تصوير سالم الريس، المنصة
طفل مصاب بمستشفى الشفاء جراء قصف إسرائيلي لشقة سكنية بحي النصر شمال غرب مدينة غزة، 22 نوفمبر 2025

غارات وهجمات إسرائيلية تقتل 7 فلسطينيين في غزة بينهم طفلة

سالم الريس
منشور السبت 27 حزيران/يونيو 2026

قُتل سبعة فلسطينيين في قطاع غزة يومي الجمعة والسبت، بينهم طفلة وثلاثة من عناصر الشرطة التابعة لحركة حماس، في استهدافين جويين منفصلين وإطلاق نار كثيف رافق عمليات توغل إسرائيلية وتوسيع مناطق السيطرة العسكرية في شمال ووسط القطاع، فيما استأنف الدفاع المدني عمليات انتشال جثامين من تحت الأنقاض.

واستهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية اليوم السبت، خيام نازحين في منطقة المواصي غرب خانيونس، ما أدى إلى مقتل اثنين، بينهما طفلة، وفق ما أفاد مصدر طبي في مجمع ناصر الطبي لـ المنصة. وأضاف المصدر أن سبعة مصابين وصلوا إلى المجمع جراء القصف، بينهم اثنان في حالة "حرجة جدًا"، ما قد يرفع عدد الضحايا لاحقًا. 

وقال شاهد عيان لـ المنصة إن القصف استهدف خيامًا تؤوي عائلات نازحة من دون سابق إنذار، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين مدنيين، بينهم 4 أطفال، إلى جانب تدمير الخيام وممتلكات النازحين.

إلى ذلك، قُتل 3 من ضباط الشرطة التابعة لحماس أمس الجمعة جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم أمس الجمعة على طريق صلاح الدين قرب مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، فيما أُصيب 6 آخرون من المارة، حسب مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى تحدث لـ المنصة

وقال شاهد عيان لـ المنصة إن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخًا على المركبة، ما أدى إلى انفجارها واشتعال النيران فيها، قبل أن يتجمع مواطنون لمحاولة انتشال الضحايا والمصابين. وأضاف "شفت شاب نازل من السيارة المستهدفة، كان مصاب، ولحظة محاولته الابتعاد عن السيارة وبدء تجمع المواطنين، قصفت الطائرة بصاروخ ثاني المكان، ما تسبب في مقتله وإصابة آخرين، ثم وصل الإسعاف والدفاع المدني"، في إشارة إلى الضابط الثالث الذي قُتل في الغارة، لافتًا إلى أن الفارق الزمني بين الصاروخين لم يتجاوز دقيقتين.

ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة الضباط الثلاثة؛ النقيب منصور شحتوت، والنقيب محمد نوفل، ورقيب أول مهدي جبر، وقالت إنهم تعرضوا لـ"اغتيال مباشر خلال مهمة عمل"، ووصفت استهدافهم بأنه "جريمة نكراء" تعكس إصرار الاحتلال على "نشر الفوضى في قطاع غزة". 

وجددت الوزارة، في بيان نشرته عبر قناتها على واتساب مطالبة المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على إسرائيل لوقف استهداف جهاز الشرطة وأفراده ومقدراته، باعتباره "جهاز حماية مدنية محميًا بموجب القوانين الدولية".

وفي السياق، قُتل فلسطينيان آخران أمس الجمعة، برصاص الجيش الإسرائيلي شمال القطاع، خلال وجودهما قرب الخيام التي تقيم فيها عائلتاهما بعد تدمير منازلهما. وقال شاهد عيان لـ المنصة إن آليات الاحتلال تقدمت بشكل مفاجئ في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا تحت وابل كثيف من إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل الشابين.

 وأوضح أن الجيش واصل إطلاق النار لأكثر من ساعة، بينما لم تجد النساء والأطفال سوى خيام من القماش للاحتماء بها، قبل أن يتبين لاحقًا أن القوات الإسرائيلية كانت تدفع بالمكعبات الصفراء باتجاه الخيام لتوسيع مساحة سيطرتها. 

وفي شرق المنطقة الوسطى، قال شاهد عيان إن جنود الاحتلال فتحوا، بعد منتصف ليل الجمعة، نيران أسلحتهم الرشاشة في منطقة واد أبو راشد الفاصلة بين قرية المصدر ومخيم المغازي، وأطلقت الدبابات أكثر من 3 قذائف مدفعية لتأمين تقدم الآليات باتجاه منازل المواطنين. 

وأضاف أن الجيش حاصر منزلًا يعود لعائلة المصدر وتوجد بداخله عدة عائلات، وأطلق النار بكثافة على المنزل والمنطقة المحيطة لأكثر من ساعتين قبل أن تنسحب الآليات، بعدما دفعت بالمكعبات الإسمنتية صفراء اللون إلى مسافة تقل عن 10 أمتار من المنزل. وقال "الأطفال والنساء عاشوا ساعتين من الخوف والرعب نتيجة إطلاق النار الكثيف على منزلهم، وقبل أن يتبين بأن منزلهم أصبح في دائرة الخطر". 

وكثف الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة عمليات توغل آلياته، تحت غطاء من إطلاق النار والقذائف، مع دفع المكعبات الصفراء في عدد من المناطق بهدف تقليص المساحة التي يقطنها أكثر من مليوني فلسطيني.

من جهة أخرى، استأنف جهاز الدفاع المدني في غزة، السبت، عمليات انتشال ضحايا من تحت أنقاض المنازل المدمرة. وقال المتحدث باسم الجهاز محمود بصل لـ المنصة إن الطواقم بدأت رفع الأنقاض لانتشال ضحايا من عائلة غبون في شارع الصناعة بحي الرمال الجنوبي وسط مدينة غزة، ويُقدَّر عددهم بتسعة أشخاص لا تزال جثامينهم تحت الركام. 

وبحسب مصدر من العائلة، فإن الجيش الإسرائيلي ارتكب المجزرة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بقصف المنزل بصواريخ حربية، قبل يومين من إعلان التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في مفاوضات شرم الشيخ، ما أسفر حينها عن مقتل وإصابة قرابة 50 من أفراد العائلة.

وقال المصدر لـ المنصة "انتشلنا ضحايا وإصابات بمساعدة الدفاع المدني وأقارب لحظة قصف المنزل فوق رؤوس أبناء العائلة، لكن تبقى تسعة أفراد لم نتمكن من انتشالهم بسبب كثافة الركام وعدم توفر المعدات". 

وأوضح بصل أن الدفاع المدني لم يتمكن خلال الأشهر الماضية من استئناف العمل في انتشال الضحايا بسبب تدمير معظم آلياته ومعداته، قبل أن يستعين مؤخرًا بمعدات من منظمات وجهات دولية. وأضاف أن أكثر من 10 آلاف مفقود ما زالوا تحت الأنقاض، وتتواصل محاولات البحث عنهم كلما توفرت الإمكانات والقدرة على الوصول إلى الأماكن المستهدفة.

وخلال الفترة الأخيرة، كثّف جيش الاحتلال عدوانه على غزة بتنفيذ عمليات اغتيال وقصف على النازحين، ضمن خروقاته التي لا تتوقف لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولم ينتقل حتى الآن إلى مرحلته الثانية التي تتضمن إعادة الإعمار التي كان مقرر أن تبدأ بعد أسبوعين.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 1038 قتيلًا و3329 مصابًا، بينما وصل العدد التراكمي للضحايا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، إلى 73 ألفًا و51 قتيلًا و173 ألفًا و437 مصابًا.