في قرار مفاجئ ومتأخر، أعلنت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية تعطيل الدراسة، صباح اليوم الأحد، بسبب سوء الأحوال الجوية، وذلك بعد وصول التلاميذ بالفعل إلى مدارسهم.
القرار الذي جاء إثر سقوط أمطار، سبق وأن نوهت هيئة الأرصاد الجوية بأنها ستكون "خفيفة" على محافظات القاهرة الكبرى، تسببت في حالة من الارتباك الشديد في المدارس، التي بادرت إلى صرف الطلاب بعد دقائق محدودة من بدء اليوم الدراسي.
أدى ذلك وبشكل مباشر إلى غرق الشوارع الرئيسية في القاهرة والجيزة، لا سيما الطريق الدائري وكورنيش النيل على سبيل المثال، في شلل مروري خانق امتد لساعات خلال الصباح.
في السياق، حاولت وزارة التربية والتعليم، تدارك الأمر، بإعلان استكمال اليوم الدراسي في مدارس المحافظات الثلاثة للطلاب الذين تعذر على أولياء أمورهم اصطحابهم من المدارس وعدم إجراء أي امتحانات، لكن تأخر هذا البيان أيضًا، إذ كانت المدارس بدأت فعليًا في صرف تلاميذها وقت صدوره في الساعة 9:28 صباحًا، ما قلل من فاعليته في حل الأزمة.
أمطار خفيفة.. فوضى ثقيلة
الأزمة بدأت مع النشرات الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أمس السبت، والتي نوهت إلى أن صباح الأحد سيشهد "فرصًا لأمطار خفيفة" على محافظات القاهرة الكبرى، وسيناء وشمال الصعيد والصحراء الغربية على فترات متقطعة.
لم تتخذ الحكومة أو أجهزتها التنفيذية، بناءً على هذه التوقعات، أي قرارات مسبقة بتعطيل الدراسة كما حدث نهاية الأسبوع الماضي وبالتحديد يومي الأربعاء والخميس الماضيين، ما جعل ملايين الطلاب والموظفين يتوجهون إلى المدارس ومقار العمل بصورة طبيعية.
لكن الأمطار التي بدأت خفيفة بالفعل في الساعات الأولى لصباح اليوم، تصاعدت كثافتها في ساعات ما بعد الفجر، ومع هشاشة البنية التحتية في استيعاب مياهها، تجمعت برك المياه على جوانب المحاور والطرق الرئيسية، ما فاقم أزمة الزحام المروري.
وعلى أثر ذلك، شهد الطريق الدائري اتجاه المعادي، وبالتحديد في المسافة بين محور المريوطية وحتى نزلة المنيب، بالتزامن مع ساعات تحرك الموظفين لعملهم حالة من التكدس المروري الشديد، تباطأت على أثره حركة السير، وبدا لافتًا مشهد تراكم مياه الأمطار على جانب الطريق، ما أثر أيضًا على حركة نقل الركاب بسيارات الأجرة في محطات الطالبية والكونيسة التي شهدت زحام شديد على مستوى الركاب أيضًا.
فتاتان تترجلان أعلى الطريق الدائري تجاه المعادي بسبب أزمة المواصلات والأمطار، 29 مارس 2026وعلى كورنيش المعادي اتجاه حلوان، عطلت عمليات شفط المياه بواسطة السيارات التابعة لشركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى، من الحركة المرورية وبالتحديد عند مطلع الكوبري المواجه لمستشفى النيل بدراوي، والذي أغلقت إحدى هذه السيارات جزء كبير منه لدى شفط مياه الأمطار المتراكمة.
ولم يختلف المشهد كثيرًا في عدد من الطرق والمحاور الرئيسية الأخرى في الجيزة والقاهرة ومنها طريق الواحات في محيط مدينة 6 أكتوبر، والطريق المواجه لجامعة حلوان، وكذلك الحال بمنطقة التجمع الخامس التي شهدت هي الأخرى كثافات مرورية شديدة.
ارتباك في المترو والسكة الحديد
الارتباك ذاته، شهدته محطات مترو الأنفاق خاصة في الخط الأول المرج/حلون، والذي عانى الركاب فيه من تأخر وصول القطارات عن معدلاتها المعتادة، ما أدى إلى تزاحم شديد من المواطنين.
وعلى صعيد قطارات السكة الحديد، أعتذرت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، لجمهور الركاب عما وصفته بـ"بعض التأخيرات المحدودة" التي تطرأ على حركة الشغيل المقررة، بسبب "الظروف الخارجة عن إرادتها لحين تحسن الأحوال الجوية "، مؤكدة أن سلامة وأمن الركاب تأتي في مقدمة أولوياته.
وقالت الهيئة في بيان لها، إنه في ضوء ما تشهده بعض المناطق من تقلبات جوية وسقوط أمطار على عدد من محافظات الجمهورية، تنفذ الهيئة عدد من التدابير والإجراءات الاحترازية لضمان سلامة حركة مسير القطارات على عدد من خطوط الشبكة، بما يحقق أعلى معدلات الأمان والسلامة لجمهور الركاب.
وأكدت أنها تتابع انتظام حركة القطارات على مدار الساعة من خلال غرف التحكم والسيطرة الرئيسية والفرعية، مع انتشار فرق الطوارئ والعناصر الفنية والهندسية على امتداد الشبكة للتعامل الفوري مع أي طارئ، وضمان انتظام التشغيل في ظل هذه الظروف.