استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة واشنطن على مقترح طهران الأخير لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت واصل فيه تنفيذ حصار بحري على المواني الإيرانية، وسط تحركات عسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل تنبئ بتجدد الصراع الذي اندلع نهاية فبراير/شباط الماضي.
وقال ترامب للصحفيين مساء أمس، إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لمحادثات جرت حول المقترح الإيراني لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذرًا في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال واردًا "إذا أساءت طهران التصرف".
والأسبوع الماضي، قدمت إيران للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، مقترحًا جديدًا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو المقترح الذي قال ترامب إنه غير راضٍ عنه.
وأضاف ترامب "لقد أجرينا للتو محادثة مع إيران، سنرى ما سيحدث، لكنني لست سعيدًا".
وحسب موقع أكسيوس الأمريكي نقلًا عن مصدر لم يسمه، فإن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قدّم للوسطاء تعديلات الاثنين الماضي، تركز على إعادة إدراج القضية النووية في مسودة المقترح، مشيرًا إلى أن التعديلات تشترط على إيران عدم نقل أي يورانيوم مخصب من منشآتها النووية التي تعرضت للقصف أو استئناف النشاط في تلك المواقع أثناء استمرار المفاوضات.
في السياق ذاته، تواصل واشنطن فرض حصار بحري على المواني الإيرانية ومضيق هرمز، فيما تشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى حرمان طهران من عائدات نفطية تقترب من 5 مليارات دولار نتيجة هذه الإجراءات.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات عسكرية متسارعة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ وافقت إدارة ترامب على صفقات تسليح طارئة لحلفائها في الشرق الأوسط، بقيمة تتجاوز 8.6 مليار دولار، شملت صواريخ وأنظمة دفاع جوي لكل من إسرائيل وقطر والإمارات والكويت.
وبموجب هذه الصفقات، ستحصل قطر على صواريخ باتريوت الاعتراضية بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار، لتعزيز قدراتها الدفاعية، فيما تحصل إسرائيل والإمارات وقطر على أنظمة تسليح موجهة بالليزر عالية الدقة، إلى جانب حصول الكويت على منظومة دفاع جوي متقدمة بنحو 2.5 مليار دولار.
وجرى تمرير هذه الصفقات عبر تفويض طارئ وقّعه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ما أتاح تجاوز مراجعة الكونجرس، وأثار انتقادات من مشرعين ديمقراطيين.
في موازاة ذلك، كثّفت بريطانيا من تحركاتها الدفاعية في المنطقة، حيث اختبرت صواريخ سكاي هامر المضادة للطائرات المسيرة في الأردن، ضمن جهود مواجهة التهديدات الإيرانية، لا سيما الطائرات من طراز شاهد، التي استُخدمت بكثافة خلال الحرب.
وجاءت هذه الاختبارات بالتزامن مع جولة لوزير الدفاع البريطاني لوك بولارد شملت الكويت والأردن، في إطار تنسيق أمني متصاعد مع دول الخليج.
وتأتي هذه التحركات في وقت وصلت فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى مرحلة حرجة، مع تمسك كل طرف بشروط متباعدة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي سياق متصل، وافقت لجنة المشتريات الوزارية في إسرائيل على خطط لشراء سربين جديدين من الطائرات المقاتلة، في خطوة قالت إنها تأتي استنادًا إلى "الدروس العملياتية" المستفادة من المواجهة الأخيرة مع إيران.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن الأسراب الجديدة ستضم طائرات من طرازي F-35 وF-15A، مشيرًا إلى أن قيمة الصفقة تُقدّر بمليارات الدولارات.
وأضاف كاتس أن "الدروس العملية المستفادة من الحملة ضد إيران تتطلب تسريع وتيرة بناء القوة العسكرية"، مؤكدًا أن "مهمة إسرائيل هي الحفاظ على تفوقها العسكري على خصومها".
وأوضح أن الموافقة على شراء هذه الأسراب تمثل "الخطوة الأولى" ضمن خطة أوسع لتعزيز القدرات العسكرية بقيمة 350 مليار شيكل (نحو 118.9 مليار دولار)، تستهدف ما وصفه بـ"عقد أمني مكثف" يضمن حماية إسرائيل في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.