حساب صبا حداد على إكس
ممثلة الجامعة البهائية لدى الأمم المتحدة صبا حداد، 10 ديسمبر 2024

بعد حكم النقض.. ممثلة "الجامعة البهائية" تطالب بلوائح تُنظم الحقوق المدنية للبهائيين

محمد الخولي
منشور الاثنين 20 نيسان/أبريل 2026

دعت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة في جنيف، صبا حداد، إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة، وذلك في ضوء إلغاء محكمة النقض حكمين كانا أقرَّا بإثبات زواج شخصين يعتنقان البهائية.

وأرست محكمة النقض المصرية (دائرة الأحوال الشخصية)، مبدأً قانونيًا حاسمًا بشأن التعاملات الرسمية المتعلقة بمعتنقي الديانة البهائية، حيث قضت بإلغاء حكم استئنافي وآخر ابتدائي كانا أقرَّا بإثبات زواج شخصيين بهائيين، وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها الصادر في الطعن رقم 39 لسنة 94 قضائية "أحوال شخصية"، برئاسة نائب رئيس المحكمة، رفضها القاطع لدعوى إثبات الزواج التي أقامتها زوجة "بهائية"؛ لإلزام الجهات المعنية بالاعتداد بعقد زواجهما المؤرخ في سبتمبر/أيلول 1981 والعمل بموجبه.

واستندت المحكمة في قضائها إلى أن الديانة البهائية "تخرج عن الأديان السماوية الثلاثة المعترف بها في الدولة (الإسلام، المسيحية، واليهودية)"، مشددة على أن ممارستها تتضمن "مساسًا بالنظم المستقرة في الدولة والنظام العام".

وأوضحت حيثيات الحكم الفرق بين "حرية العقيدة" التي كفلها الدستور، وبين "الآثار القانونية" المترتبة عليها؛ مؤكدة أن حرية العقيدة تعني حق الفرد في اعتناق ما يشاء، "شريطة ألا ينطوي ذلك على مساس بالنظام العام للدولة واستقرارها".

وتضمن الحكم حسمًا لجدل تدوين الديانة في الأوراق الثبوتية، إذ نصت الحيثيات صراحة على أنه "لا يجوز قيد الديانة البهائية في مستندات الأحوال المدنية، ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة رسمية بالدولة تتضمن بيان الديانة".

واعتبرت محكمة النقض أن طلب إثبات الزواج بموجب هذه الديانة جاء "مخالفًا لما استقر عليه النظام العام للدولة"، مشيرة إلى أن هذا النظام يعلو في مرتبته على جميع التشريعات، ويُسقط أي دفوع شكلية أو حجية للإجراءات السابقة.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن "احترام النظام الدستوري للدولة واجب، وما بُني على مخالفة الدستور والنظام العام لا يكون له وجود ولا ينتج أثرًا".

وقضت المحكمة في منطوقها بنقض (إلغاء) الحكم الاستئنافي المطعون فيه، والقضاء مجددًا في موضوع الدعوى الأساسية (رقم 322 لسنة 2020 أسرة النزهة) برفضها لانعدام المشروعية، وإلزام المطعون ضدهما (الزوجين) بالمصروفات.

يُذكر أن الزوجة كانت حصلت على حكم ابتدائي في أغسطس/آب 2020 بإثبات زواجها، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استنادًا إلى سقوط الحق في الاستئناف، قبل أن تتدخل محكمة النقض، وتتصدى للأمر لتعلقه بـ"النظام العام" وتلغي تلك الأحكام.

وفي حديثها مع المنصة، أعربت صبا حداد عن دهشتها من الحكم، وقالت إن "النقض قُدِّم من قبل وزارتي العدل والداخلية، في حين سبق لمسؤولين بوزارة العدل أن أوصوا ممثلي البهائيين المصريين باللجوء إلى القضاء للحصول على أحكام قضائية تثبت صحة عقود الزواج، مؤكدين أن هذا هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة، الأمر الذي يُظهر تناقضًا في موقف الدولة ومؤسساتها".

وأكدت على تمسك البهائيين بما كفله الدستور المصري من صونٍ لكرامة الإنسان وحمايةٍ لحقوقه وحرياته المدنية، مشيرة إلى أن "إثبات عقود زواج المواطنين البهائيين يشكّل ضرورة قانونية وإنسانية لا تحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا لهم بصفتهم مواطنين مصريين كاملي المواطنة".

ولفتت إلى أن ذلك يأتي حفاظًا على حقوقهم المدنية الأساسية، و"صونًا لاستقرار الأسرة، وحمايةً لحقوق الأطفال، وتفاديًا لما يترتب على عدم توثيق الزواج من آثار اجتماعية وقانونية جسيمة، في مقدمتها تشتّت الأسر والمساس بالأمن الاجتماعي".

وقالت إنهم لا يطالبون بمعاملة استثنائية أو امتيازات خاصة، بل يسعون إلى التمتّع بحقوقهم الدستورية المشروعة كمواطنين.

ودعت صبا الجهات المعنية في مصر إلى تبني لوائح تنظيمية داخلية تُيسّر الإجراءات المتعلقة بالمواطنين البهائيين، بما يشمل مسائل الزواج وسائر المعاملات المدنية والقانونية، على نحو يكفل صون الكرامة الإنسانية وضمان التمتع الكامل بالحقوق المدنية للمواطنين كافة.

وعام 1925 كانت مصر أول دولة في العالم تعترف قانونيًا بالدين البهائي، وصنّف البهائيون ونشروا الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث والدفن وقدموا هذه الأحكام إلى مجلس الوزراء المصري، وجرى الاعتراف بالجمعية البهائية وتسجيلها رسميًا في سجلات الحكومة عام 1934، حسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، انتقدت تسع منظمات حقوقية مصرية رد الحكومة على خطاب سبعة من المقررين الخواص، التابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بشأن أوضاع البهائيين في مصر، معتبرة أنه "إنشائي ولم يقدم أي ضمانات أو التزامات مستقبلية لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها البهائيون"، واقتصر على الإشارة إلى التزام مصر بواجباتها تجاه مواطنيها.

وقبلها انتقدت الجامعة البهائية العالمية، تحديدًا في 19 يوليو/تموز الماضي، تجاهل الحكومة المصرية مخاوف الأمم المتحدة بشأن "انتهاكات حرية الدين والمعتقد"، وقالت إن "التجربة المُعاشة للطائفة البهائية في مصر تكشف مدى زيف هذه الادعاءات".