نشرت الجريدة الرسمية، اليوم الخميس، قرار رئيس مجلس الوزراء بنزع ملكية أراضٍ وعقارات مُطلة على نهر النيل في مناطق منيل شيحة وأبو النمرس وجزيرة الدهب بمحافظة الجيزة، بمساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 25.5 ألف متر مربع، أي ما يقارب 6 أفدنة، لصالح استكمال تنفيذ مشروع "متنزهات وممشى أهل مصر".
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر عام 2022 قرارًا بإنشاء مشروع ممشى ومتنزهات أهل مصر في منطقتي منيل شيحة وأبو النمرس، على أراضي طرح النهر المملوكة لوزارتي الري والزراعة ومحافظة الجيزة.
لكن المخطط الذي اعتمدته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لتنفيذ مسار الممشى على الطبيعة كشف عن تعارض بين بعض الملكيات الخاصة بمواطنين ومستثمرين وشركات، مع أعمال المشروع في مناطق منيل شيحة وأبو النمرس وجزيرة الدهب، وهو ما استلزم نزع ملكيتها لصالح المشروع، حسب إيضاحات أرفقتها وزارة العدل بقرار نزع الملكية.
وأضافت وزارة العدل أن الهيئة المصرية العامة للمساحة قدرت التعويض المبدئي للأراضي والعقارات المتعارضة مع مسار المشروع بنحو 70 مليون جنيه.
ويُظهر القرار أن الممشى الذي سيجري تنفيذه، سيكون عبارة عن طريق بعرض 20 مترًا بمحاذاة نهر النيل، ما تطلب نزع ملكية المسطحات التي تتداخل من الملكيات الخاصة مع المشروع، والتي شملت كشوف ملاكها المرفقة بالقرار أسماء بارزة لشخصيات سياسية ورجال أعمال و مُلاك بارزين أيضًا من دول الخليج.
وجاء ضمن قائمة الأشخاص المنزوعة ملكياتهم، رئيس حزب المحافظين والعضو المؤسس في الحركة المدنية الديمقراطية، التي تمثل أحزاب المعارضة أكمل قرطام، إذ تقرر نزع ملكية عدة قطع مملوكة له في منطقة جزيرة الدهب، والتي تتجاوز مساحتها الإجمالية ألفي متر مربع، وتتنوع بين أراضٍ فضاء ومنشآت.
كما تضمن القرار نزع ملكية حوالي 457 مترًا مملوكة لرجل الأعمال حسن راتب في منطقة أبو النمرس.
وعلى مستوى المُلاك من دول الخليج، تضمن القرار نزع أراضي زراعية وأخرى فضاء محاطة بأسوار تقدر مساحتها بنحو 8 آلاف متر مربع مملوكة للجوهرة آل إبراهيم، آخر زوجات ملك السعودية الأسبق فهد بن عبد العزيز، عوضًا عن أراضٍ أخرى تتداخل مع المشروع مملوكة لأشخاص كويتيين ويمنيين.
كما ضم القرار منشآت وأراضي مملوكة لشركات سياحة بمناطق منيل شيحة وأبو النمرس، إلى جانب أراضٍ أخرى لمشروعات من بينها قاعات أفراح وملاعب مملوكة لمواطنين مصريين.
ويأتي قرار نزع الملكية الأخير في الجيزة ضمن سياق أوسع كشف عنه تقرير لمؤسسة ديوان العمران البحثية، في فبراير/شباط الماضي، والذي رصد تصاعدًا في وتيرة نزع الملكيات الخاصة خلال عام 2025.
وانتهى التقرير، عبر منهجية اعتمدت على رصد وتحليل قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة عن الحكومة، إلى أن الدولة نزعت خلال ذلك العام نحو 2.5 مليون متر مربع لصالح مشروعات مختلفة، ما أدى لتضرر 2500 مواطن بشكل مباشر.
ووفقًا للتقرير، استحوذ قطاع الطرق والكباري على النصيب الأكبر من هذه المساحات بنسبة تجاوزت 51%، وحل في المرتبة الثانية بعده قطاعات النقل والمواصلات والصرف الصحي.
وجغرافيًا، تصدرت الإسكندرية، حسب التقرير، قائمة المحافظات الأكثر تأثرًا بقرارات نزع الملكية خلال العام الماضي بمساحة تخطت 577 ألف متر مربع، وشهدت أزمات حادة في مناطق مثل أزمة سكان منطقة طوسون التي انتزعت فيها ملكيات مئات المنازل لصالح الطريق الدائري، وأزمة برج "لؤلؤة الإسكندرية" المنزوع لصالح فندق سياحي.
فيما حلت القاهرة في المرتبة الثانية من حيث المساحات المنزوعة، تلتها محافظات الدقهلية والقليوبية والجيزة، والتي تراوحت المساحات المقتطعة منها بين 200 و300 ألف متر مربع.