شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت ثمانية فلسطينيين بينهم طفلان، بالتزامن مع هجمات شنتها مجموعات من المستوطنين على قرى جنوب نابلس وجنين، أضرموا خلالها النار في منازل ومركبات ومبنى المجلس القروي، ما أسفر عن إصابة عدة شبان أثناء تصدي الأهالي للهجمات.
ونفذ جيش الاحتلال حملة الاعتقالات بعد اقتحام عدة منازل وتخريب محتوياتها والاعتداء على الفلسطينيين.
ففي بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة مواطنين بينهم والد وابنه وشقيقيه، بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، داهمت القوات عدة منازل، وعبثت بمحتوياتها، وحققت ميدانيًا مع أصحابها، فيما تعرّض المواطن ناصر عايش اخليل (60 عامًا) للضرب أمام أسرته، وأُعتقل طفلان آخران (16 عامًا).
كما اعتقلت القوات الفتى معاذ أحمد التميمي في دير نظام شمال غرب رام الله بعد اقتحام منزله.
وفي جالود جنوب نابلس، هاجم عشرات المستوطنين القرية بحماية قوات الاحتلال، وأحرقوا منازل ومركبات ومبنى المجلس القروي، ما أسفر عن إصابة ثلاثة شبان تم نقلهم إلى مستشفيات نابلس.
وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى في جنين ونابلس، شملت إحراق منازل ومركبات وإصابة سكان، وسط تقارير عن تكرار الاعتداءات على الممتلكات الفلسطينية بوتيرة متزايدة.
وجاءت هذه الهجمات عقب دعوات أطلقتها صفحات تابعة للمستوطنين لتنظيم مسيرات مساء أمس السبت، على خلفية مقتل مستوطن وإصابة آخر في حادث انقلاب مركبة مسروقة من بلدة بيت إمرين شمال نابلس، حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
وتأتي هذه الحملة في سياق تصعيد متواصل لعمليات الاقتحام والاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، وسط تزايد ملحوظ في استهداف الأطفال خلال المداهمات الليلية.
ووفق المركز الفلسطيني، سُجل خلال فبراير/شباط الماضي نحو 1965 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، شملت اعتداءات جسدية واقتلاع أشجار وحرق أراضٍ واستيلاء على ممتلكات إلى جانب هدم منازل ومنشآت.
وحسب المركز، ارتفعت اعتداءات المستوطنين بأكثر من 25% منذ اندلاع الحرب على إيران، ما أدى إلى مقتل 8 فلسطينيين في حوادث متفرقة.
ووثّق مركز معلومات فلسطين "معطى"، تصاعدًا لافتًا في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، مسجّلًا 18595 انتهاكًا أسفرت عن مقتل 34 فلسطينيًا وإصابة المئات، حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
وأوضح المركز، في بيان صادر اليوم الأحد، أن هذه الاعتداءات تنوعت بين عمليات اقتحام واعتقال واعتداءات ميدانية مباشرة، معتبرًا أنها تعكس سياسة تصعيدية ممنهجة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني وتقويض مقومات صموده على الأرض.
من ناحيتها، أدانت مصر الاعتداءات الأخيرة، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ودعت المجتمع الدولي إلى حماية المدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، لضمان احتواء التصعيد واستعادة مسار التهدئة وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وتتخذ إسرائيل إجراءات تهدف إلى توسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، بينها مصادقة الكابينت الأمني السياسي الإسرائيلي على سلسلة قرارات تتضمن تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق "أ" وهي المناطق التي تقع تحت السيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفقًا لاتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995.
ويوم 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، صدق الكابينت على خطة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترسيخ لسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، وتوسيع غير مسبوق للبناء الاستيطاني منذ سنوات.
وتستمر جهود إسرائيل في إنشاء المستوطنات وحملات الاعتقال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية رغم تأكيدات جينيفر لوسيتا، نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، بأن الرئيس دونالد ترامب "لن يسمح لإسرائيل بضم أي جزء من الضفة الغربية".
وأواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وعد ترامب قادة الدول العربية والإسلامية خلال لقاء جمعهم بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.