أثار خطاب استدعاء صادر عن نيابة السويس الكلية غضبًا بين المحامين، بعدما استدعت النيابة نقيب محاميي السويس وعدد من أعضاء مجلس النقابة الفرعية والاستعلام عما إذا كانوا مقيدين بجدول المشتغلين من عدمه، على خلفية أزمة متصاعدة مع رئيس المحكمة الابتدائية بالسويس بشأن تبعية غرفة تقدم خدمات لوجستية للمحامين داخل المحكمة.
وتداول محامون عبر صفحاتهم على فيسبوك صورة من الخطاب، الذي طلب فيه رئيس نيابة السويس الكلية من مأمور قسم شرطة السويس الاستعلام من نقابة المحامين عما إذا كان نقيب محاميي السويس سعيد محمد حسن وعدد من أعضاء مجلس النقابة الفرعية مقيدين بجدول المشتغلين، مع استدعائهم للتحقيق يوم 17 يونيو/حزيران الجاري، قبل تأجيل الموعد إلى وقت لاحق.
وقال أمين صندوق نقابة محاميي السويس الفرعية، علي أبو طالب، لـ المنصة، إن الأزمة تعود إلى غرفة زجاجية تابعة للنقابة داخل مجمع المحاكم منذ عام 2012، خضعت لأعمال تطوير في 2018، وافتتحها آنذاك نقيب المحامين السابق أشرف فاروق ورئيس المحكمة المستشار مدحت غراب.

صورة متداولة عن خطاب الاستدعاء الذي أثار الأزمةوأوضح أن الغرفة تقدم خدمات مدعمة للمحامين، تشمل التصوير وبيع الدمغة الإلكترونية وغيرها من الخدمات التي تؤول عوائدها إلى النقابة، مشيرًا إلى أن مجلس النقابة فوجئ في أبريل/نيسان الماضي بإبلاغ المسؤول عن خدمة التصوير بانتهاء تعاقده مع المحكمة بقرار من رئيسها، وأن الغرفة لا تتبع المحامين.
وأضاف "فوجئنا بعد ذلك بتحرير محاضر ضد مجلس النقابة الفرعية، ورغم تفهم الجهات المعنية لطبيعة الخلاف وسعيها إلى احتوائه، فإن هناك تعنتًا غريبًا من رئيس المحكمة".
وأشار أبو طالب إلى أن المحامي العام استقبل وفدًا من المحامين الثلاثاء الماضي، وأبدى اعتذاره عن الصياغة التي ورد بها خطاب الاستدعاء، معتبرًا أنها "خطأ غير مقصود".
من جانبه، قال وكيل نقابة محاميي السويس إبراهيم زكي لـ المنصة، إن الجمعية العمومية للنقابة الفرعية عقدت اجتماعًا طارئًا أمس الأول الثلاثاء، بحضور ممثلين عن عدد من النقابات الفرعية وعضوي مجلس النقابة العامة عمر هريدي ومجدي سخي، مؤكدًا أن المجلس في حالة انعقاد دائم حتى انتهاء الأزمة.
وأضاف أن النقابة تعتزم التواصل مع وزير العدل ومساعده خلال الأسبوع المقبل لبحث أبعاد الأزمة، معتبرًا أن الخلاف لا يقتصر على الغرفة محل النزاع، بل يمتد إلى إجراءات أخرى داخل المحكمة، من بينها قصر الاستعلام عن القضايا على السكرتارية بدلًا من المكتب الأمامي، بما يرهق المحامين ويعطل إجراءات التقاضي.
بدوره، رفض وكيل النقابة العامة للمحامين أبو بكر الضوة، الصياغة التي ورد بها خطاب الاستدعاء، مؤكدًا لـ المنصة، أنها لا تليق بمكانة المحامين أو الأعراف المستقرة في العلاقة بين مؤسسات العدالة.
وقال إن النقابة العامة تعد مذكرة لرفعها إلى المجلس الأعلى للقضاء، كما تعتزم عقد لقاءات مع رئيس المجلس والنائب العام خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا تضامنها مع محاميي السويس في الأزمة.
وفي بيان أصدرته مساء الثلاثاء، أكدت النقابة العامة للمحامين ضرورة إدارة الملف من خلال النقابة العامة وبالتنسيق الكامل معها، مع احترامها الكامل لمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القضاء والنيابة العامة، مع تحفظها على بعض العبارات الواردة في خطاب الاستدعاء لعدم اتساقها مع التقاليد المهنية الراسخة بين جناحي العدالة.
كما أعلنت توليها إدارة الملف بشكل كامل، مطالبة النقابة الفرعية بوقف أي إجراءات منفردة بشأنه، وداعية المحامين إلى تجنب أي مواقف أو تصريحات من شأنها زيادة الاحتقان.
لكن نقابة محاميي السويس الفرعية انتقدت بيان النقابة العامة، معتبرة أنه تضمن معلومات غير دقيقة، وأن الأزمة لا تتعلق بمجرد غرفة خدمية، بل تمس كرامة وهيبة المحامين وحقوق النقابة ومكتسباتها.
وأكدت في بيان لاحق تمسكها بموقفها واستمرارها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لإنهاء الأزمة، داعية محاميي مصر إلى مواصلة التضامن معها دفاعًا عن استقلال المهنة.
كما أعلن مجلس نقابة محاميي حلوان الفرعية تضامنه مع محاميي السويس، معربًا عن استنكاره للصياغة الواردة في خطاب الاستدعاء، ومؤكدًا أن "المسألة لا تتعلق بمجرد إجراء من إجراءات التحقيق، إنما بما شاب الخطاب من عبارات وصياغات لا تتفق مع ما جرى عليه العرف القضائي المستقر من توقير واحترام متبادل بين مؤسسات العدالة وشركائها، ولا تليق بمخاطبة نقيب منتخب وأعضاء مجلس نقابة منتخبين".