اعترضت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، قوارب إضافية تابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، في تصعيد جديد للعملية التي بدأت صباح أمس الاثنين، فيما أظهرت أجهزة التتبع المباشر للأسطول اعتراض 62 قاربًا في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص، وسط موجة إدانات دولية متصاعدة.
وقال الأسطول، في بيان اليوم على تليجرام، إن مئات المشاركين المدنيين الذين اعتقلوا خلال الهجوم الإسرائيلي في عرض البحر أمس، يُنقلون قسرًا إلى ميناء في إسرائيل. وحسب منسق ميداني للوفد الكندي في "أسطول الصمود العالمي" تحدث إلى المنصة وطلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، يُقتاد المحتجزون إلى سجن أسدود، فيما ذكرت هيئة الإذاعة الكندية أن نحو 12 كنديًا كانوا على متن السفن.
وذكر الأسطول، الثلاثاء على إكس، أن 10 قوارب نجت من هجمات إسرائيلية استمرت 22 ساعة، وظلت تواصل الإبحار في المياه الدولية باتجاه غزة، على بعد 121 ميلًا بحريًا من الشاطئ. لكن مصير هذه القوارب ظل غير واضح بعد ورود أنباء عن صعود القوات الإسرائيلية إلى القارب رقم 62 صباح الثلاثاء.
وفي السياق نفسه، نشر حساب "أسطول الصمود العالمي" في تركيا رسالة من سفينة Kasr-ı Sadabad قال فيها إنها "تواصل طريقها رغم كل الهجمات"، مضيفًا "ما زلنا نبحر نحو غزة".
ورجح المنسق الميداني أن تكون القوات الإسرائيلية لاحقت أولًا النشطاء الأوروبيين، وتعمدت ترك بعض السفن التركية تفلت في البداية "لأنهم يريدون إساءة معاملة المشاركين الأتراك أو إلحاق الأذى بهم"، حسب قوله.
وردت 10 دول ببيان مشترك أدانت فيه الهجوم، هي الأردن وإندونيسيا وإسبانيا وباكستان والبرازيل وبنجلاديش وتركيا وكولومبيا وليبيا وجزر المالديف، ودعت إلى الإفراج الفوري عن جميع الناشطين المحتجزين، مطالبة المجتمع الدولي بـ"اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات".
ويُعتقد أن أكثر من 300 ناشط من أصل قرابة 400، ينتمون إلى عشرات الدول، باتوا قيد الاحتجاز من دون أي وسيلة اتصال، بينما لا تزال عائلاتهم وحكوماتهم تجهل أماكن وجودهم. وذكر موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي أن الناشطين المحتجزين نُقلوا إلى سفينة تابعة للبحرية وُصفت بأنها "سجن عائم".
من جهته، قال منسق الأسطول في أستراليا صبحي عوض لموقع green left، إن الحكومتين الفرنسية واليونانية أبلغتا المنظمين بأن المحتجزين سيُنقلون مباشرة إلى سجن أسدود في إسرائيل، ولن يُنزلوا في جزيرة كريت كما حدث بعد اعتراض الأسطول في 30 أبريل/نيسان الماضي قبالة اليونان، حين احتُجز 179 ناشطًا.
وأضاف عوض "نخشى على سلامتهم"، معتبرًا أن المحتجزين قد يواجهون، كما حدث في مرات سابقة، الضرب والاعتداءات الجنسية والحرمان من الطعام والماء والدواء.
كما أدان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس الاثنين، الهجوم الإسرائيلي، ووصفه بأنه عمل من أعمال "القرصنة" و"البلطجة"، مؤكدًا أن حكومته تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان العودة الآمنة للناشطين الأتراك الذين كانوا على متن الأسطول.
وقال الأسطول إنه وثق عملية الاعتراض بالصوت والفيديو، وذكر في بيان صحفي أرسله بالإيميل في وقت متأخر من مساء الاثنين أن العملية نُفذت بواسطة عدد كبير من السفن الحربية الإسرائيلية والفرقاطات المسلحة والزوارق العسكرية السريعة.
في المقابل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، اجتماعًا للمجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" للمصادقة رسميًا على عملية الاحتجاز، فيما ألمح مسؤول إسرائيلي إلى أن الناشطين المحتجزين لن يُطلق سراحهم بالسرعة التي حدثت في أبريل الماضي.
وكانت البعثة، المقررة لربيع 2026 انطلقت من ميناء مرمريس التركي في 14 مايو/أيار الجاري بمشاركة 54 سفينة، في محاولة جديدة لكسر الحصار بعد اعتراض إسرائيلي سابق في أبريل.