ألقت قوة أمنية بلباس مدني القبض على المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي من منزله في سرايات المعادي مساء أمس الاثنين، واقتادته إلى جهة غير معلومة، حسبما أفادت زوجته نورا السيد لـ المنصة، مؤكدة أن الأسرة لم تتمكن حتى موعد النشر من معرفة مكان احتجازه أو أسباب القبض عليه.
وأضافت أن الواقعة بدأت قرابة السابعة مساءً، عندما توجهت القوة، وبرفقتها سيارة أمن مركزي، إلى السمسار الذي أجر لهما الشقة، وسألته عن شقة يقيم بها مخرج يُدعى عمر صلاح مرعي، قبل أن تصطحبه إلى العقار.
وأوضحت أن القوة صعدت إلى الشقة، وكان عمر بمفرده داخلها، ثم اقتادته بصحبة السمسار وبواب العمارة إلى قسم شرطة المعادي، الذي أنكر وجوده لاحقًا.
حسب رواية الزوجة، ظل السمسار وبواب العمارة داخل القسم لنحو 6 ساعات قبل إطلاق سراحهما، بينما لم تتلقَ الأسرة أي معلومات عن عمر.

شقة عمر صلاح مرعي بعد تحطيم محتوياتها من قبل القوات التي اقتحتمها، 11 مايو 2024وقالت إنها عادت إلى الشقة قرابة التاسعة مساءً لتجد آثار تكسير بمحتوياتها، موضحة أن الباب وبعض الأثاث تعرضوا للتحطيم "القوة كسرت الباب والسفرة والدولاب، وخلعت ألواح السرير"، مبينة أنها اكتشفت "اختفاء 50 ألف جنيه و4 أجهزة لابتوب MacBook وموبايلين أيفون وسامسونج".
وأضافت أن الأسرة توجهت برفقة محامين إلى قسم المعادي، إلا أن القسم، وفق روايتها، نفى وجوده، كما قالت إن الأسرة حاولت الاستفسار عنه لدى نيابة أمن الدولة وجهات احتجاز أخرى من دون التوصل إلى معلومات.
وذكرت نورا السيد أن أحد الجيران، قالت إنه مستشار متقاعد، خرج من شقته أثناء الواقعة بعد سماعه أصوات طرق عنيف على باب الشقة، وسأل القوة عما يحدث فقالت له حسب روايتها "خليك في حالك إحنا راصدينه منذ أيام مهرجان الجونة".
وترى نورا السيد أن الواقعة ربما تكون مرتبطة بمواقف عمر المهنية وحديثه المتكرر عن أوضاع العاملين في المجال الفني والأجور واحتكار السوق.
ويُعد عمر صلاح مرعي من الأسماء الشابة في السينما المستقلة المصرية، وشارك بعدد من الأفلام القصيرة في مهرجانات محلية ودولية، من بينها "بلح" و"شباك إزاز" الذي حصد جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان هوليوود السينمائي الدولي، كما نال عنه جائزة أفضل إخراج في مهرجان ديفا للأفلام القصيرة عام 2017، حسب صفحته على IMDb.
كما أخرج عمر فيلم "سيلفي" ضمن ورشة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وفاز سابقًا بجائزة أفضل سيناريو خلال مهرجان القاهرة عن فيلم "هروب جناب الكوماندا المهم".
من جهته، قال رضا مرعي، المحامي المساعد لأسرة عمر لـ المنصة إن الأسرة أرسلت تلغرافات إلى النائب العام ووزير الداخلية بشأن الواقعة، وتنتظر أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه، مؤكدًا أن بلاغًا للنائب العام لم يكن حُرر وقت حديثه إلى المنصة.
كما أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومقرها برلين، بيانًا أعربت فيه عن إدانتها للقبض على عمر، معتبرة استمرار احتجازه بمعزل عن أسرته ومحاميه "إخفاءً قسريًا"، وطالبت المؤسسة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية والرعاية الطبية اللازمة.
وحذرت المؤسسة المهتمة بالشأن الحقوقي المصري، من تدهور حالة عمر الصحية لاحتياجه إلى علاج يومي للغدة الدرقية، فضلًا عن خضوعه مؤخرًا لجراحة في الرسغ لا يزال يتعافى منها، وطالبت المؤسسة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه والإفراج عنه، وفتح تحقيق مستقل في واقعة اقتحام المنزل وما صاحبها من "تكسير واستيلاء على متعلقات شخصية".
وتقول زوجة عمر إنه يعاني من ظروف صحية تستلزم تناول أدوية بانتظام، إلى جانب خضوعه مؤخرًا لجراحة في الرسغ، ما يزيد من مخاوفها في ظل انقطاع التواصل معه منذ القبض عليه.