صفحة وزارة الداخلية على فيسبوك
سيارات شرطة، أرشيفية

براءة 18 متهمًا من "إصابة ضابطي شرطة" بأحداث كنيسة 15 مايو.. وباحثة: الأمن مَن بدأ بالتصعيد

محمد نابليون
منشور الخميس 12 آذار/مارس 2026

قضت محكمة جنح 15 مايو بحلوان، اليوم الخميس، ببراءة 18 متهمًا، بينهم 5 نساء، من تهمة التعدي على ضابطي شرطة وإصابتهما خلال الاحتجاجات التي شهدتها منطقة زهور مايو مؤخرًا، أثناء تنفيذ قوة أمنية قرار إزالة سور خرساني مخالف حاولت الكنيسة من خلاله توسيع قطعة الأرض المخصصة لها.

تعود أحداث القضية رقم 613 لسنة 2026، إلى 3 فبراير/شباط الماضي، حين تجمع نحو 150 شخصًا أمام مبنى الكنيسة، واتهمتهم الشرطة بـ"رشق قوات الأمن بالحجارة لمنع تنفيذ القرار".

وأسفرت المواجهات، وفق محضر الشرطة، عن إصابة ضابطين بجروح قطعية في الرأس، هما رئيس وحدة مباحث فرقة حلوان، وضابط برتبة رائد بقطاع الأمن المركزي، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وإزاء ذلك ألقت قوات الأمن القبض على 18 فردًا (13 رجلًا و5 نساء)، قالت إنهم من المتجمعين بمكان الإزالة، واتهمتهم تحريات المباحث اللاحقة بـ"التعدي على القوات ومقاومة السلطات بهدف عرقلة تنفيذ قرار الإزالة".

وفي 22 فبراير الماضي، وبعد حبس المتهمين الذكور 4 أيام احتياطيًا ثم 15 يومًا، أخلت النيابة العامة سبيلهم بكفالة ألفي جنيه لكل منهم،  وأحالت جميع المتهمين للمحاكمة باتهامات "إهانة موظفين عموميين بالإشارة أو القول أو التهديد أثناء تأدية وظيفتهم؛ ومقاومة موظفين عموميين بالقوة والعنف أثناء تأدية وظيفتهم"، وفقًا للمادتين 133 و136 من قانون العقوبات الذي رتَّب على كل تهمة منهما عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 200 جنيه.

وهي التهم التي أسقطتها المحكمة عنهم اليوم، في حكم اعتبرته الباحثة في حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مارينا سمير، يعكس استيعابًا لملابسات الواقعة، مؤكدة أن الوصول إلى هذه النتيجة كان ممكنًا منذ البداية لو تم اعتماد لغة الحوار بدلًا من المواجهة الأمنية.

وأكدت مارينا سمير لـ المنصة أن الشباب المتهمين لم يكونوا الطرف المبادئ بالعنف، بل كانوا في حالة دفاع عن أرض كنيستهم بناءً على ما لديهم من معلومات قانونية.

وحملت الباحثة قوات الشرطة مسؤولية التصعيد، مشيرة إلى أن استخدام الغاز المسيل للدموع والقبض على النساء كان سببًا في استفزاز رد فعل الشباب وتفاقم الموقف، وهو ما كان يمكن تجنبه باتباع إجراءات إدارية وقانونية سليمة قبل تنفيذ الإزالة.

وانتقدت غياب التدرج في التعامل مع الأزمة، مؤكدة ضرورة إرسال إنذارات مسبقة ومنح مهلة زمنية للكنيسة لإزالة التعديات، مشيرة إلى أن اللجوء الفوري للقوة دون محاولة التوصل لحلول ودية بين القيادات الكنسية  وجهاز مدينة 15 مايو، هو ما أدى إلى تحويل خلاف إداري حول سور إلى مواجهة أمنية وقضائية أرهقت كافة الأطراف.

وفي الأخير، نوهت مارينا إلى ضرورة تغيير فلسفة التعامل مع ملف تخصيص أراضي الكنائس؛ داعية إلى تبني التخطيط التشاركي الذي يأخذ في الاعتبار احتياجات المصلين والمجتمع المحلي قبل البدء في التنفيذ.

وأكدت أن إشراك المستفيدين في تحديد مواصفات الكنيسة واحتياجاتها يضمن عدم حدوث فجوة بين قرارات الدولة والواقع الفعلي، وهو ما يمنع تكرار مثل هذه النزاعات التي تمس صلب حرية المعتقد والاستقرار المجتمعي.