واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف الجسور على نهر الليطاني، من بينها أرزي والقعقعية والقاسمية، في وقت قُتل شخصان وأصيب ستة في غارات استهدفت مبنى في قضاء صور جنوب لبنان، ودراجة نارية في بلدة مجدل سلم، بالتزامن مع تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن "نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود بيننا وبين لبنان".
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (الرسمية) إن "الطيران الحربي المعادي أغار على جسر أرزي التابع لمدينة صيدا في جنوب لبنان"، وتابعت "كما أغار الطيران المعادي على الطريق الفرعية المحاذية لجسر القاسمية الذي استُهدف بالأمس، حيث صادف وجود صحفيين نجوا بأعجوبة".
وأضافت الوكالة أن "الجيش الإسرائيلي قصف عبارتين في القاسمية والمطرية في منطقة صور، كما أغار الطيران الحربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، وعلى طريق النهر باتجاه الزرارية، وعلى منزل في بلدة جويا".
وحسب الوكالة الرسمية، استهدفت الغارة الإسرائيلية بلدة الشهابية في قضاء صور، وتسببت في أضرار جسيمة في حي سكني، ونقلت الوكالة أيضًا تعرض المقر العام لـ"اليونيفيل" لسقوط قذيفة، أدت إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.
وأشارت وكالة الأنباء المركزية (المستقلة) إلى أن الطيران الإسرائيلي أغار على دراجة نارية في بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى مقتل قائدها وجرح اثنين نُقلا إلى المستشفى.
واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية فجر اليوم جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية ودمرّته بالكامل، فيما نقلت وكالة الأنباء المركزية أن الطيران الإسرائيلي أغار على جسر صيدا صور محلة برج رحال، للمرة الثالثة منذ أمس.
ومن جانبه، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن "نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود بيننا وبين لبنان. ومثلما نسيطر على 55% من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان".
ويعني تدمير جيش الاحتلال الجسور، وأبرزها القاسمية وطيرفلسيه والخردلي، قطع الطرق الواصلة بين محافظات جنوب لبنان وبقية البلاد، وبالتالي عزل المناطق الواقعة جنوب الليطاني بشكل فعلي، وهو ما وصفه الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه "تمهيد لغزو بري".
وسبق، وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأحد، أنه أصدر مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليمات للجيش بـ"تدمير فوري لجميع الجسور على نهر الليطاني جنوب لبنان، وتسريع هدم المنازل في المنطقة الحدودية.
ومن جانبها أدانت مصر تصعيد إسرائيل عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، واعتبرت في بيان لها أن هذا يمثل "انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأكدت الخارجية المصرية في بيان اليوم على موقفها الداعم لوحدة لبنان وسيادتها وسلامة أراضيها، وطالبت "بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني من الاضطلاع بمسئولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية".
وشددت مصر أن "تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي، وتؤدي إلى النزوح القسري لحوالي مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها".
ومن جانبه، استقبل عون ظهر اليوم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، لتقييم الأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها، لا سيما التصعيد الإسرائيلي المستمر وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية.
وجرى خلال اللقاء متابعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة لرعاية النازحين وتأمين مراكز إيواء لاستيعابهم وتوفير حاجاتهم.
وأصيب 4 جنود إسرائيليين بإصابات طفيفة نتيجة حادث أمني خلال عملية عسكرية جنوب لبنان، فضلًا عن إصابة جندي آخر بإصابات طفيفة نتيجة سقوط طائرة مسيرة قرب موقع عسكري جنوب لبنان.
وحسب وزارة الصحة اللبنانية ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان، منذ الثاني من مارس/آذار الجارى وحتى أمس الأحد، إلى 1029 قتيلًا، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2786.
ويشهد لبنان منذ مطلع مارس الجاري تصعيدًا عسكريًا على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وانخرط حزب الله في هذه المواجهة عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل فجر الثاني من مارس، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ حملة عسكرية مكثفة استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى.