قفز روبوت الدردشة Claude التابع لشركة "أنثروبيك" إلى صدارة التطبيقات المجانية في متجر آبل بالولايات المتحدة بنهاية فبراير/شباط الماضي، متجاوزًا ChatGPT، في صعود ربطته تقارير بصورة مباشرة بجدل محتدم حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات البنتاجون والتسليح.
ووفقًا لبيانات Sensor Tower"، إحدى الشركات الرائدة في مجال تقييم التطبيقات الإلكترونية حول العالم، بدأ Claude العام خارج قائمة أفضل 100 تطبيق، لكنه سرعان ما تسلق الترتيب ليشغل المركز السادس يوم الأربعاء 25 فبراير، وصولًا إلى المركز الأول يوم السبت 28 فبراير.
وأكدت شركة "أنثروبيك" أن عدد مستخدميها المجانيين نما بنسبة 60%، بينما تضاعف عدد المشتركين في النسخ المدفوعة، محققة أرقامًا قياسية يومية.
وجاء ذلك الزخم حول صعود Claude، مصاحبًا لموقف الشركة المتشدد تجاه الاستخدامات العسكرية؛ حيث حاولت "أنثروبيك" وضع ضمانات تمنع وزارة الدفاع الأمريكية من استخدام نماذجها في "المراقبة الجماعية" أو "الأسلحة ذاتية التشغيل" التي تقتل دون قرار بشري.
وواجه هذا الموقف رد فعل عنيف من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي وجهت الوكالات الفيدرالية بوقف التعامل مع الشركة، فيما وصف وزير الدفاع، بيت هيجسيث، الشركة بأنها "خطر على سلسلة الإمداد"، في خطوة تهدف لمحاصرتها داخل قطاع التعاقدات الدفاعية.
في المقابل، سلكت شركة OpenAI عبر ChatGPT مسارًا مختلفًا، إذ سارعت إلى طرح اتفاقها الخاص مع البنتاغون لنشر نماذجها داخل "شبكات عسكرية مُصنفة" بمعنى شبكات تعمل ضمن بيئات أمنية شديدة الحساسية.
وأكدت الشركة، عبر منشور يشرح مقاربتها، ورغم تأكيد الشركة أن قواعدها تمنع المراقبة الجماعية وأنظمة الأسلحة الذاتية واتخاذ قرارات آلية عالية المخاطر مثل نماذج التقييم الاجتماعي أو ما يشبهها.
لكن خبراء شككوا في جدوى هذه الوعود، إذ يرى مايك ماسنيك، مؤسس موقع Techdirt، المعني بتحليل تقاطع التكنولوجيا مع القانون والسياسات العامة والحريات المدنية، أن لغة العقود قد تفتح أبوابًا خلفية للمراقبة تحت غطاء الأطر الاستخباراتية القائمة (مثل الأمر التنفيذي 12333) وغيره من الأطر التي تنظّم جمع المعلومات في سياقات تُقدَّم بوصفها خارجية لكنها قد تمس بيانات تخص أشخاصًا داخل الولايات المتحدة، وهو ما يُمكن أن يوسّع نطاق جمع البيانات حتى لو بقيت الإجراءات قانونية على الورق.
وفي المقابل، تُصر كاترينا موليجان، المسؤولة عن شراكات الأمن القومي في OpenAI، على أن حصر التشغيل عبر "الواجهات السحابية" يمنع تقنيًا دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في العتاد الميداني أو الأسلحة، مشددة على أن بنية النشر تتقدم على نص العقد في الأهمية.
وانتقل الصراع إلى أروقة شركات التكنولوجيا نفسها؛ إذ وقع أكثر من 360 موظفًا في جوجل وOpenAI رسالة مفتوحة دعت قيادات الشركتين إلى دعم أنثروبيك وعدم القبول بمنطق "فرّق تسد" الذي يرى الموقعون أنه يدفع كل شركة للتنازل عن مبادئها سعيًا وراء العقود الحكومية.
كما سرعان ما وصل الجدل إلى جمهور الهواتف الذكية، حيث رصدت تقارير موجة دعوات لمقاطعة تشات جي بي تي والانتقال إلى Claude كخيار "أكثر أخلاقية". وزاد من حدة الأزمة اعتراف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، بأن الاتفاق مع الدفاع جاء "على عجل" وأن الصورة العامة "لا تبدو جيدة".
وعلى الرغم من قرار ترامب بقطع العلاقة مع "أنثروبيك"، كشفت تقارير صحفية عن استخدام الجيش الأمريكي Claude بالفعل في عمليات استخباراتية خلال الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ووفق تغطية الجارديان، لعبت الأداة دورًا في أعمال استخبارية، والمساعدة في اختيار الأهداف، وإجراء محاكاة ميدانية، وهو ما يوضح صعوبة اقتلاع تقنية تدخل بالفعل في مسارات العمل حتى عندما يصدر قرار سياسي بوقفها.
لكن تقارير أخرى ربطت توتر العلاقة أصلًا باستخدام Claude في عملية أمريكية سابقة استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو سياق ساعد في تفجير الخلاف حول من يملك حق تعريف الاستخدام المقبول في الأمن القومي الدولة أم الشركات أم مزيج من الاثنين تحت رقابة القانون.
ويأتي هذا السجال الأخلاقي والسياسي في وقت تتدفق فيه الاستثمارات بضراوة؛ إذ كشفت OpenAI عن جولة تمويل ضخمة بقيمة 110 مليارات دولار، رفعت تقييم الشركة إلى 840 مليار دولار، في إشارة إلى أن المنافسة لا تدور حول الأخلاق والسياسة فقط، بل حول القدرة على تمويل البنية التحتية الحاسوبية الهائلة اللازمة لتشغيل النماذج وتحديثها، وحول من يحجز مقعدًا مبكرًا داخل الدولة والأسواق في آن واحد.