رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فليكر
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعرض خريطة لإسرائيل تتضمن الضفة الغربية المحتلة، 4 سبتمبر 2024

إسرائيل تتجه لتخصيص 338 مليون دولار لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

قسم الأخبار
منشور الخميس 11 حزيران/يونيو 2026

في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية دولية إسرائيل بتسريع تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تخصيص نحو مليار شيكل، أي نحو 338 مليون دولار، لتطوير مستوطنات قائمة وربطها بالبنية التحتية، في خطوة تعزز مسار الضم وتوسيع الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وقالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إن المجلس الوزاري الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو من المتوقع أن يناقش اليوم الخميس خطة لتخصيص التمويل اللازم لتطوير عدد من المواقع الاستيطانية التي سبق أن حصلت على موافقات حكومية خلال السنوات الماضية.

حسب الحركة، فإن التمويل المقترح سيُوجَّه إلى إنشاء طرق وشبكات مياه وصرف صحي وتجهيز الأراضي وإقامة مجمعات سكنية مؤقتة في المستوطنات المستهدفة، بما يتيح ربطها بالبنية الأساسية الإسرائيلية وتسريع نموها.

ويقود هذه الخطة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز الداعمين لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. وقال متحدث باسمه إن القرار المرتقب لا يتعلق بإنشاء مستوطنات جديدة، وإنما بدعم مواقع قائمة بالفعل، مؤكدًا أن التصويت المنتظر سيعزز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.

يأتي التحرك الحكومي بعد أيام من إعلان سموتريتش الموافقة على بناء أكثر من ألفي وحدة سكنية جديدة في ثلاث مستوطنات بالضفة الغربية، في سياق توسع استيطاني متواصل تشهده المنطقة منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية نهاية عام 2022.

وتزامن الإعلان عن الخطة مع صدور تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية اتهم إسرائيل بتنفيذ سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من المنطقة ج في الضفة الغربية وتوسيع السيطرة الاستيطانية عليها.

واعتبرت المنظمة أن ما يجري لا يقتصر على أعمال عنف ينفذها مستوطنون بصورة فردية، بل يمثل سياسة تدعمها مؤسسات الدولة الإسرائيلية وتخدم أهداف الضم والتوسع الاستيطاني.

واستند التقرير إلى دراسة أوضاع عدد من التجمعات الفلسطينية البدوية والرعوية، من بينها قرية خربة زنوطة جنوب الخليل، التي قالت المنظمة إن سكانها تعرضوا على مدار سنوات لسلسلة من الهجمات والضغوط دفعتهم إلى مغادرة القرية، قبل أن تفشل محاولات عودتهم رغم صدور أحكام قضائية إسرائيلية لصالحهم.

ووفقًا للتقرير، تعرض 117 تجمعًا فلسطينيًا للنزوح الكلي أو الجزئي بين عامي 2023 و2026، ما أدى إلى تهجير نحو 5910 فلسطينيين من مناطقهم، خصوصًا في المنطقة ج التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.

وربطت منظمة العفو الدولية بين تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني الذي تشهده الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية وسّعت برامج الدعم الموجهة للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وسهلت حصول المستوطنين على التمويل والمعدات والبنية التحتية اللازمة لتعزيز وجودهم على الأرض.

ووفق رويترز، يعيش اليوم نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين ما يقرب من 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في وضع مخالف للقانون الدولي.

والثلاثاء الماضي، أعلنت ست دول غربية بينها بريطانيا وفرنسا والنرويج وكندا وأستراليا، في بيان مشترك، فرض حزمة عقوبات على مستوطنين ومنظمات استيطانية بسبب أعمال العنف المرتكبة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما اتخذت نيوزيلندا إجراءات مماثلة بشكل منفصل، مطالبين بـ"محاسبة المستوطنين المتطرفين".

وشملت العقوبات البريطانية عددًا من المنظمات المرتبطة بتمويل ودعم البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، من بينها رابطة المزارع ومنظمة أرتزنو وأذرعهما المالية، إلى جانب أفراد وشركات اتُهموا بالمشاركة في أعمال بناء وهدم استهدفت ممتلكات فلسطينية أو بالتورط في اعتداءات ساهمت في تهجير السكان.

كما فرضت فرنسا عقوبات على عدد من قادة المستوطنين ومنعت وزير المالية الإسرائيلي من دخول أراضيها، بعدما روّج لضم الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية، وهو القرار الذي جاء بعد أسبوعين من حظر دخول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى فرنسا بسبب معاملته ناشطين محتجزين من أسطول الصمود العالمي.

والأسبوع الماضي، فرضت أستراليا ونيوزيلندا عقوبات مماثلة على مستوطنين متطرفين وعنيفين. وحظرت النرويج دخول "20 مستوطنًا عنيفًا" إلى أراضيها، فيما فرضت كندا جولة خامسة من العقوبات على "مسهّلي عنف المستوطنين المتطرفين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية".

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات الاستيطان، بعدما خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث منفصلة، بل يمثل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.