أحد أقارب كريم محمد
صورة معدلة للشاب كريم محمد الذي توفي خلال احتجازه داخل قسم شرطة السلام ثانِ

وفاة محتجز بقسم السلام ثانِ.. أسرته تتهم الشرطة بالتعذيب ورئيس المباحث ينفي

جاسر الضبع
منشور الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026

اتهمت أسرة الشاب كريم محمد، 24 سنة، وهو سائق "توك توك" توفي خلال احتجازه داخل قسم شرطة السلام ثانِ/النهضة بالقاهرة، ضباطًا وأفرادًا بالقسم بالتسبب في وفاته نتيجة تعرضه للتعذيب، فيما نفى رئيس مباحث القسم هذه الاتهامات، مؤكدًا أن كريم تعرض لاعتداء من محتجز آخر قررت النيابة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وقال أحد أقارب كريم لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن قوة أمنية ألقت القبض عليه قبل نحو 12 يومًا، عقب مشادة وقعت ليلًا مع امرأة عرض عليها توصيلها وبناتها بـ"التوك توك" دون مقابل، على حد روايته، مضيفًا أن المشادة تطورت إلى اعتداء عدد من الأشخاص عليه، قبل أن يُقتاد إلى قسم الشرطة.

حسب قريبه، حاولت الأسرة التواصل معه خلال فترة احتجازه، لكنها لم تتمكن، وكانت تتلقى، وفق قوله، ردودًا متكررة تفيد بأنه "غير موجود" داخل القسم.

وأضاف أن كريم تمكن من الاتصال لاحقًا بأسرته من داخل محبسه طالبًا إنقاذه، مشيرًا إلى أن أحد المحتجزين أبلغهم تليفونيًا بأن أفراد الشرطة يخرجون كريم ليلًا من الحجز ثم يعيدونه بعد الاعتداء عليه.

وأوضح أن الأسرة علمت صباح الأربعاء الماضي بنقل كريم إلى مستشفى السلام، قبل أن تتوجه إلى هناك لتكتشف أنه توفي مساء الثلاثاء، مضيفًا أن النيابة العامة تحفظت على الجثمان، وأمرت بعرضه على الطب الشرعي، في انتظار صدور تقرير الصفة التشريحية.

ولفت إلى أن أسرة كريم حررت محضرًا اتهمت فيه ضباطًا وأفرادًا بالقسم، إلى جانب والد المرأة صاحبة واقعة المشادة وخالها، بالمسؤولية عما تعرض له كريم، حسب روايته.

في المقابل، نفى رئيس مباحث قسم شرطة السلام ثان، المقدم سعد محمد، صحة اتهامات التعذيب من ضباط أو أفراد الشرطة داخل القسم، وقال لـ المنصة إن كريم كان محتجزًا على ذمة قضية تحرش، وإنه وصل إلى القسم مصابًا بعد تعرضه للاعتداء من عدد من الأشخاص قبل ضبطه.

وأضاف أن كريم ظل محبوسًا بقرار من النيابة العامة، وخلال فترة احتجازه اعتدى عليه محتجز آخر داخل الحجز، مشيرًا إلى أن الواقعة موثقة بالفيديو ومحضر وتحريات، وأن النيابة قررت حبس المتهم بالاعتداء أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وقال رئيس المباحث إن كريم نُقل عقب واقعة الاعتداء عليه إلى المستشفى، حيث ظل يتلقى العلاج حتى وفاته، مؤكدًا أن تقرير الطب الشرعي سيحدد سبب الوفاة، وما إذا كانت مرتبطة بالاعتداء الذي تعرض له داخل الحجز أو بأي سبب آخر. وأكد في ختام حديثه أن "جميع الإجراءات القانونية اتُّخذت بشأن الواقعة".

وكانت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة أكدت في ملاحظاتها الختامية لعام 2023، أن التعذيب في مصر يُمارس بشكل "منهجي واسع النطاق"، وطالبت في تقريرها آنذاك بـ"إغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية"، و"تجريم الإخفاء القسري صراحة"، مع التحقيق في جميع حالاته.

وخلال الفترة الأخيرة، واجهت الحكومة انتقادات بشأن تردي أوضاع سجناء وتعرضهم لوقائع تعذيب داخل بعض السجون. وفي تقريره السنوي الثامن عشر الصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، سلط المجلس القومي لحقوق الإنسان الضوء على ظاهرة وفاة المحتجزين داخل المقار الشرطية، مستشهدًا بواقعة وفاة الشاب محمود ميكا داخل قسم شرطة الخليفة في مارس/آذار 2025.

في المقابل، تقول الحكومة إن أوضاع السجون المصرية تحسنت كثيرًا لدرجة أن بعض نزلاء مراكز التأهيل رفضوا مغادرتها بعد انتهاء مدة أحكامهم، وفق حديث وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال حضوره اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ ديسمبر الماضي؛ لمناقشة مستجدات ملف حقوق الإنسان.