قضت محكمة جنح الشرق الجزئية في بورسعيد ببراءة مدير فندق من تهمة "التمييز على أساس الجنس"، على خلفية امتناعه في 4 يناير/كانون الثاني الماضي عن تسكين الصحفية آلاء سعد بمفردها مستندًا إلى ما اعتبره تعليمات داخلية تمنع تسكين النساء دون مرافق، وهي الواقعة التي أثارت حينها جدلًا وتضامنًا حقوقيًا ونسويًا واسعًا.
ورغم إقرار مدير الفندق في تحقيقات النيابة بامتناعه عن تسكين الصحفية، وإثبات تحريات المباحث الجنائية صحة الواقعة، فإن المحكمة انتهت إلى انتفاء القصد الجنائي، معتبرة أن اشتراط وجود "محرم أو عائلة" مع النساء يستند إلى لائحة داخلية للفندق "بغرض الحماية ومنع أي ممارسات مؤثمة قانونًا"، ولا يرقى إلى مستوى التمييز المعاقب عليه أو الإساءة في حق المدعية، وفقًا لما ورد في حيثيات الحكم التي أعلنتها الصحفية آلاء سعد، مساء أمس الأحد.
وكانت النيابة العامة أحالت المتهم إلى المحاكمة بوصفه المدير المسؤول عن فندق "الصفوة يوتوبيا" بمدينة بورسعيد، لامتناعه عن تسكين المجني عليها بمفردها، واعتبرت تصرفه عملًا من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد بسبب الجنس، وترتب عليه إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية".

الباحثة آلاء سعد تواجه رفضًا من الفنادق لإقامة النساء بمفردهن، يناير 2026وطالبت النيابة بتطبيق المادة 161 مكرر من قانون العقوبات، التي تقضي بمعاقبة كل من يرتكب عمل أو يمتنع عن عمل يؤدي إلى التمييز بين الأفراد بسبب الجنس بالحبس وغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه.
من ناحيتها، أعربت الصحفية آلاء سعد عن خيبة أملها من الحكم وتبريره بالاستناد إلى النظام الداخلي للفندق، رغم أن "قانون المنشآت الفندقية ولائحته التنفيذية يحظران التمييز بأي شكل من الأشكال، وكل ده أتقدم للمحكمة ومع ذلك صدر الحكم بالشكل ده".
وقالت آلاء سعد لـ المنصة "الحكم محبط جدًا وتبعاته مؤسفة لأنه بيسمح لأي فندق إنه يمارس التمييز ده بدون أي ضابط ولا رابط".
وتابعت "كان بيتقال لنا قبل كده لما كانت بتحصل شكاوى من هذا النوع إنه النساء عندهم القانون والدستور في صفهم ومفيش تعليمات من الدولة بكده"، معقبة "طيب أنا مشيت الطريق للآخر كاملًا من أول محاولة الشكوى في وزارة السياحة، ثم رفض الوزارة اتخاذ أي إجراء أو تسجيل الشكوى، وبعدها بدأنا رحلة اللجوء للقانون عبر تحرير محضر في قسم الشرطة ورحنا النيابة وقدمنا المستندات ومواد القانون الداعمة لموقفنا، وبعدين ورحنا المحكمة، وبالتالي مشينا المسار كله ومبنوصلش لحاجة في الآخر".
واعتبرت الصحفية أن صدور الحكم على هذا النحو هو أمر شديد الخطورة لأنه "بيفتح الباب أمام الفنادق إنها تعمل ده بقلب جامد ومحدش يقولها حاجة"، مشددة على أن الوضع مؤسف ويحتاج لتدخل واضح من السلطات.
وفي 25 فبراير/شباط الماضي، أبدت منظمات حقوقية ونسوية وشخصيات عامة، تضامنها الكامل مع الصحفية آلاء سعد، إثر تعرضها للتمييز والإقصاء بسبب الواقعة.
ووقع المتضامنون على بيان مشترك، اعتبروا فيه أن هذه الواقعة تمثل انتهاكًا صارخًا للمواد الدستورية التي تكفل حرية التنقل والإقامة والمساواة بين المواطنين، ومخالفة صريحة لقانون المنشآت الفندقية، مشيرين إلى أن فرض قيود على إقامة النساء يعيد إنتاج الوصاية الأبوية ويضعهن في موضع اشتباه دائم، مما يمثل تقييدًا غير مبرر وإهدارًا للأهلية القانونية الكاملة للمرأة.
وأكد الموقعون، الذين شملوا نقيب الصحفيين وبرلمانيين وحقوقيين وكيانات مدنية وحزبية، أن قضية آلاء المنظورة أمام القضاء تتجاوز كونها مجرد المطالبة بحجز غرفة فندقية، بل هي معركة لانتزاع حق النساء في التواجد الآمن بالمجال العام دون وصم أو رقابة.