أسطول الصمود العالمي
عدد من المشاركين في قافلة الصمود البرية، 6 يونيو 2026.

إطلاق حملة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء قافلة الصمود المحتجزين في ليبيا

أميرة الفقي
منشور الخميس 11 حزيران/يونيو 2026

تصاعدت المطالبات الحقوقية والدولية بالإفراج عن 10 نشطاء من القافلة البرية التابعة لأسطول الصمود العالمي المحتجزين في شرق ليبيا منذ نحو ثلاثة أسابيع، فيما قدمت سلطات بنغازي أول رد رسمي على الانتقادات الموجهة إليها، متمسكة برواية تربط القضية بتحقيقات قضائية واتهامات بـ"دعم حركة حماس".

وأطلقت هيئة الصمود المغربية، إحدى المنظمات الداعمة لفلسطين، حملة تضامن جديدة مع المحتجزين تحت عنوان "10/10"، وقالت في بيان عبر حساباتها على السوشيال ميديا إن "اليوم الخميس يوافق اليوم الـ19 من احتجازهم"، مشيرة إلى أن عائلاتهم لا تزال تعاني من انقطاع التواصل معهم منذ القبض عليهم.

ودعت الهيئة إلى تخصيص 10 ساعات من النشر المتواصل للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن النشطاء، الذين كانوا ضمن قافلة ضمت أكثر من 200 مشارك من جنسيات مختلفة هدفت إلى الوصول إلى معبر رفح وإيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وفي بيان على تليجرام اطلعت عليه المنصة اليوم الخميس، أعرب أسطول الصمود العالمي/GSF عن "قلق دبلوماسي وقانوني عاجل، عقب معلومات تفيد بتمديد احتجاز 10 متطوعين إنسانيين من قافلة الصمود البرية في بنغازي لمدة 30 يومًا إضافية، حيث يُحتجزون لدى جهاز الأمن الداخلي في شرق ليبيا، الذي يعمل تحت السلطة الفعلية للجيش الوطني الليبي".

وأوضح البيان أن الأسطول لم يتلقَّ حتى الآن أي تأكيد رسمي مكتوب بشأن قرار التمديد، مشيرًا إلى أن الخطوة تمت دون إشعار العائلات أو الممثلين القانونيين، وفي ظل غياب ضمانات إجرائية واضحة، ما يثير مخاوف بشأن مسار الإجراءات القانونية وشفافية الاحتجاز.

يأتي ذلك بينما تتواصل الانتقادات الحقوقية لظروف احتجاز النشطاء، إذ قالت منظمة العفو الدولية الثلاثاء الماضي، إن المحتجزين تعرضوا لاختفاء قسري لفترات تراوحت بين يومين وتسعة أيام عقب القبض عليهم، ويواجهون أوضاعًا صحية مقلقة داخل منشأة احتجاز يديرها جهاز الأمن الداخلي في بنغازي.

وأضافت المنظمة أن عددًا من النشطاء دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهم، فيما عانى بعضهم من انخفاض مستويات السكر في الدم، وأُغمي على آخرين، واتهمت السلطات بحرمان أحد المحتجزين من الحصول المنتظم على دواء السكري الخاص به.

كما نقلت العفو الدولية عن عضو في الفريق القانوني لأسطول الصمود العالمي قوله إن منظمي القافلة أمضوا أشهرًا في التنسيق مع السلطات المعنية، وحصلوا على ضمانات لتأمين مرور القافلة بشكل آمن.

في المقابل، قدمت سلطات شرق ليبيا رد رسمي مفصل منذ بدء الأزمة. وقال مستشار وزير الخارجية بالحكومة التابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، يوسف سعد، لصحيفة El Financiero المكسيكية، إن القضية أصبحت بيد القضاء الليبي، مؤكدًا أن السلطات التنفيذية لا تتدخل في مسارها.

وأضاف "القضاء هو من يقرر؛ لا المشير، ولا أنا، ولا وزير الخارجية نستطيع تحريك أي شيء، هذا الأمر يقرره القضاء، هؤلاء أشخاص كانوا يدعمون جماعات إرهابية".

وأوضح أن النيابة العامة تحقق مع المحتجزين بتهم تتعلق بـ"دعم حركة حماس"، موضحًا أن السلطات الليبية تعتبر الحركة "منظمة إرهابية"، وأن التحقيقات تشمل فحص محتويات هواتفهم.

وكانت السلطات الليبية أعلنت في وقت سابق توقيف أعضاء القافلة بسبب عدم استكمال التصاريح اللازمة للتحرك عبر المنافذ والمسارات الحدودية المعتمدة. وبحسب الصحيفة المكسيكية، قرر النائب العام في بنغازي الأحد الماضي تمديد احتجاز النشطاء لمدة 30 يومًا إضافية.

وتعود القضية إلى أواخر مايو/أيار الماضي عندما أوقفت السلطات الليبية عددًا من المشاركين في القافلة قرب نقطة التفتيش الأمنية "5+5" بمدينة سرت، أثناء محاولتهم مواصلة الرحلة باتجاه الحدود المصرية.

ورفضت السلطات الليبية رواية منظمي القافلة بشأن حصولهم على موافقات مسبقة، إذ قال سعد إن السلطات عرضت نقل المساعدات إلى الفلسطينيين عبر الصليب الأحمر، لكن المشاركين أصروا على دخول منطقة محظورة، بحسب تعبيره.

وتحولت القضية خلال الأيام الماضية إلى ملف دبلوماسي متعدد الأطراف، إذ يحمل المحتجزون جنسيات إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والأرجنتين والأوروجواي والبرتغال وبولندا وتونس، بينهم ست نساء.

وفي رد عبر الإيميل على استفسار المنصة بشأن مواطنة محتجزة في بنغازي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن سلامة وأمن الأمريكيين تمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية، لكنه امتنع عن التعليق على القضية بعينها لـ"اعتبارات الخصوصية".

وفي بيان أبريل/نيسان الماضي، تزامنًا مع عملية اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود البحري، استنكر المتحدث باسم الوزارة توم بيجوت ما وصفه بالـ"مبادرة مؤيدة لحماس"، ودعا حلفاء واشنطن إلى اتخاذ إجراءات لمنع السفن المشاركة فيها من الرسو أو التزود بالوقود.

وقالت الخارجية في أوروجواي لـ المنصة، عبر الإيميل، الاثنين الماضي، إنها تتابع قضية القافلة عن كثب وتعمل بشكل نشط على متابعة الوضع المتعلق بمواطنها ماتياس ألفاريز، بينما لم تتلق المنصة ردًا من إيطاليا وإسبانيا وليبيا حتى وقت النشر.

من جهتها، قالت الخارجية الإيطالية إن القنصل العام في بنغازي زار المواطنين الإيطاليين المحتجزين وسهّل تواصلهم مع عائلاتهم، كما طلب من السلطات السماح لمحامي القافلة بالوصول إليهم.