الصفحة الرسمية لحي مصر القديمة على فيسبوك
جانب من إحدى الزيارات الميدانية لرئيس حي مصر القديمة لسكان منطقة طبطاي بالمنيل، 20 ديسمبر 2025

"تهديدات وقطع للمرافق".. أهالي "وقف طبطباي" بالمنيل يقاضون الحكومة رفضًا للإخلاء القسري

قسم الأخبار
منشور الخميس 19 آذار/مارس 2026

أقام عدد من سكان منطقة المنيل القديمة بالقاهرة، المعروفة بـ"وقف طبطباي"، دعوى قضائية ضد رئيس حي مصر القديمة، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"عمليات إزالة عشوائية" وضغوط أمنية وتنفيذية مكثفة لإجبارهم على ترك مساكنهم قسرًا.

وحسب بيان أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أول أمس الثلاثاء، فإن أزمة السكان المتضررين بالمنطقة تعود إلى خطة وضعتها الحكومة لتطويرها، تضمنها بروتوكول وقعته وزارة الأوقاف بصفتها مالكة الأرض مع محافظة القاهرة، عام 2013، تلته وعودًا صريحة للسكان بإعادة توطينهم في عمارات تُنشأ داخل المنطقة نفسها ضمن مشروع التطوير.

لكن هذه الوعود، ووفقًا للمبادرة، لم تجد طريقًا للتنفيذ؛ فبعد قرار اعتماد المشروع في 2018، وحصر السكان في 2022، توقف المشروع لفترة بسبب خلافات إدارية بين الأوقاف والمحافظة، قبل أن يعاد تفعيله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لتبدأ عمليات الإزالة الفعلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وسط تجاهل لحقوق السكان.

وفي المقابل، نشرت الصفحة الرسمية لحي مصر القديمة على فيسبوك، خلال الشهور الأخيرة، بوستات لعدة لقاءات بين مسؤولي الحي وأهالي المنطقة في إطار المرور الميداني للمسؤولين عليهم، مؤكدة حرص الحي على الاستماع إلى المواطنين وتحقيق رضاهم، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات مطروحة.

ويتضمن المشروع الذي سيُنفذ على مساحة 21000 م2 تقريبًا، إقامة 21 عمارة سكنية  تضم 452 وحدة سكنية، 42 شقة إداري، 126 محلًل تجاريًا، فضلًا عن إقامة مبنى خدمات بمساحة 185 م2 تقريبًا، وأبراج استثمارية تتكون من أرضي و11 دورًا بمساحة 2881 م2، ومركز تجاري إداري يتكون من 10 أدوار بمساحة 1180 م2، حسبما أعلن حي مصر القديمة في يوليو/تموز 2014.

وإزاء مضي السلطات قدمًا في عمليات الإزالة وتنفيذ المشروع خلال الشهور الأخيرة، أكدت المبادرة تعرض السكان لممارسات تتراوح بين "الترغيب والترهيب"، من قبل الجهات التنفيذية والأمنية لدفعهم لترك مساكنهم قسرًا.

إحدى الزيارات الميدانية لرئيس حي مصر القديمة لمنطقة طبطباي، 5 فبراير 2026

ورصدت المبادرة توافد مسؤولين من الحي والمحافظة، تزامنًا مع تواجد عناصر من الشرطة والأمن الوطني، اتبعوا سبلًا مختلفة للضغط على الأهالي بعد تحريكهم للدعوى القضائية.

وشملت ممارسات الترهيب، حسب شهادات الأهالي للمبادرة، إجبار البعض على مسح توثيق عمليات الإزالة صور وفيديوهات، وتهديد المطالبين بالتعويض العادل بهدم منازلهم دون أي مقابل، فيما تعرضت منازل بعض الرافضين للتوقيع على "قرارات التعويض" للإزالة الفورية، في خطوة وصفتها المبادرة بأنها تهدف لإهدار حقوقهم القانونية.

وعلى الصعيد القانوني وبالتوازي مع مسار الدعوى، تقدم عدد من الأهالي ومعهم محامو المبادرة المصرية ببلاغ للنائب العام، حمل رقم 17558 لسنة 2026، سجلوا فيها تعرض المنطقة لحملة إزالات طالت منازل مأهولة، بالإضافة إلى عقاب جماعي، تمثل في قطع المرافق العامة "كهرباء، مياه، وهواتف أرضي"، بصورة غير قانونية لدفع السكان نحو الإخلاء.

وحسب بيان المبادرة، يشكو الأهالي من غياب تام للشفافية؛ إذ يجهلون حتى الآن مصيرهم السكني أو طبيعة التعويضات المقررة، وهل ستكون مالية أم عقارية في نفس المنطقة.

وفي الأخير، حذرت المبادرة من أن ما يحدث في سكان "وقف طبطباي" يعكس نمطًا عامًا بات متكررًا في مناطق مختلفة بالقاهرة تحت دعاوى التطوير، مشددة على ضرورة وقف الإجراءات القسرية، وضمان حصول السكان على تعويض عادل وواضح يسبق أي عمليات إزالة، احترامًا للدستور والحق الأصيل في السكن.