طالبت 10 منظمات حقوقية وسياسة، بإلغاء القرار الصادر عن جمعية مستثمري بورسعيد، بزيادة ساعات العمل بمعدل ساعة يوميًا لعمال المنطقة الحرة ببورسعيد، والذي استند إلى قرار وزير العمل رقم 289 لسنة 2025 الخاص بتحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، معتبرة أنه يمثل تعديلًا أحادي الجانب لشروط العمل الأساسية وفرض ساعة عمل إضافية كالتزام دائم خارج ضوابط العمل الإضافي والتفاوض الجماعي.
ونص قرار جمعية المستثمرين الصادر بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 2026، على منح العاملين بالمشروعات الصناعية زيادة سنويه مقدارها 500 جنيه، كمبلغ مقطوع يضاف إلى الراتب ابتداء من شهر يناير 2026، على أن يتم تشغيل العاملين "8 ساعات عمل فعلية يوميًا، لا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة"، قبل أن يتم تعليق تطبيق القرار بعد ثلاثة أيام من صدوره.

قرار جمعية مستثمري بورسعيد بزيادة ساعات العملواعتبر البيان المشترك للمنظمات العشرة أن "تعليق القرار لا يوقف الانتهاك بل يُبقيه قائمًا ويهيئ مسارًا للالتفاف عليه عبر الضغط على العاملين لتعديل عقودهم الفردية، أو التوقيع على ملاحق تنتقص من حقوقهم المستقرة، تحت وطأة الإكراه الاقتصادي والحاجة إلى العمل".
ووقع على البيان 9 منظمات حقوقية هي المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز النديم، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، مؤسسة المرأة الجديدة، منصة العدالة الاجتماعية، جمعية الميدان للتنمية وحقوق الإنسان، بلادي (جزيرة للإنسانية)، إضافة إلى حركة الاشتراكيين الثوريين.
من جانبها قالت مديرية الوحدة الاقتصادية والاجتماعية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات مها أحمد لـ المنصة، إن البيان المشترك هو جزء من حملة أطلقتها المفوضية منذ 6 أيام، استهدفت إلغاء القرار، مشيرة إلى أن الحملة توصلت إلى مخرجات أكثر مأساوية عن عاملات وعمال المنطقة الاستثمارية في بورسعيد، تمتد لأبعد من قرار زيادة ساعات العمل بمعدل ساعة يوميًا.
وأضافت أن منطقة استثمار بورسعيد بها الكثير من الانتهاكات، خاصة فيما يتعلق بالنساء، حيث رصدت المفوضية تهالك أوتوبيسات نقل العمال، وافتقاد وسائل وأدوات السلامة والصحة المهنية، وعدم وجود عدد كاف من الحضانات للأمهات العاملات، فضلًا عن إجراءات تسريح العاملات بعد الإنجاب.
وأشارت إلى أن من بين ما توصلت إليه المفوضية، نقص عدد المفتشين التابعين لمديرية العمل في بورسعيد، بما لا يتيح تغطية العدد الكبير من المنشآت، حيث يلقى على عاتق 5 مفتشين فقط مهمة التفتيش على 300 منشأة صناعية 119 منها داخل منطقة الاستثمار، وإلزام المفتشين بالحصول على إذن مسبق من جمعية المستثمرين لدخول المنطقة ما يفسد عامل التفتيش المفاجئ.
واعتبرت أن تداعيات قرار زيادة ساعات العمل أكبر من ظاهره، فإضافة إلى ما يمثله القرار من انتهاك قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقانون رقم 133 لسنة 1961، وافتئات على حق عمال المنطقة الاستثمارية في بورسعيد، في العمل 7 ساعات فقط يوميًا، والذي حصلوا عليه عبر مفاوضة جماعية عام 2013، فإن القرار يهدد سلامة العمال حيث تكثر الحوادث على الطرق ليلًا، كما يضاعف عمل العمال لساعات أطول من زيادة الأمراض المرتبطة بالمهن التي يعملون بها مثل الأمراض الصدرية وأمراض الغضروف، وفيما يتعلق بالنساء، يؤثر القرار على استقرارهن الأسري والعناية بأطفالهن، حيث يجبرهن على العودة إلى منازلهن في أوقات متأخرة.
وترى المنظمات الموقعة على البيان أن القرار، وما تلاه من تعليق، يمثل تعديلًا أحادي الجانب لشروط العمل الأساسية، مخالفًا لقانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، إذ تقضي المادة الرابعة بعدم المساس بالحقوق والمزايا الأكثر فائدة التي سبق للعاملين الحصول عليها باعتبارها حدًا أدنى لا يجوز الانتقاص منه، كما تنص المادة 117 على أن التشغيل الفعلي لا يجوز أن يتجاوز ثماني ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا باعتبارها حدًا أقصى تنظيميًا لا عبئًا دائمًا يُفرض على العمال دون مقابل عادل ومتناسب.
وأشار البيان إلى أن تشغيل العمال بالمنشآت الصناعية، وفقًا لأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961 الذي يحدد الحد الأقصى للتشغيل الفعلي بـ42 ساعة أسبوعيًا للمنشآت الخاضعة له، دون احتساب فترات الراحة والطعام، يؤكد أن نظام السبع ساعات يوميًا يمثل ميزة مستقرة وحقًا مكتسبًا لا يجوز التراجع عنه بقرار إداري أو عبر تعاقدات فردية تُنتزع بالإكراه.
ورفض البيان الادعاء بأن الساعة الزائدة "عمل إضافي"، لأن العمل الإضافي في القانون يرتبط بضرورات استثنائية ومؤقتة ويقابل بأجر إضافي لا يقل عن أجر الساعة مضافًا إليه 35% للعمل النهاري، بينما يستهدف القرار فرض ساعة إضافية كواقع دائم ومستمر خارج إطار الاستثناء وبلا ضمانات، كما يترتب على فرض ساعة إضافية يوميًا تحميل العاملين نحو 24 ساعة إضافية شهريًا، بما يجعل قيمة الساعة الزائدة، وفق المقابل المقطوع (500 جنيه) من 20 إلى 21 جنيهًا للساعة، وهو ما يخفض فعليًا قيمة أجر الساعة إلى النصف تقريبًا مقارنةً باحتساب أجر الساعة في سياق الحد الأدنى للأجور.
وطالب البيان بالإلغاء الفوري والنهائي لقرار زيادة ساعات العمل وإعلانه صراحة، ووقف أي ضغط لتوقيع ملاحق أو تعديلات عقود فردية تنتقص من حقوق العمال، ووقف الانتهاكات الانتقامية والملاحقات والتهديدات والترهيب، بما فيها الأمني، والتحقيق في وقائع الفصل التعسفي وضمان عدم الانتقام من المطالبين بحقوقهم، إضافة إلى تفعيل التفتيش المفاجئ وزيادة عدد المفتشين بما يتناسب مع عدد المصانع، وإلغاء أي قيود تعطل التفتيش أو تربطه بإذن/موافقة مسبقة من المستثمرين، مع إنفاذ معايير السلامة والصحة المهنية، وحماية العاملات عبر توفير دور الحضانة وساعات الرضاعة ومنع "معاقبة الأمومة"، وإلزام الشركات بتوفير وسائل نقل آمنة.