزاء ذلك، أكدت المؤسسات الموقعة على البيان ومن بينها مبادرة صوت لحقوق المرأة، ومؤسسة براح آمن، ومؤسسة إدراك للتنمية والمساواة ومؤسسة المرأة الجديدة، أن مثل هذه الممارسات الإعلامية تكشف عن فجوة واضحة بين الأطر التنظيمية للصحافة والتطبيق العملي للمهنة، خاصة في التناول الإعلامي لقضايا العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وهو ما طالبت معه المؤسسات تطوير معايير أكثر تخصصًا تراعي حساسية هذه القضايا باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان.
ومن جانبه، وصف نقيب الصحفيين خالد البلشي تورط بعض الصحفيين في لوم الضحايا أو تبرير الانتهاك بـ"الخطأ المهني الكبير"، معلقًا "عندما يتعرض شخص لجريمة مثل الانتهاك بشكل أو بآخر، ويقوم الصحفي بالكتابة عن الحالة النفسية للضحية، هذه جريمة؛ وكأنه يبرر الفعل، لا ينبغي أن يتحول الأمر بفعل ثقافة مجتمعية للوم الضحية، والمفروض أن الصحفيين لا يكونوا طرفًا فيها".
واعترف البلشي، في تصريح لـ المنصة، بأن أخطاء من هذا النواع "تتكرر في أوقات كثيرة جدًا، وحدث سابقًا في قضايا كثيرة"، لكنه يؤكد صدور توصيات نقابية تولي التعامل مع الضحايا وضع خاص مفادها أن "الضحية محمية، ولا يجوز تحويلها إلى متهمة بشكل أو بآخر، ولا يجوز النيل منها، ولا يجوز حتى نشر تفاصيلها وبياناتها الشخصية وغيره".
وأمام مطالب المؤسسات النسوية باتخاذ إجراءات واضحة لضمان التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية، بما يشمل تطوير الأدلة الإرشادية، وتفعيل آليات المساءلة المهنية، كشف البلشي عن اتجاه داخل أروقة النقابة لتحديث ميثاق الشرف الصحفي الصادر عام 1998 لتضمينه للمرة الأولى بابًا كاملًا لـ"الجندر وحقوق النساء"، صُمم ليكون أكثر تفصيلًا في التعامل مع المفاهيم المستجدة وحماية الضحايا من الوصم والتشهير.
وحول إمكانية محاسبة المتورطين في التغطيات المسيئة، أقر البلشي بوجود فجوة تنظيمية؛ إذ أن العديد من التجاوزات تصدر عن منصات رقمية لا يملك محرروها عضوية النقابة، قائلًا "سندرس بيانات المنظمات النسوية، وإذا وجدنا مخالفات بحق أعضاء مقيدين سنبحث طرق التعامل التأديبية، لكن غير النقابيين يصعب الوصول إليهم عبر آلياتنا".
ويشدد ميثاق الشرف الصحفي المعمول به، على أهمية تحري الدقة في توثيق المعلومات قبل نشرها، واحترام الخصوصية والحياة الخاصة، محذرًا من التشهير وتشويه السمعة واستغلال المهنة لتحقيق منافع شخصية.