تصوير محمد الخولي، المنصة
أكياس أرز مصري في إحدى الأسواق، أرشيفية

بسبب الحرب وغيرها.. الأسعار تشتعل قبل العيد

إيناس حسين
منشور الأربعاء 18 آذار/مارس 2026

شهدت الأسواق ارتفاعًا في أسعار عدد من السلع الأيام الماضية، بالتزامن مع اقتراب عيد الفطر، ما أرجعته مصادر تحدثت لـ المنصة إلى زيادة الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالإضافة إلى عوامل الطقس التي كان لها تأثير مباشر على أسعار الخضروات والفاكهة.

وشملت الارتفاعات أسعار اللحوم البلدي والمستوردة والدواجن والأسماك المملحة، والحبوب خاصة الأرز والقمح الذي انعكس بدوره على أسعار كعك العيد خاصة مع ارتفاع أسعار بعض الخامات الأساسية مثل الزيوت والسمنة والمكسرات، وأيضًا ارتفعت أسعار الملابس الجاهزة والسيارات.

اللحوم الدواجن والأسماك

ارتفعت أسعار اللحوم في الأسواق المحلية بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث تراوح سعر الكيلو من اللحوم البلدي بين 470 و500 جنيه، مقارنة بنحو 400 إلى 450 جنيهًا قبل الحرب، وفقًا لرئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، هيثم عبد الباسط لـ المنصة.

‏وأرجع عبد الباسط الارتفاعات إلى زيادة تكاليف الأعلاف، بعدما قفزت من نحو 15 ألف جنيه إلى ما يقرب من 20 ألف جنيه للطن بعد الحرب مباشرة، ما دفع المربين إلى رفع أسعار الماشية.

ومن جانبه ‏قال نائب رئيس شعبة المستوردين وأحد كبار مستوردي اللحوم، سيد النواوي لـ المنصة إن أسعار اللحوم المستوردة ارتفاعت بنحو 25 إلى 30 جنيهًا للكيلو، نتيجة زيادة سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والنقل عالميًا، إلى جانب تأثير التوترات والحرب على سلاسل الإمداد، الأمر الذي  ينعكس على حجم الواردات وبالتالي رفع الأسعار.

وأوضح أن سعر اللحوم البرازيلي في الجملة يتراوح سعره حاليًا بين 285 و295 جنيهًا للكيلو بعد أن كان يسجل 260 و265 جنيهًا قبل الحرب، فيما ارتفعت أسعار اللحوم الهندي كذلك، مؤكدًا أن أسعار البيع للمستهلك تختلف من محل لآخر وفقًا لهوامش الربح ونسب الفاقد.

وحول أسعار الدواجن، قال رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة الجيزة التجارية سامح السيد لـ المنصة إن أسعار الأعلاف شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى نحو 25 ألف جنيه للطن، مقارنة بحوالي 21 ألف جنيه قبل فترة التوترات الأخيرة. وأوضح أن الأعلاف تُسعّر بالدولار، ما يجعلها تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الشحن والمحروقات.

‏وارتفعت أسعار الدواجن في السوق المحلية إلى نحو 125 و130 جنيهًا قبل أن تهبط خلال اليومين الحاليين إلى 110 و115 جنيهًا مدفوعة بتراجع الطلب قبل عيد الفطر المبارك، حسبما قال السيد.

من جهته أكد رئيس اتحاد منتجي الدواجن محمود العناني لـ المنصة، أن ارتفاع أسعار الأعلاف سببه الضغوط الكبيرة التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار البترول أدى إلى تضاعف تكاليف الشحن البحري والتأمين على الشحنات، إلى جانب زيادة ما يُعرف بـ"البريميوم" في البورصات العالمية، وهو جزء مهم من تكلفة استيراد الخامات.

‏وأضاف العناني أن سعر الدولار كان له تأثير واضح أيضًا، بعد ارتفاعه من نحو 47 جنيهًا إلى نحو 53 جنيهًا، ما يزيد من تكلفة استيراد مدخلات الأعلاف.

‏وأشار إلى أن مصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتوفير خامات الأعلاف، حيث لا يتجاوز الإنتاج المحلي من الذرة الصفراء وفول الصويا نحو 15% فقط، بينما يتم استيراد نحو 85% من الاحتياجات من الخارج.

‏ولفت إلى أن الاستهلاك السنوي من الذرة في مصر يقترب من 9 ملايين طن، تُستخدم في صناعة الأعلاف وصناعات أخرى مثل النشا والجلوكوز والخميرة، بينما يبلغ استهلاك فول الصويا نحو 4.5 مليون طن سنويًا.

‏وتوقع العناني إمكانية حدوث زيادات إضافية في أسعار الأعلاف خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار ارتفاع تكاليف الشحن العالمية وسعر الدولار.

‏وارتفعت أسعار الذرة من 12 ألف قبل الحرب مباشرة إلى 15 ألف جنيه للطن حاليًا، وكذلك الصويا من 21 إلى 26.5 ألف جنيه للطن، وفقًا لعضو اتحاد منتجي الدواجن أحمد نبيل لـ المنصة.

وارتفعت أسعار الأسماك المملحة بنحو 30% حسب، نائب رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، محمد حليم لـ المنصة، وقال إن أسعار الفسيخ والرنجة والأسماك نتيجة زيادة الإقبال عليها مع اقتراب عيد الفطر، بجانب زيادة أسعار الوقود والذي ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والتوزيع.

وأشار إلى أسعار الرنجة ارتفعت من نحو 150 جنيهًا إلى ما بين 200 و250 جنيهًا للكيلو، بينما يصل سعر الرنجة الجامبو إلى ما بين 550 و600 جنيه للكيلو، وكذلك ارتفع سعر الفسيخ من 350 و400 جنيه للكيلو إلى 450 و500 جنيه للكيلو حاليًا، لافتًا كذلك إلى ارتفاع أسعار الأسماك الشعبية مثل المكرونة والبلطي من 90 لتتراوح ما بين 100 و110 جنيهات للكيلو.

وأسعار الفواكه والخضروات أيضًا

وارتفعت أسعار بعض الخضروات والفواكهة، ليس بسبب الحرب فقط وإنما أيضًا بسبب الطقس، بحسب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، حاتم النجيب لـ المنصة، وقال إن أسعار ارتفعت "نتيجة تأثر الإنتاج بالتغيرات المناخية وموجات الصقيع التي ضربت الأسواق في بداية شهر رمضان، بالتزامن مع انتهاء بعض العروات الزراعية".

‏وأوضح أن التراجع في المعروض أدى إلى زيادة الأسعار، خاصة في أصناف مثل الطماطم والخيار والباذنجان والفلفل والليمون، مؤكدًا أن هذه الارتفاعات "مؤقتة" وزاد من حدتها زيادة أسعار الوقود، والتي أثرت على تكلفة النقل بشكل مباشر.

‏وأشار النجيب إلى أن أسعار الطماطم ارتفعت لتتراوح بين 30 و40 جنيهًا للكيلو في بعض المناطق، بعد أن كانت تسجل 15 جنيهًا، بينما سجل الخيار نحو 40 جنيهًا للمستهلك، والليمون بين 20 و22 جنيهًا، مقارنة بـ8 و10 جنيهات خلال الفترة الماضية.

والحبوب وكعك العيد

‏وارتفع سعر طن الأرز بنحو 1500 جنيهًا للطن، وفقًا لعضو شعبة الأرز بغرفة الحبوب باتحاد الصناعات مصطفى السلطيسي لـ المنصة، وقال إن سعر طن الشعير العريض ارتفع من 15.5 إلى نحو 17 ألف جنيه، والشعير الرفيع من 13500 إلى 15200 جنيه، لافتًا إلى سعر طن الأرز الأبيض حاليًا تتراوح بين 21 و26 ألف جنيه، بعد أن كانت تسجل 19 و25 ألف جنيه للطن، مرجعًا ذلك إلى تراجع المعروض من الأرز الشعير و زيادة الطلب خلال شهر رمضان.

‏وسجلت أسعار الكعك أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بالسنة الماضية، وفقًا لرئيس شعبة الحلويات بالغرفة التجارية بالدقهلية، مدحت الفيومي لـ المنصة. مرجعًا ذلك إلى زيادة أسعار بعض الخامات الأساسية مثل الزيوت والسمنة والمكسرات، حيث ارتفع سعر كرتونة الزيت من 770 إلى 1000 جنيه، والسمنة من 850 إلى 1100 جنيه، والبندق من 490 إلى 830 جنيهًا للجملة.

وقال الفيومي إن ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه والضرائب، بجانب زيادة أسعار الوقود ساهمت أيضًا في زيادة الأسعار، منوهًا أن كميات البيع تقلصت هذا الموسم، بعدما أصبح المستهلك يشتري نصف الكمية مقارنة بالسنة السابقة.

الملابس والسيارات

وانعكست أسعار الوقود على أسعار الملابس، بحسب رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية خالد سليمان لـ المنصة، بسبب انعكاسها بشكل مباشر على تكلفة النقل والإنتاج، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تمت بشكل سريع فور إعلان رفع أسعار البنزين.

‏ولفت كذلك إلى أن ارتفاع سعر الدولار وتداعيات الحرب أثرت على أسعار الخامات المستوردة، خاصة الغزول، التي تعتمد مصر على استيراد ما لا يقل عن 50% منها، ما يزيد من الضغوط على الصناعة المحلية.

‏وقال رئيس شعبة الملابس الجاهزة، إن الملابس الصيفية الجديدة تُطرح في الأسواق مباشرة بعد العيد، ولكن لن تتأثر  الفرشة الأولى على حد قوله بالأزمات الحالية، منوهًا إلى أن "الفرشة الثانية" التي سيتم طرحها مع بداية الصيف ستشهد زيادة 10% نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية. 

ومن جانبه ‏قال عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية منتصر زيتون لـ المنصة إن الوكيل غبور الوحيد الذي رفع الأسعار رسميًا في جميع السيارات، خلال زيادتين في الفترة الأخيرة تجاوزت نسبة زيادة الدولار بكثير، لتصل لنحو أكثر من 5%.

‏وأشار إلى أن سوق السيارات يشهد حالة من التعطيش من جانب الوكلاء الذين لا يسلمون كميات كبيرة من السيارات، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع طلب المستهلكين، وهو ما دفع بعض الموزعين لفرض "أوفر برايس" عالي حيث تراوحت نسب الارتفاع بين 5 و10% بالنسبة للسيارات الجديدة والمستعملة على حد سواء.

‏ولفت زيتون إلى أن الزيادة تتراوح بين 50 ألف وحتى 250 ألف جنيه حسب نوع السيارة، منوهًا أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار ارتفاع سعر الدولار، بعد اندلاع الحرب الإيرانية، إلى جانب سياسات الوكلاء التي تحد من الكميات المعروضة في السوق، ما ساهم في تضخم الأسعار.

وعقب العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، ارتفع سعر صرف الدولار فوق مستوى 52 دولارًا لأول مرة، تحت تأثير التخارجات الكثيفة لرؤوس الأموال الأجنبية من سوق الدين المصري، وأعلنت وزارة البترول عن رفع أسعار كافة أنواع الوقود واسطوانات البوتجاز بعد ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية.