أطلقت إسرائيل "إنذارًا عاجلًا" إلى جميع المتواجدين داخل أو بالقرب من منشآت تابعة للصناعات العسكرية الإيرانية، فيما توالت ردود الفعل الدولية على الهجود الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من رد الحرس الثوري على إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج، راح ضحيته شخص من جنسية دولة آسيوية في أبوظبي، في وقت قالت الخارجية الإيرانية إن ردها "سيبعث المعتدين على الندم على فعلتهم الإجرامية هذه".
ونقلت الجزيرة عن وسائل إعلام إيرانية قولها إن 24 شخصًا بينهم أطفال، قتلوا في قصف استهدف مدرسة في مدينة ميناب جنوب البلاد.
وفي رسالة للشعب الإيراني، قالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي إيلا واوية، على إكس "أنتم تتواجدون بالقرب من منشآت ومصالح خطيرة. أيها المواطنون الإيرانيون الكرام، من أجل سلامتكم وأمنكم نطلب منكم إخلاء هذه المناطق فورًا والبقاء خارجها حتى إشعار آخر. وجودكم في هذه المناطق يعرض حياتكم للخطر".
كذلك وجه مجلس الأمن القومي الإسرائيلي رسالة تحذير للإسرائيليين في الخارج من هجمات إيرانية إرهابية قد تستهدفهم.
وصباح اليوم، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأمريكى عملية واسعة أطلق عليها "زئير الأسد" لتوجيه ضربة عميقة داخل إيران زعم أنها للقضاء على "نظام الإرهاب الإيراني ولإزالة تهديدات وجودية على دولة إسرائيل لفترة طويلة"، تبعه رد من الحرس الثوري الإيراني برشقات صاروخية تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين.
وفي بيانه الأول ردًا على العدوان، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن "الصهيو-أمريكي" جاء بالتزامن مع مسار المفاوضات "إذ يتوهّم العدو أنّ الشعب الإيراني الصامد سيلين أو يستسلم لمطالبه الدنيئة جرّاء هذه الأفعال الجبانة".
وأضاف "بدأت القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية توجيه ردٍّ حاسم على هذه الاعتداءات الإجرامية، وسيجري إطلاع أبناء شعبنا الأعزاء على المستجدات تباعًا".
ولم ينتهِ الرد الإيراني عند توجيه ضربات لإسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج، إذ أعلن الحرس الثوري على تليجرام "سيستمر انتقام طهران بلا هوادة حتى يُهزم العدو بشكل حاسم، سنلقن أمريكا والكيان الصهيوني درسًا أعظم من حرب الأيام الاثني عشر".
وجاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي بعد أشهر من هجوم مماثل استمر 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وبعد يومين من استضافة مدينة جنيف السويسرية جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت دون نتائج إيجابية.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة "ستستخدم كل قوتها وقدراتها للرد على العدوان الصهيو-أمريكي"، مشددة على أن هذا الرد "سيبعث المعتدين على الندم على فعلتهم الإجرامية هذه".
وقالت إن "الغارات الجوية التي يشنها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على إيران تُعد انتهاكًا للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، وعدوانًا مسلحًا صارخًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. والرد على هذا العدوان حق مشروع وقانوني لإيران وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
بالتزامن، أدانت وزارة الدفاع الإماراتية الهجوم على أبوظبي، وقالت إن الأجهزة المختصة تعاملت "مع سقوط شظايا على منطقة سكنية في مدينة أبوظبي، أسفرت عن بعض الأضرار المادية، ووفاة شخص من الجنسية الآسيوية".
ووصفت الهجوم عليها بالسافر، مشددة على أن "مثل هذه الأعمال تمثل تصعيدًا خطيرًا وعملًا جبانًا يهدد أمن وسلامة المدنيين ويقوض الاستقرار"، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد.
بدورها، أعربت جارتها السعودية عن إدانتها واستنكارها لـ"الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر" لسيادة كل من الإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن، وأكدت "تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة"، مشددة على وضع كافة إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.
وحذرت من "العواقب الوخيمة من استمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي". كما طالبت السعودية المجتمع الدولي بإدانة هذه الاعتداءات الغاشمة، واتخاذ كافة الإجراءات الحازمة اللازمة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية التي تمس أمن واستقرار المنطقة".
أما باكستان، فقالت وزارة خارجيتها في بيان، إن الوزير إسحق دار أدان "الهجمات غير المبررة" على إيران، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. ودعا دار إلى "وقف فوري للتصعيد من خلال استئناف عاجل للمسار الدبلوماسي من أجل التوصل إلى حل سلمي قائم على التفاوض للأزمة".
كذلك قالت الخارجية الروسية إن "العدوان المسلح المتهور" للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران "غير مبرر"، معتبرة أن الهجوم جاء "تحت غطاء استئناف عملية التفاوض".
وأضافت أن المسؤولية عن "دوامة العنف تقع بالكامل على واشنطن وتل أبيب اللتان تحاولان القضاء على القيادة الإيرانية".
وفي مصر، أعلنت الحكومة عن تفعيل غرفة أزمات لمتابعة مستجدات الموقف في ضوء تطورات الأحداث الإقليمية في المنطقة، فيما أكدت وزارة الطيران المدني أن المجال الجوي المصري يعمل بكامل طاقته التشغيلية، وبأعلى درجات الجاهزية لاستقبال أي تحويلات محتملة لمسارات بعض الرحلات، مع الالتزام التام بتطبيق المعايير الدولية لسلامة وأمن الطيران المدني.
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، السبت، إن التطورات في إيران "مثيرة للقلق بشكل كبير"، وناشدا جميع الأطراف التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.
وقالا في بيان مشترك "ندعو الأطراف جميعها إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس وحماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي".
وكانت أكسيوس أوضحت أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي كان يهدف إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار القادة السياسيين والعسكريين، وحسب مصادر لم تسمها فإن "الهدف هو تهيئة جميع الظروف لسقوط النظام الإيراني، لكن التطورات ستعتمد أيضًا على مدى انتفاضة الشعب الإيراني".
"من بين المستهدفين الرئيس مسعود بيزشكيان، وقائد الحرس الثوري الإسلامي أحمد وحيدي، وكبير مستشاري خامنئي للأمن علي شمخاني، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد" وفق مصادر أكسيوس.
ويعاني الشعب الإيراني من أزمة اقتصادية طاحنة كانت المحرك لاحتجاجات انطلقت منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، إذ يبلغ معدل التضخم في إيران نحو 60%، بينما تتباين الإحصاءات بين تقدير رسمي عند نسبة 50% وتقديرات السوق بأعلى من ذلك. وهو ما استخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من خطاب كمبرر للتدخل العسكري.
حسب تقرير سابق للشرق الأوسط، فإن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أمريكية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الإيرانيين الغاضبين بالفعل إلى النزول إلى الشوارع مجددًا، في أعقاب حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ما دفعها للدخول في المفاوضات.
وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص حسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، بينما تشير الحصيلة الرسمية إلى مقتل 3 آلاف و117 شخصًا.
وقال ترامب في فيديو نشره بعد ساعة من الهجوم إن الهدف من التحرك العسكري هو "الدفاع عن الشعب الأمريكي"، مشددًا على أن العملية قد تؤدي لسقوط جنود أمريكيين.
واتهم الرئيس الأمريكي طهران بمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي، مضيفًا أنها تعمل على تطوير صواريخ بعيدة المدى من شأنها تهديد الولايات المتحدة ودول أخرى.
كما وجه رسالة للشعب الإيراني، قائلًا إن "ساعة حريتكم قد حانت. ابقوا في الملاجئ. لا تغادروا منازلكم. الأمر خطير جدًا في الخارج. ستتساقط القنابل في كل مكان. وعندما ننتهي، تولّوا أنتم حكومة بلادكم. ستكون لكم لتأخذوها. لعلها ستكون فرصتكم الوحيدة لأجيال".