صفحة هيئة الدواء المصرية على فيسبوك
جانب من حملة تفتيشية لهيئة الدواء على مخزن أدوية بالقاهرة، 14 أبريل 2026

انتقادات لتعثر مبادرة سحب الأدوية منتهية الصلاحية.. و400 مليون جنيه متأخرات مستحقة للصيدليات

محمد عبدالمطلب
منشور الخميس 7 أيار/مايو 2026

اتهم رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية علي عوف، شركات توزيع الأدوية بالتأخر في سداد قيمة مرتجعات نحو 20 مليون عبوة دوائية منتهية الصلاحية، تُقدَّر قيمتها بنحو 400 مليون جنيه، منتقدًا تعثر إتمام تنفيذ مبادرة هيئة الدواء لسحب هذه الأدوية من الأسواق، والتي انطلقت قبل أكثر من عام.

وفي فبراير/شباط 2025 أصدرت هيئة الدواء قرارًا يلزم الشركات العاملة في سوق الدواء بأن تقبل مرتجعات الأدوية منتهية الصلاحية التي أنتجتها أو استوردتها وبأصغر وحدات الإنتاج خلال 90 يومًا من الصيدليات أو المخازن أو المستودعات، بعد شكاوى من وجود تجارة رائجة في سوق الأدوية منتهية الصلاحية.

وأمام هذا التراجع، أكد مصدر مسؤول بهيئة الدواء لـ المنصة، استهداف الهيئة الانتهاء من ملف المرتجعات المتراكمة داخل الأسواق خلال شهر مايو/أيار الجاري، مشيرًا إلى أن أكثر من 50% من الشركات سددت بالفعل قيمة المرتجعات لشركات التوزيع، تمهيدًا لخصمها من فواتير طلبيات الصيدليات.

لكن الانتهاء المنتظر للمبادرة خلال هذا الشهر لن يمنع ظهور كميات جديدة من الأدوية منتهية الصلاحية داخل الصيدليات بشكل شهري، حسبما قال علي عوف، لـ المنصة، مطالبًا بوضع آلية دائمة وملزمة من هيئة الدواء تُلزم الشركات المنتجة بسحب تلك الأدوية بصورة دورية ومنتظمة دون شروط أو قيود، بما يضمن منع تراكمها مجددًا وحماية المواطنين من إعادة تداولها بطرق غير مشروعة.

ويزيد من احتمالات تراكم الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات مجددًا، حسب عوف، توقف بعض شركات التوزيع عن تطبيق آلية استرجاع الأدوية منتهية الصلاحية بنسبة 2% من إجمالي الطلبيات الشهرية، والتي كان معمولًا بها قبل إطلاق المبادرة.

واعتبر عوف أن مسؤولية سحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق تقع بالكامل على عاتق الشركات المنتجة، مؤكدًا عدم مسؤولية الصيدلي عنها، باعتبار أن دوره يقتصر على توفير الدواء وتداوله لصالح المرضى، بينما تتولى الشركات مهام التسويق والدعاية والتوزيع.

في المقابل، أوضح المصدر المسؤول بهيئة الدواء أن شركات التوزيع بدأت بالفعل في خصم قيمة المرتجعات ضمن فواتير طلبيات شهر مارس/آذار الماضي، من خلال الفواتير الصادرة في 20 إبريل/نيسان الماضي، مقرًا بأن الأعداد التي تم الانتهاء منها حتى الآن لا تزال محدودة، لكنه وعد باستمرار العمل على زيادتها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن خصم قيمة مرتجعات طلبيات شهر أبريل سيبدأ اعتبارًا من 20 مايو الجاري، مشيرًا إلى أن رئيس هيئة الدواء علي الغمراوي، عقد اجتماعًا مع شركات الأدوية والتوزيع قبل يومين لمتابعة نتائج تنفيذ المبادرة وتسريع وتيرة سداد وتخصيم قيمة المرتجعات.

وردًا على المطالب بإلزام هيئة الدواء الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات دون شروط، عزا المصدر تراكم الأدوية منتهية الصلاحية إلى سوء التخطيط والتسويق من جانب الشركات المنتجة والموزعة والصيدليات أيضًا، مؤكدًا أن العلاقة بين الأطراف الثلاثة تُعد معاملة تجارية لا تتدخل الهيئة فيها بشكل مباشر.

وأشار إلى أن الأطراف الثلاثة مطالبون بالاتفاق على آلية مناسبة لسحب الأدوية منتهية الصلاحية بصورة دورية، على أن تتولى هيئة الدواء اعتمادها وإقرارها حال التوافق عليها.

وأكد المصدر أن تدخل الهيئة بصورة مباشرة في تنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع لمنع تراكم الأدوية المنتهية قد يترتب عليه فرض كميات محددة للإنتاج أو قيود على الصيدليات، وهو ما يتعارض مع طبيعة السوق التنافسية وحرية التصنيع والتداول.