قررت النيابة العامة، اليوم الأحد، التحفظ على أموال وممتلكات صبري نخنوخ، مالك شركة فالكون للحراسة والأمن التي تشرف على تأمين عدد من الجهات والمنشآت الحكومية، و5 متهمين آخرين، ومنعهم من التصرف فيها، وذلك في تحقيقاتها المالية المتعلقة بتتبع عائدات أنشطة إجرامية كشفها تفتيش منزل ومقار نخنوخ وهواتف المتهمين.
وقالت النيابة في بيان إن تحريات جهات البحث توصلت إلى لجوء المتهمين إلى "غسل الأموال" المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.
وأُلقي القبض على نخنوخ وبقية المتهمين يوم الثلاثاء الماضي بعد شجار في معرض سيارات. وبينما لم تُصدر وزارة الداخلية أي بيانات بشأن الواقعة؛ قالت صحيفة اليوم السابع إن النيابة العامة قررت حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق، في اتهامهم بالسرقة بالإكراه، وممارسة أعمال البلطجة، والتعدي بالضرب، فضلًا عن إتلاف ممتلكات خاصة.
لكن النيابة العامة كسرت الصمت الرسمي إزاء هذه الواقعة وأصدرت بيانًا يوم أمس السبت، ذكرت فيه أن تحريات الشرطة أثبتت تزعم نخنوخ وآخرين "تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله".
وتابعت النيابة أنها أمرت استنادًا إلى هذه التحريات بالقبض على المتهمين، وأذنت بتفتيش منزل نخنوخ والمقار التابعة له، ليسفر التفتيش عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها من معرض السيارات، إلى جانب بندقيتين آليتين، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية.
كما أفادت النيابة العامة بأن فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها أسفر عن تسجيلات تنم على ارتكابهم "وقائع خطف مقترن بهتك عرض، واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تعذيب، وأيضًا حيوانات برية شرسة".
وأكدت النيابة العامة مضيها في التحقيق في تلك الوقائع، بالإضافة إلى التحقيقات المالية الموازية لتتبع عائدات نشاطهم الإجرامي.
ويشير مصطلح "التحقيقات المالية الموازية" الذي استخدمته النيابة، إلى أن القضايا المتهم فيها نخنوخ تتضمن شقًا آخرَ ماليًا مرتبطًا بغسل الأموال، وفق اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة غسل الأموال، وذلك لتحديد نطاق الشبكات الإجرامية، أو نطاق الجريمة، وتحديد وتعقب متحصلاتها، وكذلك الأموال وأي أصول تخضع للمصادرة، بهدف تطوير أدلة يمكن استخدامها جنائيًا.
وذكرت النيابة العامة اليوم أن قرار التحفظ على الأموال الصادر بحق نخنوخ وباقي المتهمين، يشمل كل الأصول التي يمتلكونها، بما في ذلك الأموال المنقولة، والأسهم، والصكوك، والسندات، والخزائن والودائع البنكية، بالإضافة إلى المحافظ الإلكترونية والأصول العقارية.
كما أمرت النيابة العامة بإدراج نخنوخ وبقية المتهمين في القضية على قوائم الممنوعين من السفر، وأخطرت الجهات المعنية، بما في ذلك البنوك، ومصلحة الشهر العقاري، والبورصة المصرية، لتنفيذ قرار التحفظ ومنع التصرف في تلك الأصول فورًا.
واختتمت النيابة بيانها بالتأكيد على استمرار التحقيقات في الجرائم المتعددة المنسوبة للمتهمين، توازيًا مع تتبع مسارات أموالهم لضمان محاصرة الأنشطة غير المشروعة.
وفي بيانها الأول، أكدت النيابة العامة أن دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز.
وارتبط اسم نخنوخ بواحدة من أشهر قضايا حيازة الأسلحة والبلطجة عام 2012، انتهت بصدور حكم بات بالسجن المؤبد ضده عام 2014، استنادًا لتعديلات أدخلت على قانون العقوبات إبان ثورة يناير، كانت تُلزم المحاكم بتوقيع أقصى عقوبة على جرائم حيازة الأسلحة.
لكن في عام 2015، حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية تلك التعديلات بوصفها تقييدًا لسلطة القاضي في تقدير الجزاء، وترتب على ذلك إلغاء حكم إدانة نخنوخ في 2016 واعتباره "كأن لم يكن".
وبينما عادت قضيته من جديد لمحكمة الجنايات لإعادة محاكمته أمام دائرة جنائية جديدة، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو/أيار 2018 قرارًا بالعفو عنه، ليُنهي كل الإجراءات القضائية والقيود الأمنية بحقه، ويمهد لعودته إلى المشهد العام وصولًا إلى استحواذه على شركة فالكون للأمن والحراسة، قبل أن يظهر اسمه مجددًا في التحقيقات الحالية.