كشف مصدران فلسطينيان مطلعان عن اتصالات جرت، خلال زيارة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد للقاهرة، مع قيادات فصائل فلسطينية بينهما حماس والجهاد؛ لبحث انضمامهم لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال المصدر الأول، وهو عضو بوفد منظمة التحرير في القاهرة لـ المنصة، إن أجواء إيجابية سادت خلال تلك الاتصالات، مشيرًا إلى أن "عزام الأحمد يهدف منذ توليه رئاسة اللجنة التنفيذية إلى تحريك المياه الراكدة وتقوية المنظمة وإنهاء الخلافات الداخلية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين".
وترفض حركة حماس الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي لأسباب هيكلية وأيديولوجية وسياسية، أبرزها رفض الاعتراف باتفاق أوسلو وتمسكها بالمقاومة المسلحة، في مقابل نهج المنظمة التفاوضي.
وأشار المصدر الأول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى اتصالات جارية بين الأحمد وقيادتي حركتي حماس والجهاد بهدف ترتيب لقاء في القاهرة خلال الفترة القريبة المقبلة.
وحسب المصدر الأول، فإن الاتصالات مع حركتي حماس والجهاد تأتي بدفع مباشر من الأحمد، في وقت يتبنى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس موقفًا متشددًا من انضمام الحركتين للمنظمة.
وأوضح مصدر فلسطيني ثاني، وهو قيادي بالجبهة الشعبية لـ المنصة أن الأحمد زار القاهرة لمدة أسبوع، والتقى ممثلين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة نائب الأمين العام جميل مزهر، والجبهة الديمقراطية بقيادة فهد سليمان.
بحث الأحمد مع وفد الجبهة الشعبية مطالبهم التي تسببت في امتناعهم عن حضور اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتعليق عضويتهم دون قرار رسمي، وفق المصدر الثاني الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه.
وأوضح المصدر الثاني أن اللقاء بين أمين سر المنظمة الذي تم انتخابه في مايو/أيار الماضي خلفًا لحسين الشيخ الذي وقع عليه الاختيار ليكون نائبًا لرئيس السلطة الفلسطينية، كان "إيجابيًا وقطع شوطًا كبيرًا على مسار استئناف الجبهة الشعبية مشاركتها في اجتماعات منظمة التحرير".
وأكد المصدر الثاني أنه لا تزال هناك عقبة واحدة متعلقة بالمخصصات المالية للجبهة، مشيرًا إلى ضرورة التصدي للقرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بتوسيع نطاق القدس ومصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار لبدء تسجيل أراضٍ واسعة في الضفة على أنها أملاك عامة إسرائيلية، وتفعيل المقاومة الشعبية.
المناقشات بين الأحمد ووفد المنظمة الذي ضم روحي فتوح، وقيادتي الجبهتين الشعبية والديموقراطية ناقشت تشكيل مجلس وطني جديد، ضمن تحركات واسعة لإصلاح المنظمة، وفق المصدر الثاني.
خلاف متجذر
في 25 يناير/كانون الثاني 2006، فازت حماس التي كانت تشارك للمرة الأولى في عملية انتخابية، في الانتخابات التشريعية بالأراضي الفلسطينية بعد عشر سنوات على هيمنة حركة فتح. وكان المجلس التشريعي المنتهية ولايته انتخب في 1996 بعد سنتين على إنشاء السلطة الفلسطينية.
في 28 مارس/آذار 2006، تولت حكومة برئاسة إسماعيل هنية السلطة، وعهدت بالمناصب الرئيسية إلى قادة الحركة، ورفضت إسرائيل والولايات المتحدة الاعتراف بالحكومة، وأبقت على العلاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية.
ووقعت اشتباكات دامية بين أنصار فتح وحماس في قطاع غزة في يناير وفبراير/شباط 2007، ثم في مايو من العام ذاته، وفي 14 يونيو/حزيران 2007 أقال عباس رئيس الوزراء هنية بعد أسبوع من الاشتباك المسلح بين الحركتين، وأعلن حالة الطوارئ في قطاع غزة.
لكن في اليوم التالي، تغلبت حماس على القوات الموالية لفتح في غزة، ما اعتبره أبومازن "انقلابًا عسكريًا". وطردت حماس عناصر فتح من القطاع وتفردت بالسيطرة عليه. وردًا على سيطرة حماس، عززت إسرائيل حصارها لقطاع غزة. وقُتل في المواجهات بين الحركتين نحو 100 شخص.
وفي 7 أكتوبر 2023 بدأت حماس عملية طوفان الأقصى، تبعها عداون إسرائيلي على قطاع غزة مستمر حتى اليوم.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ففي سبتمبر/أيلول 2010 علقت عضويتها في منظمة التحرير الفلسطينية إلى أجل غير مسمى، بسبب ما وصفته وقتها بـ"التجاوزات في عمل المنظمة"، وانفرادها "باتخاذ القرارات المصيرية للشعب الفلسطيني".
كذلك تتبنى حركة الجهاد موقفًا نقديًا ومعارضًا لسياسات منظمة التحرير الفلسطينية، مطالبة بإعادة بنائها على أسس ديمقراطية ومقاومة، معتبرة أن الوحدة الوطنية يجب أن تقوم على أساس المقاومة المسلحة، لا التنسيق الأمني أو المفاوضات.
وتتبنى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين موقفًا استراتيجيًا يتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد، لكنها تنتقد "التفرد بالقرار" وتدعو لمشاركة أوسع للفصائل، وأعلنت سابقًا انسحابها من بعض جلسات المجلس المركزي للضغط باتجاه الإصلاح وتطبيق القرارات الوطنية.