كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، أمس السبت، عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق الغربية قبل بدء الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى أن السلطات العراقية كانت على وشك اكتشاف القاعدة في وقت مبكر من الحرب.
وحسب التقرير، الذي استند إلى مصادر مطلعة، من بينها مسؤولون أمريكيون، أُنشئت القاعدة قبل فترة وجيزة من تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل أول هجوم ضمن الحرب على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.
وأوضح التقرير أن القاعدة استُخدمت كمركز لوجستي للقوات الجوية الإسرائيلية، حيث ضمت وحدات من القوات الخاصة وفرق بحث وإنقاذ مجهزة لتنفيذ عمليات استعادة للطائرات أو الوحدات الجوية التي قد تسقط أثناء العمليات.
وعندما أُسقطت طائرة أمريكية من طراز إف-15 قرب أصفهان، حسب التقرير، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأمريكية تمكنت من إنقاذ طيارين اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر. ونفذت إسرائيل غارات جوية للمساعدة في حماية العملية.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة الغربية من العراق قليلة السكان، وأن سكانها اعتادوا وجود قوات عسكرية ومجموعات مسلحة، ما ساعد في إخفاء نشاط القاعدة. وكادت القاعدة تُكتشف مطلع مارس/آذار الماضي، بعد أن لاحظ راعي غنم عراقي تحليق مروحيات ونشاطًا أثار شكوكه بشأن وجود تحركات عسكرية، فأبلغ السلطات المحلية بذلك.
وعندما أرسلت القوات العراقية وحدات للتحقق، تعرضت لنيران كثيفة وغارات جوية حالت، حسب التقرير، دون وصولها إلى موقع القاعدة السرية. وأسفر الحادث عن مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.
وكشفت منصات إعلامية عراقية، في مارس الماضي، إنزال قوة جوية في النجف، ولم يتضح وقتها طبيعة هذه القوة أو أغراضها. وأدان نائب قائد قيادة العمليات المشتركة العراقية الفريق أول الركن قيس المحمداوي، في حينها، ما وصفه بعملية عسكرية نُفذت دون تنسيق مع بغداد.
حسب التقرير، قدمت السلطات العراقية شكوى إلى الأمم المتحدة، اعتبرت فيها أن الهجوم نفذته قوات أجنبية، ووجهت أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة. غير أن وول ستريت جورنال نقلت عن مصدر نفيه أي مشاركة أمريكية مباشرة في العملية.
وأضاف التقرير أن القاعدة السرية ساعدت إسرائيل على تقليص المسافة العملياتية خلال هجومها الذي استمر خمسة أسابيع ضد إيران، ونُفذ بالتنسيق مع حلفائها الأمريكيين.
ونقل التقرير عن محللين عسكريين قولهم إن إنشاء قواعد تشغيل مؤقتة داخل أراضي الخصوم يُعد ممارسة شائعة قبل شن حملات عسكرية واسعة، خصوصًا في المناطق الصحراوية النائية مثل غرب العراق، الذي استخدمته سابقًا القوات الأمريكية وقوات العمليات الخاصة المتحالفة معها، فيما رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على ما ورد في التقرير.
ومن المرجح أن تزيد هذه التسريبات من حدة الجدل داخل العراق بشأن الأنشطة العسكرية الأجنبية على أراضيه، كما قد تثير مزيدًا من التساؤلات حول ترتيبات الأمن الإقليمي خلال المواجهة بين إسرائيل وإيران.