تصوير نورا يونس، المنصة
موقع اغتيال حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية ببيروت، 27 أكتوبر 2025

حزب الله يعيد المواجهة مع إسرائيل دعمًا لإيران.. والاحتلال يرد بعملية شاملة

قسم الأخبار
منشور الاثنين 2 آذار/مارس 2026

دخل حزب الله اللبناني على خط المواجهة المباشرة مع إسرائيل مجددًا، بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مواقع عسكرية داخل الأراضي المحتلة، قال إنها جاءت إسنادًا لإيران وثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما رد عليه جيش الاحتلال بسلسلة غارات جوية واسعة على لبنان، أسفرت عن مقتل 31 شخصًا على الأقل وإصابة 149 آخرين، وسط وعيد إسرائيلي باستهداف الأمين العام للحزب.

وقال حزب الله في بيان مساء أمس على تليجرام، إنه استهدف موقع "مشمار الكرمل" للدفاع الصاروخي التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب حيفا، بصواريخ نوعية وسرب من المسيّرات، مؤكدًا أن العملية تأتي في إطار "الدفاع عن لبنان وشعبه" والرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وأضاف أن "استمرار الاغتيالات والاعتداءات يمنح المقاومة حق الرد في الزمان والمكان المناسبين".

وهذا أول هجوم يشنه حزب الله على إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية بالضربات المتتابعة في لبنان بداعي "قصف إرهابي حزب الله".

في المقابل، قال جيش الاحتلال إنه اعترض مقذوفًا أُطلق من لبنان، بينما سقطت مقذوفات أخرى في مناطق مفتوحة في الأراضي المحتلة، محمّلًا حزب الله المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد، قبل أن يبدأ ردًا جويًا "واسع النطاق".

وشن جيش الاحتلال غارات على مواقع في جنوب لبنان ووادي البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، زاعمًا أنها استهدفت "أهدافًا تابعة لحزب الله"، وأن الضربات في الضاحية أسفرت عن سقوط "عدد من كبار قادته"، لكن الإحصاء اللبناني الأولي يشير إلى مقتل 31 شخصًا وإصابة 149، بينهم 20 قتيلًا في الضاحية الجنوبية و11 في جنوب البلاد.

وفجر اليوم الاثنين، استيقظ سكان بيروت على دوي نحو 12 انفجارًا، هزّت نوافذ المباني في أنحاء العاصمة، بينما سُمع في الجنوب صوت الطائرات الحربية والقنابل، مع انهيار مبانٍ في قرى قريبة من صور، حسب الشرق.

في السياق ذاته، قال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، إن إسرائيل "أطلقت معركة هجومية في مواجهة حزب الله"، متوقعًا "أيامًا عديدة من القتال"، ومؤكدًا أن الجيش "انتقل من الدفاع إلى الهجوم".

وأعلن زامير أن جيش الاحتلال نشر نحو 100 ألف من قوات الاحتياط، كثير منهم على الحدود مع لبنان، وأطلق الاحتلال دعوات للنزوح وإخلاء 55 قرية وبلدة في أنحاء لبنان. وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية إلى "بنزوح كبير من الضاحية الجنوبية والجنوب بعد سلسلة الغارات الإسرائيلية".

ونقلت BBC عربي عن متحدث عسكري إسرائيلي قوله ردًا على سؤال بشأن احتمال تنفيذ عملية برية، إن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، فيما ذكرت صحيفة هآرتس أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال تنفيذ عملية داخل الأراضي اللبنانية لإنشاء خط دفاعي يفصل حزب الله عن المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للسياج.

في سياق التصعيد، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "أصبح هدفًا للتصفية"، متوعدًا الحزب بدفع "ثمن غالٍ" لقراره مهاجمة إسرائيل.

من جهته، استنكر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، واصفًا ما جرى بأنه "عمل غير مسؤول" يعرّض أمن البلاد للخطر ويمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة اعتداءاتها، مؤكدًا أن الحكومة "لن تسمح بجر لبنان إلى مغامرات جديدة"، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.

وبدأت أمريكا وإسرائيل السبت الماضي، حربًا مستمرة حتى اليوم ضد إيران بهدف منعها من إكمال برنامجها النووي وتغيير النظام الحاكم، وتمكنت من قتل عدد من قيادات النظام وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما ردت عليه طهران باستهداف تل أبيب وعدد من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

وسبق أن دخل حزب الله اللبناني في حرب إسناد لحركة حماس ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد "طوفان الأقصى"، وهي المواجهات التي استمرت منذ أكتوبر 2023 حتى نهاية 2024، خسر فيها حزب الله قيادات الصفين الأول والثاني، وفقد كذلك قدر كبير من مخزون سلاح.