دفعت التقارير المنشورة عن إخطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 7 يوليو/تموز، الكونجرس باستئناف الحرب على إيران، أسعار النفط إلى الارتفاع عالميًا، فيما صعد سعر صرف الدولار في مصر إلى مستوى يقترب من 51 جنيهًا، إثر خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.
وعاد سعر صرف الدولار فوق مستوى 50 جنيهًا لأول مرة هذا الشهر خلال تعاملات أمس الاثنين، قبل أن تواصل العملة الأمريكية صعودها اليوم لتصل إلى 50.85 جنيه في البنك الأهلي.
"تصاعد التوترات في الأسواق العالمية يدفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، من خلال التخارج من البورصات وأدوات الدين في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، لتعويض الخسائر التي يتكبدونها في الأسواق المتقدمة" كما تقول رئيسة البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، ولاء أحمد لـ المنصة.
وشهد سوق المال المصري أمس مبيعات قوية للمستثمرين الأجانب في السندات والأذون بنحو 42.1 مليار جنيه، بما يعادل 830 مليون دولار، حسب بيانات البورصة المصرية.
وعلى صعيد أسعار الطاقة، بلغ سعر العقود المستقبلية لخام برنت اليوم نحو 87 دولارًا للبرميل، بزيادة بنحو 15% عن مستواه قبل أربعة أيام، في انعكاس لتصاعد المخاوف بشأن استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز.
"ارتفاع أسعار خام برنت يعود إلى اتجاه عدد كبير من الشركات لتأمين احتياجاتها من النفط، في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الصراع" كما يقول رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، مصطفى شفيع لـ المنصة.
وكانت العقود المستقبلية لخام برنت تراجعت للمرة الأولى دون مستوى 100 دولار للبرميل في مايو/أيار الماضي، إثر محاولات إنهاء الحرب الأمريكية على إيران، قبل أن تبدأ في التصاعد مجددًا خلال الجلسات الأخيرة.
وأضاف شفيع "من الممكن أن تتجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت التوترات والاضطرابات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة".
وكانت إيران أعلنت مؤخرًا إعادة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التي تعبر من خلالها السفن المحملة بالمواد البترولية، حتى إشعار آخر. في المقابل، طالب الرئيس الأمريكي بفرض رسم بنسبة 20% على جميع الشحنات العابرة للمضيق، معتبرًا أنه يمثل مقابلًا للدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في حماية هذا الممر.
"تطبيق 20% رسوم عبور السفن عبر مضيق هرمز سيؤدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين نتيجة لاستمرار التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، ونتيجة لهذه الزيادة فى التكاليف ترتفع أسعار النفط عالميًا" كما تقول ولاء أحمد.
وتضيف رئيسة البحوث في برايم أن هذه التطورات العالمية ستساهم في رفع وتيرة التضخم في مصر، خاصة أن بنود الطاقة تمثل نحو 20% من الواردات المصرية.
وكان التضخم ارتفع في مصر إلى 13.5% في مارس/آذار الماضي، متأثرًا برفع أسعار الوقود محليًا، قبل أن يتراجع خلال الأشهر التالية إلى 12.2% في يونيو/حزيران الماضي.
ومن المنتظر أن تكون أسعار الطاقة العالمية أحد العوامل المحددة لأسعار الوقود في مصر، إذ أعلن رئيس الوزراء المصري قبل أسابيع أن لجنة التسعير التلقائي للوقود ستستأنف عملها اعتبارًا من يوليو الجاري.
وعن مستقبل سعر صرف الدولار، ترى ولاء أحمد أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الدولار إلى التحرك أمام الجنيه في نطاق يتراوح بين 50 و52 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، فيما رجح شفيع أن يرتفع الدولار إلى 55 جنيهًا حال تفاقم التوترات في المنطقة.