أرجع وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار قراره الأخير بإتاحة الولادة الطبيعية الأولى مجانًا داخل المستشفيات العامة والمركزية إلى تراجع نسبة الولادات بصفة عامة داخل منشآت وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، ويهدف إلى استعادة ثقة المواطنين، معتبرًا أن "استعادة ثقة المواطنين في خدمات الولادة الطبيعية بمستشفيات الدولة يتطلب وقتًا لتجاوزه".
وقال عبد الغفار لـ المنصة إن نسبة الولادات داخل منشآت وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية لا تتجاوز حاليًا 35% من إجمالي الحالات في مصر، بينما يستحوذ القطاع الخاص على نحو 65% إلى 70%، موضحًا أن هذا التفاوت ساهم بشكل مباشر في زيادة العمليات القيصرية دون مبرر طبي، نتيجة الطابع الربحي لبعض الخدمات الخاصة.
وأصدر عبد الغفار قرارًا، قبل نحو أسبوع، بإجراء الولادة الطبيعية الأولى للنساء الحوامل، المعروفة بـ"الولادة البكرية"، مجانًا داخل المستشفيات العامة والمركزية، باعتبارها حالة طارئة، بهدف الحد من العمليات القيصرية غير المبررة وتعزيز معدلات الولادة الطبيعية داخل القطاع الحكومي.
وحسب خطاب مُعمم على مديريات الشؤون الصحية، حصلت المنصة على نسخة منه، جاء القرار بناء على توصية من اللجنة العليا للحد من العمليات القيصرية، والتي أوصت باعتبار الولادة الطبيعية الأولى داخل المستشفيات حالة طارئة، تخضع لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014 بشأن الحالات الطارئة، والذي يُلزم جميع المنشآت الطبية بتقديم خدمات العلاج للحوادث والطوارئ مجانًا لمدة 48 ساعة.
وأشار عبد الغفار في تصريحه لـ المنصة إلى أن الدولة ستتحمل التكلفة المالية المترتبة على القرار، باعتبار أن العائد الحقيقي يتمثل في تحسين صحة الأم والطفل على المدى الطويل، وخفض معدلات التدخل الجراحي غير المبرر طبيًا.
وتبلغ قيمة الولادة الطبيعية نحو 1500 جنيه في المستشفيات العامة والمركزية، ويحصل الفريق الطبي على 50% من إجمالي الخدمة الطبية كحافز تشجيعي مقرر بلائحة المنشآت الصحية التابعة للإدارة المحلية الصادرة بالقرار رقم 75 لسنة 2024، حسبما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان حسام عبد الغفار لـ المنصة.
كانت وزارة الصحة أكدت تشديد رقابتها على القطاع الخاص، للتأكد من التزامه بالأدلة الإرشادية ومعايير الولادة الطبيعية الآمنة، مع توقيع أقصى العقوبات على المنشآت المخالفة، ومنها ما جرى مع مستشفى دار الفؤاد بمدينة السادس من أكتوبر، إلى جانب منشآت أخرى.
كما أوضح وزير الصحة أن الوزارة لن تكتفي بتشجيع الولادة الطبيعية فقط، بل تعمل في الوقت نفسه على وضع حوافز للأطباء لدعم هذا التوجه، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للأطقم الطبية، وتوفير أجهزة متابعة دقيقة لحالة الجنين داخل الرحم، وعلى رأسها أجهزة تخطيط قلب الجنين/CTG، خاصة خلال الأشهر الأخيرة من الحمل وأثناء الولادة، بما يضمن رفع جودة الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل.
وبلغت معدلات الولادة القيصرية في مصر نسبة 80% خلال عام 2025، قبل أن تنخفض إلى 63% في الربع الأول من 2026، وتتم نحو 93% من هذه الولادات بمستشفيات القطاع الخاص، حسب بيان وزارة الصحة في أبريل/نيسان الماضي.
كانت إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة والسكان قررت، مطلع الأسبوع الماضي، وقف عمليات النساء والتوليد بمستشفى دار الفؤاد، بمدينة 6 أكتوبر لمدة شهر، باستثناء حالات الطوارئ، بعد ثبوت مخالفة الدلائل الإرشادية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2025، لضمان الحد من الولادات القيصرية غير الضرورية طبيًا، وفق بيان وزارة الصحة.
ولاقى القرار ترحيبًا حقوقيًا من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي أوصت إدارة العلاج الحر بتكثيف الجهود الرقابية والإجراءات الإدارية العقابية على المنشآت الطبية الخاصة التي تتجاهل الإرشادات الطبية الرامية للحد من عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية.