AP Photo: Hussein Malla
جيش الاحتلال الإسرائيلي ينقذ 100 غارة على لبنان خلال 10 دقائق، 8 أبريل 2026

إسرائيل تقتل 22 لبنانيًا قبيل جولة تفاوضية جديدة في واشنطن

قسم الأخبار
منشور الخميس 14 أيار/مايو 2026

صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان، مساء الأربعاء، عبر سلسلة غارات جوية وضربات بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا، بينهم أطفال ونساء، قبل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن برعاية أمريكية، في وقت ربط فيه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نجاح المفاوضات بـ"وقف حقيقي لإطلاق النار".

وأكد بري، في تصريحات نقلتها صحيفة الديار اللبنانية، اليوم الخميس، أن المفاوضات تبدأ التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، وقال "إذا ما صار وقف إطلاق نار حقيقي يعني خرب كل شيء".

وشدد بري على أن لبنان "لا يقبل بأقل من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي"، مؤكدًا أن عودة سكان الجنوب تمثل أولوية أساسية في أي تفاهم محتمل.

تصعيد قبل المفاوضات

صباح اليوم، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات بإخلاء ثماني بلدات وقرى في منطقتي البقاع وجنوب لبنان، تمهيدًا لضربات محتملة، بعد ساعات من قصف مدفعي مكثف استهدف منطقة مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق الجنوب وإلقاء قنابل مضيئة فوق مناطق شمال الليطاني.

جاء ذلك بعد يوم دامٍ، إذ شهد أمس الأربعاء تنفيذ 11 غارة إسرائيلية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان ومحيط بيروت، ما أدى إلى مقتل 22 شخصًا وإصابة 27 آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وكان من بين القتلى أم وطفلاها، لقوا حتفهم إثر استهداف طائرات مسيّرة إسرائيلية مركباتٍ مدنية على الطريق الساحلي جنوب بيروت. كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 12 شخصًا على الأقل في ضربات استهدفت سبع سيارات، بينها ثلاث مركبات على طريق بيروت – صيدا الرئيسي.

في المقابل، أعلن حزب الله، الذي لم يكن طرفًا موقِّعًا على هدنة 17 أبريل، تنفيذ 25 عملية ضد القوات الإسرائيلية الثلاثاء فقط، شملت هجمات بصواريخ موجهة على دبابات ميركافا وضربات بطائرات مسيّرة قرب ميناء الناقورة.

مفاوضات تحت المظلة الأمريكية

تأتي الضربات بينما يستعد الوفدان اللبناني والإسرائيلي لعقد الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة في واشنطن، التي توصف بأنها الأكثر حساسية حتى الآن، مع انتقالها من الترتيبات الأمنية إلى بحث ملفات سياسية أوسع.

وكانت الجولة السابقة التي انعقدت في البيت الأبيض يوم 23 أبريل/نيسان أسفرت عن تمديد وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل لثلاثة أسابيع إضافية.

لكن الهجمات الأخيرة كشفت استمرار التوتر الميداني رغم الهدنة، إذ تشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى مقتل 380 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 1122 آخرين منذ بدء وقف إطلاق النار، بينهم 22 طفلًا و39 امرأة.

وقال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين إن لبنان يتعرض لاعتداء ممنهج مستمر على المدنيين، واصفًا وقف إطلاق النار بأنه "هش وغير واقعي". كما أعلن رئيس مجلس البحوث العلمية اللبناني أن أكثر من 10 آلاف منزل تضرر أو دُمر منذ بدء الهدنة.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل ستشمل جلستي عمل لبحث الملفين السياسي والأمني، ما انعكس على مستوى التمثيل في الوفدين.

ويترأس الوفد اللبناني السفير السابق والمبعوث الخاص سيمون كرم، إلى جانب السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض. فيما يمثل الجانب الإسرائيلي السفير لدى واشنطن يحيئيل ليتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين.

أما الجانب الأمريكي فيضم المستشار بوزارة الخارجية مارك نيدام والسفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وفي تصريحاته للديار، اعتبر بري أن لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته الحالية دون "مظلة إقليمية ودولية" تساعد على تثبيت الاستقرار، مشيرًا إلى أهمية تفاهم سعودي - إيراني بشأن لبنان برعاية أمريكية.

وكشف بري أنه ناقش مع رئيس الحكومة نواف سلام احتمال إجراء تعديل حكومي، لكنه أوضح أن سلام رأى أن "الموضوع وُضع على الرف وليس الوقت مناسبًا له"، مؤكدًا موافقته على هذا التقدير.

كما شدد رئيس مجلس النواب على أن لبنان يوثق كل ما ارتكبته إسرائيل من عدوان ودمار وجرائم، تمهيدًا للتوجه نحو مقاضاة إسرائيل دوليًا، ونفى في الوقت نفسه وجود أي ترتيبات لعقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن "هذا الموضوع غير وارد لدى الرئيس عون".