بإذن خاص لـ المنصة
قبر دكتورة باسمة موسى بين قبرين نظرًا لعدم وجود أماكن لدفن الموتى البهائين

ثلاثة تقارير أممية تنتقد "تمييزًا مستمرًا ومنهجيًّا" يتعرض له البهائيون في مصر

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 24 شباط/فبراير 2026

انتقدت ثلاثة تقارير صادرة عن الأمم المتحدة خلال فبراير/شباط الحالي "التمييز المستمر والمنهجي" الذي يتعرض له البهائيون في مصر، فيما اعتبرت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، تزامن التقارير، دليلًا على "بلوغ مرحلة حرجة في معاناة المجتمع البهائي".

أحد هذه التقارير صدر عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، الشهر الحالي، وأشار إلى "التمييز المستمر والمنهجي" ضد البهائيين في مصر، لافتًا إلى حرمانهم من الاعتراف القانوني ومن توثيق عقود الزواج.

ذكر التقرير أن غياب الوضع القانوني دفع بعض البهائيين إلى إبرام عقود زواج مدني خارج البلاد، إلا أن لوائح وزارة الداخلية تحول دون توثيقها داخل مصر، فضلًا عن القيود المفروضة على ممارستهم حياتهم الثقافية والاجتماعية.

وحسب بيان صادر عن الجامعة البهائية العالمية، جاء تقرير تورك في أعقاب "تصاعد وتيرة الاضطهاد المنهجي عبر سياسات تمييزية ممتدة لعقود"، مؤكدةً أن تكلفة هذا الاضطهاد باتت باهظة، والحاجة ملحة إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية من جانب السلطات المصرية.

أما التقرير الثاني، فصدر عن المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد نازلة غانية، وركّز على حرمان البهائيين من حقهم في دفن موتاهم.

وأوضح التقرير أنه منذ حظر الديانة البهائية بمرسوم صادر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1960، لم يتمكن البهائيون من الحصول على أراضٍ لإقامة مقابر عليها، كما مُنعوا من استخدام المدافن العامة، ما اضطرهم إلى دفن موتاهم في قبور مكتظة داخل جبانة بهائية تاريخية.

وأشارت مقررة حرية الدين والمعتقد إلى الفتاوى الصادرة عن الأزهر الشريف، باعتباره المرجعية الدينية الأبرز في مصر، التي "حالت دون تمكين البهائيين من استخدام المدافن العامة، ورسخت تهميشهم في المجتمع".

في التقرير الثالث، أشار المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات نيكولا لفرا إلى منع البهائيين من إثبات ديانتهم في الوثائق الرسمية، معتبرًا ذلك يشكل انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد مصر طرفًا فيه، داعيًا إلى إدانة هذا التمييز ووضع حد فوري له.

من جانبها، اعتبرت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، إقرار مسؤولي وخبراء الأمم المتحدة، في الوقت ذاته، بحجم المظالم التي يتعرض لها البهائيون في مصر، انعكاسًا لتصاعد الاضطهاد.

وأكدت صبا حداد، حسب بيان الجامعة، أن "البهائيين المصريين بحاجة إلى تضامن المجتمع الدولي، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وجميع الساعين إلى العدالة في كل مكان".

وتابعت "عندما يُقرّ مسؤولو وخبراء الأمم المتحدة، في الوقت ذاته، بمعاناة البهائيين المصريين الذين لا يزالون محرومين من حقوقهم وحرياتهم الأساسية، فإنّ ذلك يدل على أن الوقت قد حان لكي تكف السلطات المصرية عن الاستجابة لعناصر دينية متشددة، وأن تتراجع عن عقود من القوانين والسياسات التمييزية المناهضة للبهائيين".

وعام 1925 كانت مصر أول دولة في العالم تعترف قانونيًا بالدين البهائي، وصنّف البهائيون ونشروا الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث والدفن وقدذموا هذه الأحكام إلى مجلس الوزراء المصري، وجرى الاعتراف بالجمعية البهائية وتسجيلها رسميًا في سجلات الحكومة عام 1934، حسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي انتقدت تسع منظمات حقوقية مصرية رد الحكومة على خطاب سبعة من المقررين الخواص، التابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بشأن أوضاع البهائيين في مصر، معتبرة أنه "إنشائي ولم يقدم أي ضمانات أو التزامات مستقبلية لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها البهائيون".

وفي 19 يوليو/تموز الماضي انتقدت الجامعة البهائية العالمية تجاهل الحكومة المصرية مخاوف الأمم المتحدة بشأن "انتهاكات حرية الدين والمعتقد"، وقالت إن "التجربة المُعاشة للطائفة البهائية في مصر تكشف مدى زيف هذه الإدعاءات وتشكك في ضمانات مصر".