الصفحة الرسمية لمحافظة الدقهلية على فيسبوك
حادث دهس تريلا لسيارة ربع نقل تقل عمالًا على محور 30 يونيو، 19 فبراير 2026

منظمات حقوقية وعمالية تحمِّل الحكومة وصاحب العمل مسؤولية مصرع 18 صيادًا بالدقهلية

أحمد خليفة
منشور السبت 21 شباط/فبراير 2026

نعت منظمات حقوقية وعمالية وسياسية 18 صيادًا من مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية، لقوا مصرعهم الخميس الماضي، إثر دهس تريلا لسيارة ربع نقل كانت تقلهم على محور 30 يونيو جنوب محافظة بورسعيد، أثناء عودتهم من عملهم في إحدى مزارع الأسماك، قبل الإفطار في أول أيام شهر رمضان، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث.

وشيع الآلاف من أهالي المطرية بمحافظة الدقهلية جثامين الصيادين فجر أمس الجمعة، في حين وجه وزير العمل حسن رداد بسرعة صرف الإعانات من بند مواجهة الحوادث بالحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، بواقع 200 ألف جنيه لكل أسرة متوفٍ، كما قررت مديرية التضامن بالمحافظة صرف 50 ألف جنيه لرب الأسرة المتوفي، و25 ألف جنيه لبقية حالات الوفاة.

من ناحيته، أوضح المحامي وأحد أهالي المطرية حسن الملهاط لـ المنصة، أن الصيادين يضطرون للعمل في مزارع الأسماك بعد ضيق الحال في بحيرة المنزلة نتيجة الإغلاق المستمر وملاحقة الصيادين بالغرامات والحبس بسبب اشتراطات الصيد.

وأضاف الملهاط أن يومية الصياد في مزارع الأسماك تتفاوت من صاحب مزرعة إلى آخر، لكنها لا تزيد في كل الأحوال عن 300 جنيه، يدفعون منها أجرة نقلهم ونقل المعدات التي يصطحبونها معهم، ما يضطرهم لتأجير سيارة ربع نقل، لأن تكلفتها أقل من سيارات الرحلات.

حادث دهس تريلا لسيارة ربع نقل تقل عمالًا على محور 30 يونيو، 19 فبراير 2026

وأشار الملهاط إلى أن الأهالي كانوا مستائين من قيمة التعويض الأولية التي حددتها وزارة التضامن، معتبرًا أن التعويضات ليست بحجم الفاجعة، "لن يعوض أي مبلغ أبناء فقدوا أبيهم، أو أم رحل ولدها، ولكن لا بد أن يكون هناك تعويضات عادلة تضمن لأسر المتوفين حياة كريمة، فجميعهم ظروفهم المعيشية صعبة".

من جهتها، اعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية أن الحادث "ليس حادثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة من الإهمال المنهجي الذي يدفع العمال ثمنه بأرواحهم، فقط لأنهم يسعون وراء رزقهم في ظروف عمل قاسية، ودون أدنى معايير الأمان، فنقل العمال في سيارات ربع نقل غير مخصصة لنقل البشر، وعلى طرق تفتقر للرقابة الصارمة، يكشف حجم الاستهانة بحياة من يشقون الطريق بعرقهم لتدور عجلة الإنتاج".

وأدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات الظروف التي وقع فيها الحادث، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، حيث جرى نقل العمال في مركبة غير مخصصة لنقل الأشخاص، وعلى طريق يشهد كثافة مرتفعة لحركة النقل الثقيل دون توفير ضمانات كافية لحماية مستخدميه، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لحقهم في الحياة والأمان أثناء التنقل.

فيما حملت حركة الاشتراكيين الثوريين الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن هذه الجريمة، مطالبة "بمحاسبة المسؤولين في وزارة النقل ووزارة العمل بل ورئيس الحكومة قبل سائق التريلا".

 واعتبر اتحاد تضامن النقابات العمالية أن أحد أهم أسباب الحادث هو عدم التزام أصحاب الأعمال باشتراطات السلامة والصحة المهنية للعمال في وقت تتدنى فيه أجور العمال بشكل كبير مما يدفع العمال للتكدس داخل عربات غير مخصصة لنقل الأفراد لعدم فقد جزء كبير من الاجر اليومي في نفقات النقل ذهابًا وإيابًا، إضافة إلى عدم جاهزية الطرق لعبور مثل هذه الشاحنات بهذه الحمولات المهولة وبهذه السرعة وعدم اهتمام الجهات المختصة بالطرق سوى بالتحصيل فقط.

وأكدت المنظمات الحقوقية والعمالية والسياسية، في بياناتها، أن صاحب المزرعة يتحمل مسؤولية حماية العمال وأمانهم أثناء انتقالهم من وإلى موقع العمل، وأن الحادث في حكم إصابة عمل أو وفاة عمل، وأن عليه الالتزام بكل ما يترتب على ذلك من حقوق قانونية وتعويضات واجبة لأسر الضحايا.

وتعددت حوادث مصرع العمال الزراعيين على الطرق أثناء الذهاب والعودة من عملهم، ففي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي لقي 10 عمال زراعيين بينهم 7 أطفال مصرعهم في حادثين منفصلين في الفيوم والمنوفية.

 وفي شهر يونيو/حزيران الماضي لقيت 18 فتاة مصرعهن وأصيبت ثلاثة أخريات في حادث تصادم ميكروباص كان يقلهن إلى العمل في مزرعة عنب بسيارة نقل ثقيل على الطريق الإقليمي بنطاق مركز أشمون بمحافظة المنوفية.

ولقيت 17 فتاة مصرعهن وأصيبت ثمانية آخريات في 21 مايو/أيار 2024، إثر سقوط سيارة ميكروباص كانت تقلهن من أعلى معدية نهرية بمنطقة أبو غالب بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر، وكن عائدات من عملهن بإحدى مزارع محافظة المنوفية.

وفي يناير/كانون الثاني 2022، لقي 8 شباب وفتيات مصرعهم إثر سقوط سيارة نصف نقل كانت تقل 22 عاملًا وعاملة دون سن الـ18 من أعلى معدية بفرع رشيد، بالقرب من قرية القطا التابعة لمركز منشأة القناطر بالجيزة، خلال عودتهم من العمل بإحدى مزارع الدواجن، إلى منازلهم بقرية التفتيش التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية.