فسّر عضو بمجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر أسباب تراجع الهيئة عن قرار تثبيت أسعار تذاكر القطارات عند مستويات العام الماضي، مؤكدًا لـ المنصة أن التقديرات تشير إلى أن الهيئة ستواجه عجزًا في موازنتها سيصل لنحو 8 مليارات جنيهًا ستتحمل منها الهيئة نحو 2.5 مليار جنيه، خلال العام المالي المقبل.
وبعد وعود بتثبيت الأسعار، تراجعت وزارة النقل، الخميس الماضي، وقررت زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق من 8 إلى 10 جنيهات، ومن 10 إلى 12 جنيهًا، كما رفعت أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية بنسبة 12.5% للخطوط الطويلة، و25% للخطوط القصيرة.
وبررت الوزارة تلك الزيادات بسعيها لتوفير مصاريف التشغيل بعد ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا وقطع غيار القطارات، وزيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية أكثر من مرة وأعمال تطوير خطوط السكك الحديدية، وارتفاع أجور العاملين بشكل دوري كسائر موظفي الدولة.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن نحو 5.5 مليار جنيه من عجز الموازنة المتوقع يعود لدعم أسعار تذاكر المترو المقدمة للفئات المستحقة، وهم طلاب الجامعات وذوي الإعاقة وأسر الشهداء ومصابي الثورة وكبار السن.
وأضاف أن قرابة مليار جنيه من العجز يعود إلى تداعيات زيادة أسعار المحروقات التي أقرتها الحكومة في أبريل/نيسان 2025، والتي قررت وقتها وزارة المالية، تعويض الهيئة بهدف تثبيت أسعار التذاكر، لكن المصدر لا يرجح تكرار هذا الدعم خلال الفترة المقبلة ما أجبر الهيئة على التراجع عن التثبيت.
ولا يقف عجز الموازنة المتوقع عند هذا الحد، بل يشير المصدر إلى وجود عجز بقيمة 1.5 مليار جنيه نتيجة رفع أسعار تذاكر قطارات الخطوط الطويلة بنسبة 12.5% فقط بدلًا من الزيادة الفعلية في التكلفة والبالغة 25%.
ولفت إلى تحمّل وزارة المالية الجزء الأكبر من هذا العجز، وتحديدًا بند دعم التذاكر البالغ قيمته 5.5 مليار جنيه، لكنها لا تقدم دعمًا مماثلًا لبقية البنود البالغة نحو 2.5 مليار جنيه، وبالتالي ستتحملها الهيئة.
وفي السياق ذاته، أكد المصدر أن التقديرات الأولية للأعباء المالية التي يرجح أن تراكمها الأزمة الاقتصادية الراهنة على الهيئة تتجاوز 4 مليارات جنيه، منها ما هو متعلق بمصروفات تشغيل المرفق خلال العام المالي المقبل.
وتابع"من بين هذه الأعباء أيضًا مبلغ مليار جنيه مرتبط يارتفاع تكلفة تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية لشبكة السكك الحديدية، و1.5 مليار جنيه لزيادة أسعار السولار خلال الشهر الجاري، وتكاليف قطع الغيار المستوردة أو المحلية، مدفوعة بارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه".
وأوضح أن الزيادات الأخيرة في أسعار التذاكر، تعول عليها الهيئة في تحقيق حصيلة تُقدّر بنحو ملياري جنيه، إلى جانب 750 مليون جنيه من التوسع في استغلال أصولها خلال العام المالي المقبل.
وتُظهر بيانات الهيئة امتلاكها نحو 191 مليون متر مربع من الأراضي القابلة للاستثمار، بالتوازي مع التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص، حيث تعاقدت نهاية عام 2023 مع تحالف "G3A" لإدارة وتشغيل قطارات نقل البضائع، كما تدرس منح إحدى الشركات حق إدارة وتشغيل القطارات الروسية الجديدة، التي يبلغ عدد عرباتها 1350 عربة.