تجددت الاشتباكات بين عدد من سكان جزيرة الوراق من جهة وقوات الأمن المتمركزة داخل الجزيرة من جهة أخرى، مساء أمس الأحد، بعد منع الأمن أحد الأهالي من إدخال كمية من الأسمنت إلى الجزيرة، وفقًا لما قاله المحامي ماجد مبروك، أحد سكان الجزيرة لـ المنصة.
وقال مبروك إن قوات الأمن المتمركزة عند معدية النيل بمنطقة الوراق أوقفت المواطن محمد سعد أثناء مروره بسيارته الملاكي، ومنعت عبوره للجزيرة لحمله "5 شكاير أسمنت"، مضيفًا أن مشادة كلامية وقعت قبل أن "يتعرض للضرب" وتتحفظ القوات على السيارة.
على الفور حضر عدد من أقارب سعد وأهالي الجزيرة بعد الواقعة، ما أدى إلى حالة من الغضب وتطور الأمر إلى اشتباكات محدودة بين الأهالي والقوات الموجودة في محيط المعدية، حسب رواية المحامي.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، بل تجددت الاشتباكات بشكل أوسع داخل الجزيرة، بسبب تحفظ الأمن على السيارة الملاكي، إذ ظهر محمد سعد في بث مباشر عبر حسابه على فيسبوك يظهر كر وفر الأهالي في محيط منطقة الكمين أسفل محور روض الفرج بالجزيرة.

جانب من الاشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق والأمن، 17 مايو 2026ووثق الفيديو حالة من التوتر وتجمعات لشباب الجزيرة بالمنطقة، في وقت سُمع فيه صُراخ ورشق بالحجارة والألعاب النارية من جانب الأهالي باتجاه قوات الأمن، والتي كانت ترد بالحجارة هي الأخرى.
وقال مبروك إن مجموعة من شباب الجزيرة، يقدّر عددهم بين 10 و15 شخصًا، تدخلوا لمنع القبض على سعد، مضيفًا أنهم تمكنوا من "تخليصه" من القوات قبل انسحابهم لاحقًا من موقع الاشتباكات.
وأضاف مبروك أن الواقعة لم تسفر عن حالات قبض أو إصابات بين الأهالي، لكنه أكد تعرض محمد سعد للاعتداء خلال الواقعة.
حسب مبروك، سبق أن تعرض سعد نفسه لإصابة برش خرطوش في إحدى عينيه خلال مواجهات سابقة شهدتها الجزيرة أثناء تنفيذ أعمال قياس مرتبطة بخطط نزع الملكية، مضيفًا أن الأهالي تكفلوا بعلاجه بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية.
وفي هذا السياق، قال سعد في أحد مقاطع الفيديو التي بثها أثناء الاشتباكات، إنه لجأ للاتجار في مواد البناء بعد فشله في استكمال عمله السابق كمقاول بناء وفشله اللاحق في العمل كسائق أجرة بسيارته التي حاول العمل بها في تطبيق أوبر للنقل الذكي، بعدما صدم شخصين بالسيارة بسبب إصابته في عينه، محملًا الأمن مسؤولية إصابته وفقدانه لمصدر رزقه والتضييق عليه مجددًا في عمله كتاجر لمواد البناء.
ومنذ شهور، تمارس قوات الشرطة المتمركزة على مداخل الجزيرة حملات تضييق، تشمل منع عبور مواد البناء للجزيرة، لإجبار الأهالي على القبول بالتعويضات التي أقرتها الحكومة مقابل التنازل عن منازلهم وأراضيهم وإخلائها.
وفي تفاصيل منع مواد البناء، أكد مبروك أن القيود المفروضة على دخول مواد البناء تتم بصورة يومية، مضيفًا أن سكان الجزيرة يواجهون صعوبات في إدخال مستلزمات البناء والأجهزة المنزلية، وهو ما يعتبره الأهالي "حصارًا فعليًا" على الجزيرة، حسب تعبيره.
وتأتي الواقعة في سياق توترات متكررة تشهدها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، على خلفية النزاع بين عدد من الأهالي والسلطات بشأن خطط إعادة تطوير الجزيرة وقرارات الإزالة ونزع الملكية.
وسبق أن شهدت الجزيرة اشتباكات متكررة مرتبطة بمنع دخول مواد البناء أو تنفيذ قرارات إزالة، بينها وقائع وثقتها مقاطع فيديو خلال الأشهر الماضية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، وقعت اشتباكات بين أهالي الجزيرة وقوات الأمن جراء احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على المعدية، اعتقل الأمن فيها اثنين من الأهالي قبل أن يفرج عنهم لاحقًا وفقًا لتغطية مدى مصر وبث مباشر على صفحة باسم جزيرة الوراق على فيسبوك.
وأصدر مجلس الوزراء في 2018 القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، صدرت عقبه قرارات نزع ملكية أراضي الجزيرة ومنها قرار نزع ملكية الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء 68 برجًا بمدينة الوراق الجديدة لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والبالغ مساحتها 61013 فدانًا.
وفي يوليو/تموز الماضي، استعرضت وزارة الإسكان إجمالي الأراضي والمنازل التي تم إخلاؤها في الجزيرة، مشيرة إلى الحصول على نحو 993 فدانًا من أصل 1295 فدانًا، بما تخطى 76% من إجمالي مساحة المنطقة محل التطوير.
وأعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في 26 يوليو 2022، تغيير اسم جزيرة الوراق إلى مدينة حورس، لافتةً إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه، وأن دراسة الجدوى قدرت الإيرادات الكلية بنحو 122.54 مليار جنيه، فيما أوضحت أن الإيرادات السنوية تبلغ 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة.
وأشارت إلى أن المشروع يضم 8 مناطق استثمارية ومنطقة تجارية ومنطقة إسكان متميز، كما سيتم إنشاء حديقة مركزية ومنطقة خضراء ومارينا 1 و2، وواجهة نهرية سياحية، كما سيشمل منطقة ثقافية وكورنيشًا سياحيًا.